Archived: م. موفق بني مرجة: جرائم لا تغتفر ولا تنسى


‏لقطة الشاشة ٢٠١٥-٠٩-١٥ في ١٠‎.٤٥‎.١٧ م

م. موفق بني مرجة: كلنا شركاء

ينتابنا نحن السوريون شعور بالألم ممزوج بالمهانة, لما يتعرض له اخواننا واهلنا السوريين الهاربين من جرائم نظام منفلت وعالم متواطىء متآمر, تقف على رأسه الادارة الامريكية ورئيسها اوباما بالذات

لاتشـتَـرِ الـعَـبـد إلا والـعَـصَـا مـعــه *** إِن الـعَـبِـيــدَ لأنـــجـــاسٌ مَـنـاكــيــد

مَن علَّـم الأسـودَ المَخْصِـيَّ مكرُمـة *** أَقَـومُــهُ الـبِـيـضُ أَمْ آبــــاؤهُ الـصِـيــدُ

الذي رغم هذه الكارثة التي هي, بوصفها هم, اسوء كارثة انسانية يتعرض لها شعب ووطن, منذ الحرب العالمية الثانية, منع عن السوريين ادنى وسائل الدفاع عن النفس وقيام منطقة آمنة داخل سوريا, تحميهم من براميل وكيمياء بشار, مما سبب  الى انسداد الافق  لنهاية هذه الكارثة  ادى الى حالة من الذعر, يضاف اليها الكثير من المعلومات المغلوطة, عن أن في اوروبا تنتظرهم  انهار من العسل واللبن, وسوف يحصلون على معاشات وسكن.

هي بالحقيقة ليست معاشات, لان المعاشات هي حق يتقاضاه الانسان لعمل أداه, ولا يمكن لاحد ان يمنعه عنه. بينما ما تدفعه بعض الدول الاوروبية للاجئين هي نوع من المساعدة الاجتماعية وممكن تسميتها أي شيء آخر, ولكنها  بالتأكيد ليست حق او معاش, تدفعها هذه الحكومات للمحافظة على السلم الاهلي, ولتمكين اللاجئين من تدبير امورهم بالحد الادنى, لحين انخراطهم في  العملية الانتاجية, وهو ما يصرحون به ليلا نهارا.

هم سيتخذون اجراءات مغايرة اذا تبين لهم ان حساباتهم ليست صحيحة وخاسرة, وهذا ما يفعلونه اليوم مع عشرات الالاف من دول الجنوب الاوروبي, برفضهم لطلبتاهم باللجوء و يقومون بارجاعهم بالألاف الى دولهم في البلقان.

لا يملك احد الحق ان يلوم الآخر, عندما يبحث  الانسان عن الآمان له ولأولاده, وخصوصا عندما يتعرض لجرائم نظام عصابة منفلت, وعلى مدى اكثر من اربع سنوات, وانسداد الافق  امام حل ينهي هذه الكارثة, كما ويتعرض لعملية تهجير قسري, تشترك بها اطراف عديدة, منها وسائل اعلام محلية وعربية وعالمية في تقديمهم لبعض البرامج, تزّين لهم الترحاب والتسهيلات التي تقدم للاجئين السوريين في بعض الدول الاوروبية, وبل وان المانيا بالذات خصصت سفن خاصة لنقلهم من تركيا و الموانىء اللبنانية وحتى من خليج العقبة في الاردن, وهو ما نفته الخارجية الالمانية جملة وتفصيلا.

ولكن مايثير الريبة والشبهة من هذه التقارير والاشاعات والمعلومات المغلوطة, بان هناك سيناريو معد لتفريغ سوريا من اهلها وتغيير في التركيبة الديمغرافية للسكان فيها, لذا علينا ان لا نشترك نحن في هذا السيناريو بتشجيع السوريين على مغادرة الوطن, و مساعدتهم على الخروج منه.

ان ما يحصل اليوم, وما يطلق عليه تسونامي اللاجئين لهو كان متوقع, وقد حذر منه الكثير  من الكتاب والمحللين.

واود في هذا المقام ان اذكر واقعة حصلت معي شخصيا.

في بدايات الانتفاضة السورية ولجوء الكثير من المواطنين السوريين الى دول الجوار, والاوضاع المعيشية السيئة في بعض البلدان التي لجؤوا اليها, تكاثر السوريين في اغلب المدن الاوروبية بتشكيل جمعيات اغاثية لمساعدة اخوانهم في شتى اماكن تواجدهم, وخصوصا مساعدة الاطفال الذين تجاوز عددهم المليونين طفل, حرموا من المدارس وفرص التعليم, ناهيك عن الغذاء والدواء والعيش الكريم.

واشتركنا نحن السوريين في المدينة التي نقيم فيها مع مجموعة من الالمان في تأسيس مجموعة اغاثية, الغرض منها, وفقا لرؤيتنا نحن السوريين  في هذه المجموعة, التي كانت في البداية بطموحات عالية ولتمثل اختراق حقيقي للمجتمع الالماني في خدمة السوريين في اماكن تواجدهم في الشتات, و تقديم يد العون والمساعدة لاخواننا في مناطق لجوءهم وخصوصا الاطفال, لحين انتهاء هذه المأساة وعودتهم الى بيوتهم ومناطق سكناهم, ننتقل بعدها الى مهمات اخرى للمساعدة في اعادة البناء والاستقرار.

بالفعل حققنا الكثير من الانجازات, مثل ارسال الالبسة والادوية والكثير من الوسائل العلاجية للاطفال  والكبار, ومع مرور التجربة, اصبحت مهمات هذه المجموعة تقتصر تدريجيا على خدمة السوريين اللاجئين المقيمين في المانيا, وتأمين عمل وسكن لهم, ومساعدتهم للانخراط في المجتمع الالماني.

بل ان البعض الآخر من السوريين يعمل على تأسيس وقف (مؤسسة “خيرية”) لا ستجلاب المبدعين والمتفوقين السوريين الى المانيا, والسعي للعمل على ذوبانهم في عجلة المؤسسات العلمية والصناعية الالمانية, بحجة المحافظة على العقل السوري المبدع, ولكن في المانيا وليس في سوريا, لدوافع اقّل ما يقال عنها انها متعالية الى “مشبوهة” مع التحفظ تجاه النوايا السليمة لأصحابها.

الامر الذي لم يكن البتة في اذهاننا نحن السوريون من مهماتنا الاساسية, وانما لتكون ثانوية, لقناعتنا بان مهمتنا هي تمكين اللاجئين البقاء في اماكن تواجدهم المؤقت ومساعدتهم على ذلك, وليس تشجيعهم  للمغادرة وخلق اوهام بخصوص الجنة الموعودة في اوروبا, لقناعتنا بان العمل الوطني والانساني يتطلب مساعدة السوريين للصمود في وطنهم وللتخفيف من معاناتهم, وليس تشجيعهم على الخروج واللجوء الى خارج سوريا, مما دفع البعض الانسحاب تدريجيا من العمل في هذه المجموعة.

مرة أخرى من المهم التأكيد على القناعة التي نحن نلتزم بها, ان القرار بالخروج والبحث عن الأمان هو قرار شخصي بحت وهو تابع للتقدير الشخصي بصحته وعدم صحته, ولا يملك احد الحق ان يدينه بالمطلق, ولكن من الناحية الاخرى, فان مهمتنا عدم التشجيع على الهجرة و تفريغ سوريا من اهلها وتركها للمجرم ليحضر الطائفيين والقتلة على شاكلته لاستكمال احتلالها وتغيير معالمها.

ان سوريا من اغنى مناطق العالم بمناخها ومواردها وموقعها ومياهها, ولكن الاهم انها تتميز بعنصرها البشري  المبدع الحضاري المتنوع الثقافات والطامح الى الافضل دائما, وهذا ما عمل النافق حافظ ووريثه المعتوه بشار ابو رغال على تخريبه وتشويهه وتدميره بشكل منهجي, وما يجري اليوم هو استكمال للنهج ذاته.

وهذا لن ننساه  ولن نغفر لهم مهما طال الزمن, وسيسجل له في صفحات سوداء في التاريخ, ان الحقبة التي حكمت آل الاسد سوريا فيها هي اسوء مرحلة مرت على تاريخها في العصرين الوسيط والحديث.

ولتبق سوريا لأهلها على مر العصور حرة كريمة

اقرأ:

المهندس موفق بني مرجة: تعقيب على مقال الدكتور محمد حبش






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org