درعا وسنوات الثورة (5/3)


cbnr67fgbh

مضر الزعبي: كلنا شركاء

نزلت قوات النظام إلى شوارع مدن وبلدات محافظة درعا، واستبدلت شعار (واحد واحد الشعب واحد) بشعار (الأسد أو نحرق البلد)، وكان النظام يعتقد بأنه سينجح بالقضاء على الثورة من خلال تقطيع أوصال المدن والبلدات الثائرة، لكن سرعان ما تغير المشهد وعادت المظاهرات لتعم أحياء وبلدات درعا.

النظام يغتال “جيفارا حوران”

بعد عجز آلة النظام العسكرية وحملاته الأمنية في إخماد الثورة السورية، بدأ النظام باتباع سياسة جديدة تعتمد على تصفية قادة الحراك الثوري في المحافظة، ولاسيما دعاة السلمية، فكان الهدف الأبرز لقوات النظام المهندس (معن العودات)، وهو أبرز قادة الحراك السلمي في المحافظة، وعراب الثورة فيها، حيث نجح على مدار خمسة أشهر في إقناع شباب الثورة بالسلمية كأقصر الطرق نحو الحرية، وقد أطلق عليه شباب الثورة في المحافظة لقب (جيفارا حوران).

واعتقل النظام “العودات” مرتين، الأولى عقب اقتحام أحياء درعا البلد في شهر نيسان/أبريل من العام 2011، والثانية مطلع شهر تموز/يوليو من ذات العام، ولكن لم يفلح النظام في إسكاته.

وقال الناشط أحمد المصري لـ “كلنا شركاء” إنه في 8 آب/أغسطس من العام 2011 اتُخذ القرار بتصفية “العودات”، حيث خرج من المعتقل قبل أيام وعاد لنشاطه الثوري، وفي 8 آب/أغسطس، كان “العودات” برفقة عدد من الناشطين في درعا البلد يجهزون لتشييع أحد نشطاء المدينة.

وأضاف امصري: “ونحن في طريقنا لمقبة الشهداء بدرعا البلد كان هناك أمر ما يتم التحضير له، فقوات النظام منتشرة في كل مكان، وسط صمت مريب، بينما كان الشهيد معن العودات يتقدم الشباب بدأ إطلاق النار، وكان واضخاً التركيز على الشهيد معن العودات، الذي أصيب حينها ليتقدم رئيس فرع الأمن العسكري بدرعا العقيد (لؤي العلي) ويفرغ رصاصات مسده في فم عراب السلمية بدرعا”.

وأشار إلى أن مقتل المهندس “العودات” شكل نقطة تحول لدى ثوار المحافظة، وكان أولى إرهاصات الانتقال إلى العمل المسلح في المحافظة، حيث لم يعد هناك أي خيار نتيجة تصرفات قوات النظام.

الانشقاقات عن قوات النظام

ومع نهاية العام 2011 بدأ يزداد عدد العناصر والضباط المنشقين عن قوات النظام، لتبدأ معها مرحلة الكفاح المسلح التي كان الهدف منها في المرحلة الأولى حماية المظاهرات السلمية.

وقال مراسل الهيئة السورية للإعلام محمد الحريري لـ “كلنا شركاء” إنه في منتصف شهر تشرين الثاني/فبراير من العام 2011 اقتحمت قوات النظام مدينة الحراك شرق درعا التي تعتبر من أبرز معاقل الثوار في ريف درعا الشرقي، وبعد تنفيذ قوات النظام مجموعة من الإعدامات الميدانية نفذ صبر ثوار المدينة بقيادة الملازم أول (خلدون زين الدين) من محافظة السويداء، والذي كان قد انشق عن قوات النظام في شهر أيلول/سبتمبر وتوجه نحو محافظة درعا والتحق بثوارها، فمحافظة السويداء تخضع بشكل كامل لقوات النظام.

وأضاف بأن الثوار بدأوا بالتصدي للقوات المهاجمة على الرغم من افتقادهم لأدنى مقومات الصمود، ورغم ذلك نجحوا في إيقاف حملة قوات النظام، وأصيب حينها الملازم أول (خلدون زين الدين)، وفي نفس الفترة تم تشكيل أولى كتائب الثوار في محافظة درعا تحت مسمى (كتيبة العمري) بقيادة النقيب (قيس قطاعنة).

ومع نهاية العام 2011 بدأت حرب العصابات تجتاح المحافظة، حيث بات الثوار يعتمدون على الكمائن للتصدي لقوات النظام.

الحصار سياسة جديدة لقوات النظام

ومطلع العام 2012، ونتيجة لازدياد عمليات تشكيلات الثوار بريف محافظة درعا الشرقي، عملت قوات النظام على حصار المدن والبلدات الثائرة في الحافظة، فكانت بلدة بصر الحرير أولى البلدات التي تخضع للحصار عقب قتل ثوار البلدة للضابط في قوات النظام النقيب (غاندي عمران)، والذي كان مسؤولاً عن عدد من المجازر بريف درعا الشرقي.

ونتيجة لسياسة قوات النظام أعلن المجلس الوطني البلدة منكوبة منتصف شهر نيسان/أبريل، كأول منطقة منكوبة في سوريا.

وحاولت قوات النظام مجدداً اقتحام مدينة الحراك في شهر آذار/مارس من العام 2012، لكنها لم تفلح نتيجة تصدي الثوار لها.

وقال الناشط خالد الحمد لـ “كلنا شركاء” إن قوات النظام بعد فشلها في اقتحام مدينة الحراك عمدت إلى حصارها من الخارج من قبل عناصر اللواء 52 والفرقة التاسعة، واستمر الحصار حتى نهاية شهر آب/أغسطس من نفس العام، حينها شنّت قوات النظام حملة شرسة على المدينة المحاصرة، وسيطرت عليها مطلع شهر أيلول/سبتمبر، بعد قتل أكثر من 300 مدني معظمهم في إعدامات ميدانية.

وأضاف أنه بعد سيطرة قوات النظام على المدينة شنت هجوماً واسعاً على مدن وبلدات ريف درعا الشرقي، شمل كلاً من (الكرك الشرقي – خربة غزالة – معربة – السهوة – المسيفرة – الغارية الشرقية – صيدا – داعل – طفس)، وترافقت حملة قوات النظام مع بدء استخدامها البراميل المتفجرة وراجمات الصواريخ، لتتمكن قوات النظام من استعادة السيطرة على أغلب مدن وبلدات المحافظة في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2012.

درعا تتحرر

وعقب سيطرة قوات النظام على معظم مساحة محافظة درعا، انتقل معظم ثوارها للعمل في منطقة اللجاة ذات الطبيعة الصخرية شمال المحافظة، وحاولت قوات النظام في شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2012 فصل منطقة اللجاة عن ريف درعا الشرقي بوضع حاجز على أطراف بلدة بصر الحرير.

وقال الناشط سعيد الحريري لـ “كلنا شركاء” إن ثوار بصر الحرير والمناطق المحيطة لم يكونوا بصدد فتح عمل عسكري، ولكن محاولة قوات النظام خنق الثوار في اللجاة فرضت عليهم المعركة، والتي أطلق عليها مسمى (عمود حوران)، والتي أسفرت عن تحرير بلدة بصر الحرير أواخر شهر كانون الأول/ديسمبر، وتدمير عشرات الدبابات والمدرعات لقوات النظام، بالإضافة لاستيلاء الثوار على عتاد ثقيل.

وأشار إلى أن الثوار عقب سيطرتهم على بلدة بصر الحرير زادت ثقتهم بأنفسهم وانتقلوا للسيطرة على مدن وبلدات محافظة درعا الأخرى، فسيطروا على كل من (المساكن العسكرية بصيدا – اللواء 38 – كتيبة السهوة – حواجز الجيزة – حاجز المسيفرة – حواجز الحراك – كتيبة علما – النعيمة)، وفي نيسان/أبريل من العام 2013 أصبح معظم ريف درعا الشرقي محرر، وكان العمل يالتزامن مع تحرير أحياء درعا البلد.

وأضاف الحرير أنه في النصف الثاني من العام 2013 انتقل الثوار لريف درعا الشمالي والغربي، وسيطروا على مدن وبلدات (إنخل – جاسم – نمر – طفس)، وقد دفع ثوار درعا فاتورة كبيرة خلال عمليات السيطرة، وقتل فيها أبرز قادة ثوار المحافظة المقدم (ياسر العبود) في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2013، خلال عملية السيطرة على مدينة طفس غرب درعا.

الحصار من جديد

مطلع العام 2014 أطبقت قوات النظام حصارها على مدينة نوى أكبر مدن محافظة درعا، وذلك بعد سيطرة الثوار على معظم أحيائها، وقال الناشط حمزة الحوراني لـ “كلنا شركاء” إنه مع مطلع العام 2014 أصبح الشغل الشاغل لثوار درعا فك الحصار عن أكبر مدن المحافظة، وبالفعل تحقق لهم ما أرادوه مطلع شهر نيسان/أبريل بتحرير تل الجايبة، ليتم بعدها فتح طريق نحو المدينة المحاصرة.

وأشار الحوراني إلى أنه قبل فك الحصار عن مدينة نوى كان قد سيطر ثوار درعا على صوامع غرز وسجن غرز، وفكوا أسر العشرات من السجناء، بالإضافة للسيطرة على أكبر صوامع للحبوب في المحافظة.

وأضاف بأنه في تلك المحررة انتقل معظم ثوار درعا للعمل في محافظة القنيطرة، وسيطروا على معظم المحافظة، ليكون عام 2014 هو عام الثوار بامتياز، فقوات النظام لم تحرز أي تقدم في أي منطقة، بينما أكمل الثوار سيطرتهم على أغلب مدن وبلدات محافظتي القنيطرة ودرعا.

زيادة نفوذ جبهة فتح الشام

ومع اتساع رقعة المناطق المحررة بدرعا، بدأت جبهة فتح الشام (جبهة النصرة) تسعى لفرض سيطرتها على المناطق المحررة من خلال إنشاء محاكم خاصة بها، وكان أبرز محاكمها محكمة الكوبرا في ريف درعا الشرقي، مع محاولات لإقصاء قادة الحراك الثوري، حيث أقدمت جبهة فتح الشام على اختطاف قائد المجلس العسكري في محافظة درعا العقيد (أحمد النعمة) في شهر نيسان/أبريل من العام 2014 وبرفقته عدد من قادة الجيش الحر، وما يزال مصيرهم مجهولاً إلى اليوم.

وقال الناشط خلدون الكامل لـ “كلنا شركاء” إن جبهة فتح الشام كانت تعمل على فرض نفوذها بشكل تام على المحافظة في العام 2014 من خلال إقصاء قادة المجلس العسكري بدرعا الذي كان يتبع له جميع تشكيلات الثوار في المحافظة، ومن خلال فرض سلطة قضائية لها، لكن رفض الأهالي لفكر (فتح الشام) كان كفيلاً بإنهاء تجربتها في المحافظة.

وفي نهاية شهر آب/أغسطس من العام 2014 خسرت محافظة درعا أبرز ضباطها المنشقين عن قوات النظام وهو النقيب (قيس قطاعنة)، قائد لواء العمري، بعد أن اغتاله الناشط (قيصر حبيب) عقب مشادة كلامية في ريف درعا الغربي، ليتم عقبها قتل “حبيب” على يد مقاتلي ألوية العمري.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org