Archived: التجنيد الإجباري يضع السوريين بين نار قتال أشقائهم ونار قمع النظام


100

يقدر عدد المجندين الحالي قرابة 70 ألف مجند، فيما كان العدد الفعلي يتجاوز الـ320 ألفاً قبل بداية الثورة في سوريا. إضافة لاستعانة النظام بالميليشيات اللبنانية والعراقية والإيرانية التي تقاتل إلى جانبه.

بسمة يوسف: القدس العربي

«لاترفع سلاحك في وجه أبنائك من الجيش الحر» هذا ما قالته أم محمد لابنها الأصغر الذي احتفظ به جيش النظام السوري مدة سنتين بعد انتهاء خدمته العسكرية، وبالرغم من خوف أم محمد على ولدها من القذائف المنهالة على القطعة العسكرية المتواجد فيها، يبقى هاجسها الأكبر ان يرفع سلاحه بوجه أشقائه. لم تستطع أم محمد ان تقنع ابنها بالانشقاق أو الهروب بسبب خوفها من السياسة التي يتبعها النظام من خلال اعتقاله أحد أفراد عائلة المنشق لابتزازه، مطالبا إياه بالعودة وتسليم نفسه. هذه هي حال العديد من أهالي مجندين في صفوف الجيش النظامي من أهالي دمشق المؤيدين للحراك الثوري حيث ما زال النظام يحتفظ بعد انهاء خدمتهم العسكرية دون تسريحهم، ما يتركهم بين خيارين أحلاهما مر، وهو إما الاشتباك مع إخوتهم في صفوف الحر، أو معاقبة النظام لأهلهم وذويهم في حال انشقاقهم. بدوره، تحدث «خالد» وهو مجند سابق في الجيش النظامي تم الاحتفاظ به لسنة ونصف بعد انتهاء خدمته الإلزامية عن صعوبة ما عاناه خلال محاولة له للانشقاق، قائلا: «بعد انتهاء خدمتي الإلزامية في الجيش النظامي في بداية الثورة السورية تم الاحتفاظ بي ولم يسمح لي بالعودة الأمر الذي دعاني لمحاولة الانشقاق مع تصاعد وتيرة الأحداث، لكن تم ضبطي مع المجموعة التي حاولت الانشقاق معها فحبست على إثر ذلك ثلاثة أشهر في «المنفردة».

المصيبة الأكبر كانت عندما علم خالد بقيام الضابط بتصفية عدد من الجنود الذين حاولوا الانشقاق، متابعا «على إثر تلك المحاولة ازداد التشديد الأمني على جميع المجندين، مع التهديد المستمر باعتقال أقربائنا في حال هروبنا»، وبالرغم من ذلك يعتبر خالد نفسه أوفر حظا من رفاقه، فبعد إصابة قدمه بشظايا قذيفة اضطر لتجبير قدمه بعد خضوعه لعدة عمليات جراحية، ما أدى إلى الافراج عنه، وعاد إلى اهله بعد خدمة عسكرية طويلة.

الابتزاز بالمال

الحظ الذي ابتسم لخالد لم يبتسم لـ «عبد القادر» الشاب العشريني من سكان دمشق الذي رفضت قوات النظام تسريحه نهائيا بعد الاحتفاظ رغم إصابته التي استدعت عدة عمليات جراحية، حيث تم نقله ليؤدي خدمات ثابتة «مكتبية» في دمشق حسبما تحدث والده، الذي أبدى حزنه من عدم تمكنهم من فعل أي شيء لتسريحه أو لتأمين انشقاقه. وأكد والد عبد القادر، على استغلال بعض الضباط هذه المواقف لابتزاز الأهل لدفع مبالغ مالية ضخمة مقابل تسريح المجند، لكن بالطبع الضابط يأخذ المال ولا يتم تسريح العسكري، متابعا «حتى لو أراد ابنه الالتحاق بصفوف الثوار فالأمر ضرب من الجنون حاليا، فالوصول لنقاط تمركز الثوار في غوطتي دمشق غير ممكن بسبب الهوية العسكرية التي يملكها ابنه، كما ان لا مكان مؤمن للجوء العائلة في حال تعرضت لمضايقات امنية من قبل النظام».

عقوبة القتل

من جهة أخرى، يدفع الخوف أحيانا بعض المجندين من العائلات المؤيدة للحراك الثوري لرفع السلاح أو المشاركة في المداهمات أو المعارك ضد الجيش الحر، حيث صرح مصدر عسكري من القوى المعارضة العاملة في ريف دمشق في حديث خاص، ان جزاء من يشهر سلاحه ضد الحر في المعارك في حال اعتقاله هو القتل اذا تأكد ذلك عبر شهود عيان أو دليل كالمخازن الفارغة بغض النظر عن انتمائه او طائفته او بلدته.

أما العناصر التي تستسلم في بداية المعركة بعد تسليم عتادها فهؤلاء لهم أحكام خاصة ويخضعون لمحكمة شرعية تحكم في قضيتهم وكذلك العناصر التي تستسلم في حال تقدم قوات الحر باتجاه إحدى الثكنات العسكرية دون اشتباك. وأوضح المصدر، انه بعد مضي ثلاث سنوات ونصف على بداية الثورة السورية لم يبق هناك متسع للحلول الوسطية، مؤكدا قيام المحكمة بتحريات دقيقة قبل اصدار الاحكام بحق الاسرى والمستسلمين وبحق المنشقين أيضا الذين يجب التأكد من جميع أفعالهم قبل الانشقاق.

قلة المجندين

وفي سياق متصل، أكدت الشبكة السورية لحقوق الانسان لجوء النظام للاحتفاظ بالمجندين وللتجنيد الإجباري لقلة أعداد المجندين حاليا.

ويقدر عددهم الحالي قرابة 70 ألف مجند، فيما كان العدد الفعلي يتجاوز الـ320 ألفاً قبل بداية الثورة في سوريا. إضافة لاستعانة النظام بالميليشيات اللبنانية والعراقية والإيرانية التي تقاتل إلى جانبه.

من جانب آخر، أظهرت إحصاءات للشبكة قيام قوات النظام باعتقال ما لا يقل عن 5430 مواطنا وإجبارهم على القتال في صفوف الجيش النظامي وذلك في الفترة الممتدة من مطلع العام الحالي وحتى نهاية الشهر الفائت أي يصل معدل الاعتقال الأسبوعي إلى 168 مواطنا كمعدل وسطي في المناطق الموالية او المعارضة الخاضعة لسيطرة النظام.

 

 

 للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:

https://www.facebook.com/all4syria.org






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org