Archived: الجبهة الإسلامية: هل تنجح في إنقاذ نفسها؟


الإسلاميةمصعب الحمادي: كلنا شركاء

أصدرت الجبهة الإسلامية يوم الأربعاء بيانين رأى فيهما النشطاء تحوّلاً في مسار الجبهة مثّل تقارباً أكبر مع الجيش السوري الحر والثوار, وبعداً ونأياً بالنفس عن جبهة النصرة.

في البيان الأول دعت الجبهة الإسلامية القوى الفاعلة في سوريا لتشكيل جسمٍ جديد يوحّد القوى بمؤسسةٍ عسكرية تحقّق النصر على قوات النظام.

وفي خطوةٍ رأى فيها المراقبون مغازلةً للجيش السوري الحر, وإظهاراً للرغبة بالانحياز إلى صفّه أعلن البيان أن الجبهة الإسلامية “تقدّر وتثمّن أية مبادرة لإعادة هيكلة أركان جديدة تنبثق عن الفصائل العاملة على الأرض.”

وذكّر البيان أن الجبهة الإسلامية انسحبت من هيئة الأركان التابعة للائتلاف منذ أشهر، ولم تتلق دعماً من وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة منذ انسحابها.

لا ينصّ البيان المقتضّب على أكثر من ذلك, ولكنه يأتي في توقيتٍ حسّاس تتعرض فيه بعض فصائل الجيش الحر في حلب وإدلب إلى هجمةٍ شرسة من تنظيم القاعدة في سورياً ممثلاً بجبهة النصرة بحجة محاربة المفسدين وقطاع الطرق.

وكان الاعتقاد السائد لدى الثوار عموماً أن الجبهة الإسلامية التي شاركت بعض كتائبها في تلك الهجمة هي على تنسيق وتفاهم مع جبهة النصرة, التي لم تخفِ رغبتها بإقامة إدارة مشتركة للمناطق المحررة بالاشتراك مع الفصائل الإسلامية التي تأتي على مقاسها.

لكن مصادر في الجبهة الإسلامية أكدت لقيادات في الجيش الحر أن كتائبها التي شاركت النصرة هجماتها قامت بذلك بشكل فردي وعل أسس مناطقيّة, من دون الرجوع للقيادات.

وأصدرت الهيئة السياسية في الجبهة الإسلامية بياناً ثانياً في نفس هذا اليوم الأربعاء أعلنت بموجبه فراقاً شبه نهائيٍّ بينها وبين جبهة النصرة, من خلال تأكيدها أن:

“أي إعلانٍ على أرض الشام لخلافةٍ أو إمارةٍ أو حكوماتٍ لا يختارها أهل الشام ولا يُقِرُّها أهل الحل والعقد منهم هي إعلانات باطلةٌ لا تترتب عليها آثارها الشّرعية ولا تخص سوى أصحابها,” وذلك في إشارةٍ لإعلان جبهة النصرة منتصف شهر تموز الحالي رغبتها بإقامة إمارات إسلامية في سوريا.

وحذر البيان من ” قيام أي فصيل بالتعامل مع باقي فصائل الشام من منطلق كونه هو الحاكم الشرعي، وأن ذلك سوف يتسبّب في فتح باب فتنةٍ وشرٍّ عظيمٍ وسفكٍ للدماء.”

يترافق هذا البيان مع أنباء نقلها نشطاء في إدلب عن تجهيز جبهة ثوار سوريا التي يقودها جمال معروف حملةً للقضاء على جبهة النصرة, بعد أن قامت الأخيرة بطرد ثوار سوريا من دركوش وسلقين وعزمارين وحارم غرب إدلب على الحدود مع تركيا.

ومع أن بيانيّ الجبهة الإسلامية لا ينصّان صراحةً على رغبة الجبهة في الاشتراك مع الحر في أيّ حربٍ يقودها على جبهة النصرة, إلا أن بعض المراقبين لا يستبعدون ذلك. فالنصرة غلت غلوّاً كبيراً في الفترة الأخيرة, وأظهرت طمعاً بالسلطة, ورغبةً بفرض أحكامها على الناس دون غيرها من الفصائل, فانسحبت من الهيئات القضائية في ريف دمشق وحلب, ووجهت تهديدات تعسفية لمن يتعامل مع الأمريكان, في إشارةٍ إلى الجيش الحر, وربما أيضاً إلى الجبهة الإسلامية ذاتها.
كما تناقلت صفحات التواصل الاجتماعي صورةً لورقةٍ قالوا أنها دعوة لتوحيد الفصائل تحت قيادةٍ مشتركة وجهها طلاب العلم الشرعي في إدلب ووافق ووقّع عليها كل من جمال معروف وأحمد عيسى الشيخ, رئيس مجلس الشورى في الجبهة الإسلامية,  في مؤشرٍ قويّ على التقارب بين الجيش الحر والجبهة الإسلامية, وهو تقارب بدا أنه سرعان ما سيتحول إلى تحالفٍ حقيقيّ.

وفي الوقت الذي يستبشر فيه بعض النشطاء خيراً ببيانات الجبهة الإسلامية, يرى فيها آخرون مجرد مناوراتٍ سياسية مكشوفة. فالجبهة الإسلامية اليوم أضعف من أيّ وقتٍ مضى. وهي لم تتلق تمويلاً ولم تدفع رواتب لمقاتليها منذ خمسة شهور. كما أن الكثير من أفرادها انفضّوا عنها والتحقوا بفصائل الجيش الحر التي تلقّت تدريباً ودعما أمريكياً سخياً, كحركة حزم وجبهة ثوار سوريا وغيرها.

ويرى بعض المراقبون أن الجبهة الإسلامية تسابق الزمن كي تظهر الاعتدال والتسامح وسط تسريبات قويّة عن نية الولايات المتحدة الأمريكية وضع الجبهة على لائحة الإرهاب. وهناك أخبار تتحدث عن أن الجبهة الإسلامية سعت جاهدةً لدخول غرف العمليات التي أسسها أصدقاء الشعب السوري لحصر المعونات العسكرية من خلالها ولكن دون جدوى, وهو ما زاد من مخاوف الجبهة الإسلامية على مستقبلها.

ومن هنا فالجبهة الإسلامية فهمت أخيراً – كما يقول بعض المراقبون – أن مشروع الأمة الذي طالما نادت به هو مجرد حلم طوباوي لن يكتب له النجاح في سوريا. وما هذين البيانين الذين أصدرتهما الجبهة إلا محاولةً لإنقاذ نفسها من قراراتٍ قد تتخذها المعارضة السورية بضغطٍ من الداعمين لإعدامها, فتوعز للجيش السوري الحرّ كي يجهز عليها عندما تصبح مع الزمن – وفي ظلّ انقطاع الدعم – مجرّد هيكلٍ ميّتٍ لا روح فيه.

 

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:

https://www.facebook.com/all4syria.org






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org