العميد (قيس فروة)… عرّاب المصالحات وذراع إيران في الريف الدمشقي


محمد كساح: كلنا شركاء

ارتبط اسم العميد لدى نظام بشار الأسد “قيس فروة” بالعديد من عمليات التهجير التي جرت ولا تزال في ريف دمشق والتي تهدف إلى حماية العاصمة دمشق من تهديدات الثوار المرابطين منذ 2012 في هذه البلدات الواقعة على أطرافها.

“فروة” الذي يعرف بـ “عراب المصالحات” كان له دور رئيس في اتفاقات الإخلاء والتهجير التي تمت العام الماضي في داريا والهامة و قدسيا ومعضمية الشام والتل، و اليوم برز اسم الرجل ضمن حملة النظام والميليشيات المساندة له على قرى وبلدات وادي بردى.

فمن هو هذا العرّاب؟ ومن يقف وراءه؟ وما هو دوره في المصالحات التي جرت ولا تزال في المنطقة؟

حادثة اغتيال

يوم السبت الماضي (14 كانون الثاني/يناير) كان اللواء المتقاعد أحمد الغضبان يحضر اجتماعا مهما مع العديد من رجال نظام بشار الأسد، ودارت المناقشات حول ملف وادي بردى الذي يمثله الغضبان رسميا من قبل الثوار والنظام. وانتهى الاجتماع لتعلن الهيئة الإعلامية في الوادي عن مقتل اللواء الغضبان، وكانت أصابع الاتهام موجهة للعميد “قيس فروة”.

يقول الناطق الرسمي باسم الهيئة الإعلامية لوادي بردى “أبو محمد البرداوي” إن اللواء الغضبان كان المفوض من قبل ثوار الوادي للتفاوض حول الحل في المنطقة، ويتابع خلال حديث لـ “كلنا شركاء”” انطلق الغضبان ليحضر اجتماعا مع العديد من الوزراء والضباط من بينهم قيس فروة إضافة لوجهاء محليين من وادي بردى حيث تناقشوا حول إمكانية مقابلة الغضبان لبشار الأسد وعلي مملوك بهدف إيجاد حلِ للأزمة، وفي النهاية تم تكليف اللواء أحمد بهذه المقابلة، ليقدم عرّاب المصالحات على قتله ذات الليلة.

ويؤكد البرداوي أن “مشروع قيس فروة للمنطقة يتنافى مع مبادرة علي مملوك ” معتبراً أن خلاف فروة مع الغضبان في هذه النقطة هي التي دعت الأول لقتل مسؤول المفاوضات.

هذا هو الرد!

عشية اتفاق داريا كانت المخططات لسيناريوهات مشابهة قد هيأت في مناطق عديدة قريبة من العاصمة، وكان كل اتفاق يوضع وينفذ وفق سياق مماثل تكرر في جميع البلدات التي وافقت على المصالحة.

حملة عسكرية شرسة يرافقها قصف عنيف بالبراميل المتفجرة وصواريخ الفيل وطلعات المقاتلات الحربية، وخلال هذه الحملة تجري جلسات للتفاوض على وقع البراميل لينتهي المطاف بقبول التسوية ورحيل الرافضين إلى منفاهم البعيد في إدلب.

وفي كل هذه المناقشات والجولات الحربية الرهيبة كان يبرز اسم العميد قيس فروة كراعٍ رسميٍّ للمصالحات.

يقول ناشطٌ رفض الكشف عن اسمه من داخل بلدة الهامة لـ “كلنا شركاء “إن العميد فروة كان يهدد ثوار وأهالي الهامة بحرق المدينة فوق رؤوسهم في حال استمروا بالتصدي لقواته التي كانت تحاول الدخول في عمق بلدة الهامة.

ويضيف “في إحدى المرات خرج وفد التفاوض لمقابلة العميد فروة وطرح مبادرة لحل الأزمة وعاد الى الهامة. بعد ساعات اتصل الوفد بالعميد ليسأله عن الجواب حول المبادرة فقال العميد ها قد أتاكم الرد”.

الردّ على طريقة عرّاب المصالحات كان شديد اللهجة ودامياً، حيث يوضح الناشط في مدينة الهامة أن “المروحيات الحربية كانت هي الردّ المقصود، فألقت براميلها المتفجرة فوق رؤوس المدنيين”.

استفزاز

مدينة التلّ القريبة كانت شهدت قبل نحو شهر مصالحةً مشابهة، يروي الناشط “أحمد البيانوني” تفاصيل تكررت فيها بشكلٍ كبير مجريات الأحداث في مدينة الهامة.

يقول “البيانوني” خلال حديث لـ “كلنا شركاء” إن العميد قيس فروة “كان يهدد وفعلاً ينفذ تهديده، هذا الرجل معروف بقذارته على مستوى الريف، وخلال اجتماع اللجنة المفاوضة أثناء الحملة على مدينة التل كان الاتفاق على وقف إطلاق النار، وخلال الاجتماع اتصل العميد فروة بالطيار وقال له بالحرف الواحد (ما سمعت البرميل بدي اسمع صوته لعندي) وفعلاً فور اتصاله نزل قرابة أربعة براميل في المنطقة الغربية، كاستفزاز للجنة المفاوضة يومها”

يتابع “أحمد” أن هذه القصة سمعها مشافهةً من أعضاء اللجنة المفاوضة.

ووفقا للناشط البيانوني، فإن قيس فروة كان المفاوض الأول في التل وهو المسؤول عن ريف دمشق والمصالحات الأخيرة التي حدثت فيها من داريا وحتى قدسيا والهامة والتل والآن وادي بردى.

ويؤكد المصدر أيضاً “حتى اليوم تجتمع لجنة المصالحة به مع أن الأمن السياسي هو من يسيطر على المدينة من الداخل لكن الحواجز المتمركزة على أطراف التل تتبع للحرس الجمهوري”.

ذراع إيران

جميع من تحدثوا لـ “كلنا شركاء” أكدوا أن العميد قيس الفروة هو مسؤول الأمن لدى الحرس الجمهوري الذي يعرف بولائه المطلق لإيران ويعمل على تنفيذ مخططات إيران في الريف الدمشقي التي تستعمل الحسم العسكري كبديل عن كافة الحلول.

ويقول الناشط في وادي بردى “أبو محمد البرداوي” إن “العميد مدعوم إيرانيا بشكل كبير وهو ينفذ مشروع إيران في كل المناطق التي استلم ملفاتها، وهو المسبب الأول في كل ما يجري في وادي بردى حاليا”.

أحمد البيانوني يشير أيضاً إلى أنه خلال المفاوضات لم يكن يتواجد ضباط ايرانيون  بل كان الوفد يتواصل مباشرة مع العميد فروة، مؤكداً “لا وجود لحزب الله  أو إيران في التل أو اي من حواجز المدينة” موضحا أن الحزب له تواجد كبير في مناطق القلمون والحدود السورية اللبنانية.





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org