Archived: “البستان” السورية.. جمعية خيرية أم كتيبة إعدام؟


البستان

أسس رامي مخلوف جمعية البستان الخيرية في العام 1999 في قرية بستان الباشا بريف اللاذقية، وكانت أهدافها المعلنة مساعدة الفقراء في تأمين العلاج والطعام وخدمات اجتماعية أخرى لعموم السوريين، ولكن خدماتها اقتصرت على أبناء الطائفة العلوية

الأيام-

في سوريا، منع المواطنون العاديون لعقود طويلة من تأسيس منظمات مجتمع مدني، فمنذ أن تولى حافظ الأسد قيادة اختفى العمل المدني بمفهومه المعروف، واقتصرت الخدمات المجتمعية على ما تجود به مؤسسات الدولة التي تحكمها فروع الأمن وحزب البعث.

ولكن عندما ظهرت مثل هذه المنظمات برزت كأذرع أشد وطأة على السوريين من المؤسسات الأمنية، وخير مثال على ذلك جمعية البستان الخيرية التي أسسها رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري، التي فتكت بالسوريين كما جيش النظام وفروعه الأمنية.

قمع المتظاهرين

هذا ما أكده الضابط صف (أ.ج) الذي كان يعمل في الجمعية وتركها في السنة الثانية للثورة وفرّ مؤخرا إلى تركيا، حيث أشار إلى أنها كانت تجند الشباب من كافة الطوائف، وتسلحهم وتكلفهم بمهام قتل المتظاهرين السلميين في بداية الثورة السورية، مقابل مبالغ مادية مغرية، إضافة لإطلاق أيديهم لسرقة بيوت المتظاهرين.

أسس رامي مخلوف جمعية البستان الخيرية في العام 1999 في قرية بستان الباشا بريف اللاذقية، وكانت أهدافها المعلنة مساعدة الفقراء في تأمين العلاج والطعام وخدمات اجتماعية أخرى لعموم السوريين، ولكن خدماتها اقتصرت على أبناء الطائفة العلوية ومن يستطيع التوسط لدى رامي عبر كبار ضباط الأمن والجيش.

وافتتح فرع للجمعية في منطقة المزة 86 بدمشق التي تقطنها غالبية علوية قادمة من الساحل السوري، وهذا الفرع تحول لاحقا إلى مركز لتطويع الشبيحة للاشتراك في قمع مظاهرات الثورة السورية.

وذكر الضابط صف أن عدد الذين تم تسليحم وزجهم لقتل السوريين في هذا الفرع تجاوز خمسة وعشرين ألفا، تركزت مهمتهم بداية على قمع المتظاهرين في دمشق، ثم تطورت لتشمل باقي المحافظات السورية.

إعدام الجرحى

وقال (أ.ج): “بادرت الجمعية لمعالجة الجرحى من جنود النظام في المشافي الخاصة، لا سيما في محافظة اللاذقية، حيث اعتمدت على مشفى (….) في حي الرمل الشمالي لاستقبالهم”.

وكشف أن مسؤولي الجمعية يجولون صباح كل يوم على غرف المشفى، ويقومون بتوقيف الأدوية التي يصفها الأطباء، وقطع السيرومات عن الحالات الخطرة التي يكلف علاجها مبالغ كبيرة توفيرا لهذه النفقات، ليتم الإعلان عن وفاتها لاحقا دون توضيح المعطيات الطبية.

وأوضح أن مسؤولي الجمعية كانوا يسرقون المبالغ المخصصة للعلاج، ولا يدفعون إلا القليل منها لعلاج الحالات البسيطة، وأكد أنهم قتلوا بشكل متعمد أكثر من 400 جريح بحالات صعبة من جنود النظام خلال عامي 2011 و2012, موعد تركه للعمل في الجمعية.

وأكد أن عدد الجنود الذين صفّاهم مسؤولو الجمعية بالطريقة ذاتها في المشافي الخاصة بدمشق يتجاوز هذا العدد، ولفت إلى أن كثيرا من عائلات الجنود علموا بالأمر، لكنهم يعجزون عن فعل شي لإدانة رامي مخلوف وجمعتيه الخيرية التي تعرض معالجة الجنود مجانا في المشافي الخاصة.

تجارة الأعضاء

يتحدث أبناء الساحل السوري همسا فيما بينهم عن شبكة كبيرة من الأطباء والجمعيات والمشافي تقوم بتجارة الأعضاء، عبر أخذها من مرضى وجرحى أصيبوا جراء الاشتباكات، وتهريبها إلى الدول الأوربية وأمريكا الجنوبية لبيعها بأسعار مرتفعة.

وقال (أ.ج): إن جمعية البستان كانت متسيدة تجارة الأعضاء في الساحل السوري وبعض المشافي الخاصة بدمشق منذ عام 2005، فقد تعاقدت مع عدد كبير من الأطباء في مشافي اللاذقية ودمشق بهدف سرقة أعضاء من المرضى الذين تتكفل الجمعية بعلاجهم.

وأشار إلى أن مرضى كثيرون ماتوا خلال عمليات جراحية بسيطة، وبعضهم نجا واكتشف لاحقا أنه خسر أحد أعضائه الداخلية، وتضاعفت سرقة الأعضاء مع تحول الثورة السورية إلى التسلح، وتعرض أعداد كبيرة من جنود النظام للإصابة.

وأضاف “تكفلت مجموعة كبيرة من الأطباء بسرقة أعضاء جنود جرحى على فراش الموت لصالح جمعية البستان، وهذا ما جعل النظام يمنع ذوي القتلى من فتح توابيت أبنائهم قبل دفنهم، وكان كثيرا ما يكلف أجهزته الأمنية بدفنها في ما يسمى مقابر الشهداء، هكذا يكافئ النظام الجنود الذين يضحون لأجل بقائه”.

يذكر أن حافظ الأسد الرئيس السوري السابق سمح في بداية ثمانينات بتشكيل جمعية الإمام المرتضى وترأسها شقيقه جميل، وكانت غايتها دينية، وتم إغلاقها بعد ثلاث سنوات نتيجة خلافات على طبيعة عملها.





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org