Archived: الشبان العلويون المطلوبون للخدمة بين السفر برلك ومباريات برشلونة


unnamed (2)غيث علي  : كلنا شركاء

 توقف “السيرفيس” على حاجز الجيش، طلب العسكري هويات الركاب ووقع على هوية شاب من مواليد 1987: ” انتي مطلوب عالاحتياط؟، فرد الشاب: لا..فقال له عسكري الحاجز “ليش”، أجاب الشاب بسرعة: لأني لسا ما خدمت جيش، و هنا الجواب لم يقنع العسكري فرد: عمرك 27 سنة و لسه ما خدمت؟ فما كان من الشاب و كي يتخلص من الحوار و ظنا منه بأن جوابه سيكون نهائي : أي لأني طالب… العسكري: أنزل من السرفيس لقلك.
غادر السرفيس تاركا الشاب تتلقفه ألف فكرة، انشغل العسكري المتطوع بتفتيش السيارة الخاصة التي توقفت على الحاجز، كان العسكري يتشاور مع رفاقه على الخاجز بصوت منخفض قبل أن يعود للشاب الذي قال له هاربا من خوفه:

– أنا من الآخر رح قلك.. تأجيلي خالص.. ودفتر العسكرية ما معي.. وياريت ما تعذبني روح جيبه.. إذا بدكون تشحطوني اشحطوني.. أنا تعبت من الهرب وتعبت من هالحالة

صمت العنصر على الحاجز قبل أن يجيبه:

– كل يوم الأمن العسكري عم يمسح فينا الأراضي على هالحاجز صبح ومسا.. لأنه ما سلمنا ولا واحد مطلوب للعسكرية أو للاحتياط.. يا ابن العم.. روح الله معك.. دير بالك على حالك.. والله نحنا مو طالع بايدنا شي.. بس المرة الجاية إذا نفذوا القرار اللي قالوا عليه وفرزولنا عناصر أمن عسكري يداوموا معنا رح اضطر امسكك وابعتك للموت!

 هذا الحاجز ما يزال قائما في شوارع اللاذقية، يوقف السيارات والمارة ذهابا وايابا، ويتناوب عليه 16 عنصرا من العناصر الذين يعرفون جيدا أن ارسال شاب للخدمة الالزامية أو للسحب الاحتياطي، يعني بالتأكيد ارساله للموت!

يبدو هذا التباين واضحا بين تعاطي حواجزز الجيش وحواجز الأمن مع الشبان العلويين الذين راح عشرات الآلاف منهم ضحايا لحرب لم يكسبوا منها سوى جثامين وضعوا فيها أحبتهم، وأيتاما كثر وحياة فقر وتشبيح لا تطاق!

 غالبا ما يقوم عناصر الأمن والدفاع الوطني بوضع حواجز طيارة خصوصا في كراجات ريف اللاذقية لالقاء القبض على الفارين من الخدمة، وقد وصلت بهم الهستيريا اقتحام بيوت المطلوبين في الريف، كما كان يجري أيام السفر برلك أيام الطلب للخدمة في الجيش العثماني على حدود السلطنة.

لكن غالبا ما تذهب هذه الجهود للقبض على الشبان في الريف هباء، نتيجة هرب المطلوبين من الأبواب الخلفية أو الشبابيك إلى حقول الجيران وإلى البرية، وهنالك من وصل منهم إلى تركيا في هجرة غير شرعية وغير علنية، وهم حتى اليوم يقدرون بالعشرات، هاربين من موت محتم في حرب لا يرون أنها حربهم، وربما هربا من خيار إما قاتل أو مقتول!

 في مباراة برشلونة الأخيرة في المقاهي الثلاث غير الشعبية القائمة في منطقة الشيخ ضاهر وهي مقاهي ناشطة وحكيم وباب الحارة، والتي تستقطب الشبان من مشجعي الفريق الكتلوني لمتابعة مبارياته المنقولة دوما على شاشاتهم، اقتحمت دوريات الأمن المكان طالبة هويات الحضور، المشجعين، واعتقلت العشرات من المطلوبين للخدمة الالزامية وللاحتياط.

 هي مباراة أخرى لن يفيد فيها المواجهة مع شبان اللاذقية، وربما يكون الهرب صوب بقاع الدنيا، ليس تلتين المراجل فقط، بل المرجلة كلها، وربما يعيد الكرامة لأهلهم، ويقطع الطريق على من يريد أن يجعل منهم قتلة، ويمهد لحرب اهلية يكونون هم فقط وقودها.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org