Archived: تركي مصطفى : حين يخجل التاريخ بمدعي وراثته (من الحشاشين إلى الشبيحة)


bc1fc098-c550-4765-ac82-0dba2f2a59b7

تركي مصطفى: كلنا شركاء

ما يلفت الانتباه في الآونة الأخيرة كثرة الألقاب في جبل العلويين ” كصقور الصحراء ومغاوير البحر والنمر والفهد وزعيم الشبيحة ” حتى فقد حافظ أسد رونق الألقاب التي أطلقها عليه وزير إعلامه أحمد اسكندر أحمد.

كان احمد أول من اخترع ظاهرة تعظيم الأسد حتى يحرف انتباه السوريين عن المشاكل الاقتصادية ومجزرة حماة بحسب ما ذكر باتريك سيل في كتابه سيرة الأسد , وهو ما تكشف في الثورة السورية من خلال تصريح أعوانه وشبيحة بشار الأسد بعبادة وألوهية بشار، وإجبار المتظاهرين على التصريح بألوهية بشار الأسد وأخيه ماهر.

ومن المعلوم أن عقيدة العلويين تؤمن بألوهية علي بن أبي طالب وتناسخ الأرواح، ولذلك فعبادة حافظ الأسد ومن ثم ابنه بشار أمر شائع بين العلويين، لكنهم قلما يصرحون به.

وأشهر الألقاب التي راجت في جبال اللاذقية تسمية المهرب محمد الأسد نفسه ” شيخ الجبل ” في تعد وإسقاط تاريخي على سنان بن راشد الإسماعيلي شيخ الجبل التاريخي الذي عاصر الحروب الصليبية وحارب المحتلين و استطاع سنان من خلال ذكاءه وتفانيه الوصول لزعامة الحشاشين في عام 1162م. وكانت فتره حكمه تمثل عصرا ذهبيا لجماعته في بلاد الشام. حينها فرض الاسماعيلييون أنفسهم كقوة مستقلة وسط النزاع بين الدولة الزنكية والايوبية والصليبية.

اما اليوم فلا نجد علاقة بين شيخ الجبل الإسماعيلي , وجماعة الأسد سواء من حيث المرجعية العقائدية أوالمذهبية أو المبادىء والوسائل والأشكال , مما يثير أسئلة حول تركيز آل الأسد ومن حولهم على الألقاب.

ولكن وفي الواقع كنا شهودا على مرحلة مهمة من حكم الأسد حيث لمع نجم آل الأسد مقترنا بالتشبيح وتهريب الدخان والإعتداء على المواطنين ونهب المال العام , و ما يلفت الانتباه هو الهويّة الضائعة لهذه الجماعة الأسدية اللاهثة وراء الألقاب حيث يصعب تصنيفهم طائفيا أو سياسيا أو عسكريا , إذ جاء لقب شبيحة مطابقا لسلوكهم الفردي والجمعي. هم موجودون في المجتمع السوري بشكل ميداني نشيط شديد التنظّم في كلّ المجالات منذ العام 1963م, على شكل جسم مرئي قابل للانتشار و الانبثاث و التسرّب و الاختراق و التفشّي بعناوين عديدة غير قابلة للحصر و المحاصرة , و ظاهرة تنظيمية عسكرية قائمة على عصب داخلي يستفيد من المؤسسة العسكرية ” الجيش والأمن ” كهيكل قانوني له قيادات و مقرّات معلنة للقيام بإرتكاب جرائم حرب ضد بقية السوريين دون رقابة أو محاسبة وّ هذا ما سهّل حركتهم داخل المجتمع من الجامعة إلى الجندية فالوظيفة.

وقد تحول هؤلاء لزمرة مخبرين ،وهنا يكمن الفارق بين شيخي الجبل سنان باشا الإسماعيلي والأسد النصيري , فالأول زعيم الحشاشين والثاني زعيم الشبيحة رجل المافيا صاحب الحكايات المشهورة في التشبيح، التي يعرفها أهل اللاذقية جيدًا، وهو معروف بأنه رجل التهريب الأول في اللاذقية “ آثار وأسلحة”، ومن هنا جاء لقبه “رجل مافيا” كما تتناقل صفحات إعلام موالية للنظام ومنها صفحة “حوادث اللاذقية” أنباء يومية عن حوادث سرقة وتعديات على الأملاك الشخصية والعامة في اللاذقية وريفها، وتعزو ذلك إلى حالة الفلتان الأمني التي تشهدها المحافظة بسبب تنازع عناصر الشبيحة وتنوع ولاءاتهم بين آل الأسد وبعض كبار المتنفذين في المدينة وريفها. ويفيد عبد السلام حاج بكري من أهالي جبال اللاذقية بأن إجرام الشبيحة لا يقتصر على المدنيين بل كثيرا ما يقتتلون فيما بينهم بسبب الخلافات حول المسروقات والتنافس على تجارة المخدرات والسلاح، والتنازع على مناطق السيطرة والنفوذ في المدينة وريفها. وكانت مجموعتان من الشبيحة تتبع إحداها لمنذر الأسد ابن عم بشار الأسد والثانية تتبع لصانع البراميل المتفجرة أيمن جابر في حالة اقتتال شبه دائم .

وبالعودة لمصطلح الحشاشين فإنه مصطلح غربي نتج بعد الحروب الصليبية وكان سنان راشد قد ترك مع رجاله بلاد فارس وانتقلوا إلى الشام حيث أسسوا حركة فدائية أقلقت الصليبيين بكثرة الاغتيالات ضد المتنفذين فيها . وهم ” الصليبيون ذاتهم من أطلقوا على الصباحيين اسم “الحشاشين ” .. وحكم الاسماعيليون القلاع الشامية من المرقب وحتى الكهف والقدموس وأقاموا في تلك القلاع وكان فلاحوهم هم النصيريون ” , فحقدوا عليهم حقدا بلا حدود عبروا عنه بعد تضعضع الدولة العثمانية في هجومهم على الاسماعيليين وطردهم من قلاعهم , وكان الفرنسيون قد احتلوا المدن الساحلية اللاذقية وطرطوس فلجأ إليهم الاسماعيليون مستنجدين فاصطدم قطاع الطريق بالفرنسيين , وصاروا أبطالا في الثورة السورية.

وفي مراجعة ” الوثيقة ” التي رفعها زعماء الطائفة العلوية إلى رئيس الحكومة الفرنسية آنذاك ليون بلوم LEON Blum ومحفوظة تحت الرقم 3547 تاريخ 15/6/1936 في سجلات وزارة الخارجية الفرنسية، كما وفي سجلات الحزب الاشتراكي الفرنسي تكشف رفضهم الاستقلال عن فرنسا وتشعر أنك أمام تاريخ مخجل للجميع .

لقد ترسخ مصطلح الشبيحة بآل الأسد وتغنى به أتباعهم في أهزوجة يرددونها باستمرار ” شبيحة للأبد كرمى لعيونك يا أسد ” في حين لم يستطع العقل الصليبي ومن حولهم الايمان بأن ” كفارا مسلمين “يمكن لهم أن يكونوا من الشجاعة بحيث يقتلون خصمهم وهم واثقون من القتل الا لو تعاطوا مخدر الحشيش فأسموهم بالحشاشين , ثم تغير المعنى ليصبح معناه ” المغتالون الجريئون “خدمة لقضية سياسية ما , الاسماعيليون لهم دورهم الكبير في التاريخ الاسلامي , بين فكر فلسفي ودول سياسية , كالدولة الفاطمية , ولهم الانشقاقات الفكرية من دروز وصباحيين وبهرة في الهند ,وآغا خانيين الخ .. وفي سيرة الملك الظاهر كانوا الحلفاء الأقوى والأشجع في حربه ضد الصليبيين كانوا الاسماعيليين بالاسم . بينما يبدأ تاريخ الأسديين منذ العام 1963 ليخرجوا من التاريخ هم وأتباعهم بصفة شبيحة ..






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org