Archived: السَّوق الاحتياطي … استنزاف جديد لدماء الشعب السوري


بدون عنوان

جاسم الحموي: كلنا شركاء  

عدة سنوات من دوران عدّاد القتل والتهجير والدمار كانت غير كافية لإشباع دموية النظام السوري الذي يصر دوما على الزج بأكبر عدد ممكن من المدنيين في ثنايا الحرب اللامتكافئة الدائرة على الأراضي السورية منذ عدة سنوات عجاف بعد أن تفنن بقمع ثورة الحرية والكرامة التي انطلقت آنذاك … والذي كانت خطوته التالية في هذا الصدد هي إعلان حالة التعبئة والنفير بحالة الاحتياط منذ عدة أسابيع.. ما يجعل أي شاب سوري كان قد تقدم سابقا لخدمة العلم الاجبارية وتسرح منها بعد انهائها هو هدفٌ الآن ليعاد طلبه لصفوف الجيش السوري الذي يقاتل السراب في أرجاء سوريا منذ أعوام .

وما يزيد الطين بلة هو ضبابية المشهد وعدم وضوح تفاصيل قانون السوق الاحتياطي هذه المرة ,فلا على شاشات النظام الرسمية ولا في دوائره العسكرية الحكومية هناك أي وضوح حول هذا الأمر ..,وإذا ما سألت في دائرة التجنيد فالجواب هو : “تصلنا قوائم بأسماء المطلوبين لخدمة الاحتياط ونحن بدورنا نعممها كي يلتحقوا بقطعهم أو نرسل العناصر في طلبهم” دون أي تفاصيل أخرى ,بيد أن الشائع بين الناس حاليا وعلى ضوء الاعتقالات السائدة (والتي تعدت المئات) هو أن الشباب المطلوبين للاحتياط حاليا هم:
– الأشخاص من تولد ( 1985 -1991 ) أو ممن هم أكبر عمرا بقليل .
– الأشخاص ذوي التخصصات العسكرية المهمة والمطلوبة كالدفاع الجوي ,الذي شاع مؤخراً أن الطلب عليه في ازدياد.

يقول عبد الجبار (مواطن من حي التتان في حماة وأحد الشهود على عمليات السَّوق للاحتياط) :
” تفاجئت منذ عدة ايام حين نظرت من شرفة منزلي بقدوم عدد من الباصات الكبير والصغيرة برفقة عدد من السيارات الأمنية والعسكرية المتعددة الأنواع والتي كانت تكتظ بالعساكر وعناصر النظام ,حيث أتوا إلى الحي ,انتشروا بشوارعه وداهموا بعض أبنيته ,واعتقلوا كل شاب ناضج رأوه في طريقهم حتى صار العدد كبيرا …بعدها بدأوا بالتأكد من دفاتر تجنيدهم …وتركوا من كان معفيا رسميا من الخدمة الالزامية لأسباب صحية أو غيرها ..بينما اقتادوا البقية إلى جهة لم أعرفها” .

” هذه الخطوة على سوداويتها هي ليست إلا دليل على مدى الخسائر التي تطال جيش النظام ومن يقاتل إلى صفهم من مرتزقة وغيرهم ما دفعه إلى طلب العون من خزان الشعب البشري ” هذا هو رأي البعض في الشارع السوري ,على ضوء الخسائر الكبيرة في صفوف قوات النظام التي تتناقلها وسائل الإعلام .

غير أن هناك من يرى في الأمر شيئا آخر خاصة على ضوء ما يشاع في أن من تطوع من تلقاء نفسه بالدفاع الوطني وكتائب البعث وغيرها بدل أن يتم سوقه عنوة يمكن له تأدية الخدمة الاحتياطية على حواجز مدينته ,بل وبمرتب قد يصل حد ال 25000 ليرة سوريا مع بطاقة أمنية ,هذا ما دفع العم أبو جلال إلى القول أن الأمر برمته ما هو إلى وسيلة لجعل النظام يعود إلى سدة الحكم في المدن السورية بقوة ليّنة ,عبر أبناء المدينة نفسها ,ممن اختاروا بين أمرين احلاهما مر ,غير آبهين بتغيير ديموغرافية مدينتهم ,خاصة وأن الأمر لا يقتصر على حماة فقط ..بل في دمشق وحلب وحمص وغيرها .

هذا وقد قابلت العديد من الحالات ممن اذعنوا حقا لهذا الأمر وتطوعوا في هذه الكتائب العاملة في المدينة ,ومن أولئك الذين اختاروا الغربة خارج سوريا على الانخراط في أي عمل مسلح في صفوف هذا النظام والذين كان جلهم من حملة الشهادات الجامعية … ما يجعلنا نخسر المزيد من العقول والطاقات .

– يذكر أن النظام السوري كان قد أصدر قوانين سابقة منتصف هذا العام تجبر أي شاب – مهما كان عمره – أراد السفر خارج سوريا بدفع مبلغ قدره 300 دولار ككفالة لشعبة الهجرة والجوازات ,الأمر الذي زاد صعوبة الخيارات أمام الشباب في ظل تدني الأحوال المعيشية وغلاء الاسعار ما يمنع كثيرا منهم من تأمين مبلغ كهذا ,في ظل الخطورة الكبيرة التي قد تطالهم حال خروجهم خارج البلد بطرق غير نظامية أو عبر التهريب .

 

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:

https://www.facebook.com/all4syria.org






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org