Archived: وليد عماد الدين: جبهة النصرة.. انتحارية صدامية!

وليد عماد الدين إذا كانت داعش لغزا قاتلا في نشأتها […]

5710004bc361882e718b45cd

وليد عماد الدين

إذا كانت داعش لغزا قاتلا في نشأتها الصاروخية المرعبة، وفي امتداداتها الأفقية على مستوى سورية والعراق ثم اليمن ومصر وتونس وليبيا وغيرها من الأقطار، وفي الأدوار القتالية المتنوعة الموظفة بطريقة مدهشة، لا تصب أبدا في مصلحة الشعب السوري-فيما يخصنا نحن- …فإن (جبهة النصرة) لا تقل عن داعش اليوم غرابة و(لغزية).  ليس بالضرورة بطريقة داعش , ولكن بملامح مريبة جدا ، أبرزها على الإطلاق التركيز المخيف على علاقتها بتنظيم القاعدة وعلى ارتباط زعيمها المعلن الجولاني بالسيد أيمن الظواهري الذي لا يقل وضعه وتصريحاته وحضوره وغيابه غرابة عن الجولاني إياه! فالإصرار على كون جبهة النصرة جزءا من تنظيم القاعدة الموصوف عالميا بالإرهاب ، مع ما تحمله هذه العبارة من تبعات سياسية وجنائية وكارثية ، على القاعدة وامتداداتها كافة، إصرار مريب ومشبوه وكريه مهما اختلقت له أعذار وتأويلات.

والحقيقة أنه ما من سبب مقنع حتى الآن ، لتنظيم سوري في معظمه، في ربط نفسه بتنظيم موصوف عالميا بالإرهاب، ولا علاقة له بالشان السوري من قريب أو بعيد. ولم يفصح أي من قادة النصرة عن سبب مهم أو غير مهم ، يسوغ هذا الإصرار الذي يعرض عشرات الآلاف من الشباب السوري لمصير سمته الهلاك والمذبحة الناجزة، بعد الانتهاء من (رواية) داعش وفيلمها المقيت الطويل! إن كثيرين لا يخفون ولم يخفوا يوما رغباتهم القوية في ذبح جبهة النصرة من الوريد إلى الوريد، سواء بإعلانهم أنها جزء من القاعدة يستحق التدمير أو الاستئصال كما هو معلن. أو لأهداف مضمرة تتعلق بالإجهاز على ثورة الشعب السوري وآماله وطموحاته ، على أي يد وتحت أي مسمى، وبكل علة ممكنة.

ولا ينقضي العجب من ارتباط النصرة بالقاعدة ، بالعجب من ضخامة التمويل والدعم الذي تتلقاه النصرة! فهي كما هو واضح تملك من الموارد والسلاح الكثير، والأهم أنها تملك عشرات الآلاف من شباب سورية المقاتل ، الذي ينتظر مصيره المرعب دون شك، على أيدي سوريين أو غير سوريين ، حين تنضج الصفقات والحلول، ويبقى فقط الإجهاز على شباب سورية ولاسيما المنضوي منهم تحت لواء الجماعات الإسلامية على مختلف توجهاتها.

ولا تبدي جبهة النصرة أي ردود أفعال مناسبة على كل الرياح العاتية التي تتوعدها! وهي إما لا تكترث بها ولا تؤمن بقدومها. وهو سوء تقدير قاتل وتنكب عن الصراط المستقيم في رؤية ما هو قادم وواضح وجلي. أو أنها تنحو منحى قدرية (صدامية) انتحارية، أودت بالعراق العظيم الكبير فأهلكته وهيأته لموت آخر مذل يوم غزت القوات الأمريكية العراق ودمرته حتى اقتلعت جذوره ونفثت السموم في هوائه وسمائه.

والمحزن في الأمر أن هذه الجبهة بإسلاميتها المعلنة لا تكترث على الإطلاق بالفهم السوي للإسلام مما يعرفه كل دارس للإسلام وسيرة نبيه الكريم وتاريخه. ويكفي أن نشير هنا إلى صلح الحديبية وتفصيلاته التي أعطت الحفاظ على المسلمين وحيواتهم الأفضلية المطلقة على كل ما عداها من قضايا ، حتى لو اقتضى الأمر مسح صفة النبي عنه عليه الصلاة والسلام في نص الصلح، والرجوع دون تحقيق الهدف المعلن من أداء العمرة في مكة المكرمة. وأن نشير كذلك إلى حركة خالد بن الوليد الاستراتيجية في غزوة مؤتة،حين أدرك أن استمراره في القتال يعني مذبحة مؤكدة  لبضعة آلاف من المقاتلين، فآثر استنقاذهم والعودة بهم سالمين إلى المدينة المنورة ، ولو كان في ذلك شبهة الفرار من المعركة والتعرض للانتقاد واللوم. وكانت كلمات النبي الكريم لهم على أنهم الكرار وليس الفرار من الزحف بردا وسلاما على خالد وجيشه.

ولا تشبه هذه القدرية الانتحارية عند جبهة النصرة، إلا طريقة صدام حسين في تعاطيه مع التهديدات المعلنة التي كانت تأتيه سرا وعلنا، وتنذره بالدمار والإبادة إن لم يسحب قواته آنذاك من الكويت، بعد غزوه له. وليس أبلغ هنا من توصيف هذه القدرية الانتحارية عند صدام، من الوصف الذي تحدث به يومها السيد إدغار بيزاني رئيس معهد العالم العربي في باريس في التسعينات, فهذا الرجل زار صدام حسين قبل الحرب االأمريكية على العراق لإخراجه من الكويت، وأبلغه بكل الطرق الممكنة أن أمريكا ستسحقه لا محالة , ونصحه بأن ينقذ شعبه وجيشه وبلده من مهلكة قادمة. لكن الغريب كما قال السيد بيزاني يومها ، أن صدام كان يسير بيديه ورجليه بشعور قدري لا فكاك منه ، إلى موت محقق ويباب ما بعده يباب! وكان السيد بيزاني يومها مذهولا من (قدرية ) صدام الانتحارية واندفاعه الأسطوري نحو تدمير قواته وبلاده، فكأنما هو يجفر قبره بيديه!

لا يبدو مصير جبهة النصرة إلا مثل مصير الجيش العراقي في الكويت بعد الضربة الأمريكية الساحقة: قتل الشباب السوري بعشرات الآلاف، وتدمير حياتهم وحياة أسرهم وأطفالهم ومجتمعهم. فضلا عن تدمير اسلحتهم ومعداتهم. والأخطر من هذا كله تدمير كل ما تبقى للشعب السوري من قوة أو أمل في تحقيق بعض أهدافه في الحرية والكرامة.

ليس أسوأ ولا أقسى من المشي بأيدينا إلى مصائر فيها هلاكنا. ولكن الأكثر قساوة وسوءا ومرارة، أننا نعلن عن عقيدة تحتفي بالحياة الكريمة وتجعل قتل المؤمن أكثر حرمة من هدم الكعبة، ثم نمضي نقتل أنفسنا ومستقبلنا وبلدنا، على نقيض هذه العقيدة تماما وعلى خلاف تعاليمها وأدبياتها ومقاصدها.

وليد عماد الدين  






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org