“الوصايا الدموية” من الأب للوريث .. وماعجز حافظ عن تعليمه لبشار


كاريكاتور بشار وحافظعماد أبو سعيد : كلنا شركاء

لم يخط “الأسد الأب” وصاياه السياسية حول “الغاية تبرر الوسيلة”، كما فعل ميكافيلي في كتابه “الأمير”، اكتفى بتلقين “الوريث” بضعة قواعد، لا تحتاج إلى فلسفة، أو لمحة ذكاء، إنما إلى “قلة أخلاق ووطنية”، وبحور من الدماء، تحيط بقلعة الحكم، وتحمي مُغتصبيها.

أولها : الدعم الخارجي، وربط مصالح دول محددة بوجود عائلة الأسد المحمية داخلياً بجيش طائفي، وتأتي في مقدمتها ووسطها وآخرها “إسرائيل”، وتجنب أي إخلال باتفاقية “فك الارتباط ” الموقعة معها” عام 1974، أو الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة ، تكون نتيجتها هزيمة مُذلة، كما حدث عامي “67، 73″، دون الدخول في سلام نهائي معها، يسحب ذرائع القبضة الأمنية الخانقة للشعب السوري، تحت ذريعة الصمود والتصدي، مع التلويح الدائم بورقتي السلم والحرب، وفقاً لمقتضيات التطورات والحسابات الدولية.

ثانيها : الاحتفاظ بروابط وصلات سياسية وأمنية واقتصادية، تحقق لروسيا وإيران نفوذاً في المنطقة، لايمكن أن تحلمان به أو تحتفظان بوجوده في غياب عائلة الأسد، مقابل تأمين الامدادات العسكرية من موسكو، والدعم المالي والعسكري من طهران، ويبدو أن الوريث ذهب أبعد بكثير في علاقاته مع الملالي من وصية “الأب المؤسس”.  

ثالثها : استمرار “الامساك” برقبة لبنان مباشرة عبر التواجد العسكري، أو بالوكالة من خلال الذراع العسكري لحزب الله “حالش”، ومواصلة استخدامه “كفزاعة” في وجه “إسرائيل”، وإذا لزم الأمر في وجه الغرب، والتلويح بتفجير أوضاع لبنان الداخلية “الهشة”،

وهو الأمر، الذي مارسه منذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة، وليست تهديداته الشخصية للعالم الخارجي، وتهديدات ابن خاله رامي مخلوف لإسرائيل، قابلة للشطب أو النسيان.

رابعها : اللعب على تنوع المجتمع السوري الطائفي والمذهبي والاثني، وإثارة مخاوفها اتجاه بعضها البعض، وخلق الحساسيات بينها، مع الحفاظ على تماسك العلويين، بوصفهم حزام الأمان، وأكباش الفداء “للعائلة الحاكمة”، والتركيز على الأقليات الدينية خاصة المسيحية، وتحويلها، إلى تكتل غير معلن في مواجهة خطر “مٌختلق ومفترض” تمثله الأكثرية السنية، التي يجب حرمانها من الوصول إلى مراكز قوة حقيقية، تحديداً داخل الجيش، والأجهزة الأمنية التي يجب استمرار احتكار العلويين لها، وتوزيع الفتات على بقية المكونات، وفقاً لمحاصصة طائفية في الوظائف الحكومية، والمقاعد الوزارية.

خامسها : تركيز جميع الصلاحيات، وبشكل مطلق، بيد “الرئيس الوريث”، من اختيار القادة العسكريين والأمنيين، والوزراء، ومجلس الشعب، لضمان ولائهم، ولايمكن حدوث ذلك، إلا بزرع الشك والريبة بينهم أنفسهم، والتسابق في النميمة على بعضهم البعض، حفاظاً على امتيازات مالية وسلطوية، يُحددها الرئيس بشخصه.

سادسها : الحفاظ على “الهيبة”، والظهور بمظهر التسلط حتى حدود الدموية في وجه أي محاولة للخروج على الطاعة، أكانت فردية أو جماعية، خصوصاً محاولات الانقلاب العسكرية، ولابأس من التمسك قدر الامكان بأكذوبة أن الرئيس هو القائد الكريم والمحب،

ولا دخل له بالفساد المستشري، والتجاوزات اللامعقولة.

ما عجز الأب، عن توريثه للابن، هو الذكاء، والمهارة في إدارة التناقضات، وفنون اللعب على التوازنات الداخلية والاقليمية والمحلية، والتمييز بين الألوان، وخطوطها الحمراء، خرج من لبنان باغتياله الحريري، وتحول إلى تابع لإيران بدلاً من حليف لها، وصار نصر الله مرشده بعد أن كان أحد الصبية المدللين لحافظ.

لم يخطر ببال حافظ، أن تندلع ثورة شامله، لشعب توهم انه نجح في تحويله إلى قطيع من العبيد، وما يؤخر سقوط الوريث، هي بقايا زرع فاسد، غرسه الأب داخلياً وخارجياً.

  






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org