جمال سليمان لـ (كلنا شركاء): الروس لا يريدون منح الفصائل الشرعية بقدر ترويضها


مضر الزعبي: كلنا شركاء

شد أنظار السوريين والعرب إليه بـ “التغريبة الفلسطينية” عام 2004، ولم يكن أحد حينها يتوقع أن تكون التغريبة السورية على بعد سنوات، وأن يكون هو أحد أبطالها الحقيقين وليس الافتراضيين.

الفنان (جمال سليمان) أبرز نجوم الدراما السورية والعربية في السنوات الماضية، وأبرز الفنانين السوريين الذين طالبوا نظام الأسد منذ الأيام الأولى للثورة بالتوقف عن استخدام آلة القتل، والعمل على إيجاد مخرج يضمن وحدة سوريا أرضاً وشعبا، ويحقق العدالة والديمقراطية في سوريا.

نهاية العام 2011 خرج من سوريا عقب إصرار النظام على مواجهة الثورة بآلة القتل، لكن خروجه من سوريا لم يمنعه من الاستمرار في العمل السياسي وطرح القضية السورية في المحافل العربية والدولية.

وللحديث عن زياراته الأخيرة لموسكو والموقف الروسي، وعن الصراعات الإقليمية حول سوريا، بالإضافة لإمكانية مشاركة منصة (القاهرة) التي يعتبر “سليمان” أحد أبرز أعضائها في وفد موحد مع هيئة المفاوضات في مؤتمر جنيف القادم، وعن الوضع الداخلي السوري ورؤيته للحل في سوريا وورقة الدستور الروسية، وإمكانية مشاركته في أي حكومة سورية مقبلة، أجرت “كلنا شركاء” مع الفنان (جمال سليمان) الحوار الآتي:

يبقى العراق بالنسبة إلى إيران الركيزة الأساسية لأي نفوذ خارجي لها، أما سوريا فيتيح موقعها اللعب بأوراق إقليمية شتى، لكن طموحات إيران، شاءت أم أبت، أصبحت في مواجهة الدولتين الكبيريتين، الولايات المتحدة وروسيا، أحد تلك الأوراق التي استخدمتها إيران مؤخرا، محولات تعطيل الهدنات التي كانت ترعاها روسيا. هل ترى أن هناك صراع صامت في سوريا بين إيران وروسيا؟

بالتأكيد في سوريا هناك صراع ما بين مشاريع عدة. ليس فقط بين رؤية إيران لسوريا ورؤية روسيا لسوريا، وانما هناك صراعات أوسع تلت غياب أحد القطبين العالميين بسقوط الاتحاد السوفييتي، تلاه الغزو العراقي للكويت ثم غزو للعراق نفسه وتحطيم دولته وتفكيك جيشه، مما خلق فراغاً هائلاً فشل الأمريكان فشلاً ذريعة في إدارته.

هذا المشهد أثار رغبة القوتين الإقليميتين الأكبر (تركيا وإيران) في تقوية دورهما وممارسة الحد الأقصى من التأثير وإعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية، إلا أن الأوضاع بدأت تأخذ منعطفاً كبيراً بعودة روسيا إلى المشهد الدولي، مطالبة بمقعد الاتحاد السوفييتي. هذا أعادنا إلى الوضع الذي كنا عليه في القرن العشرين، مما يحتم إعادة تحجيم الدور التركي كما الدور الإيراني، وشاء التاريخ أن تكون سوريا مسرحاً لهذا الصراع واختبار القوى، فكل الأطراف تدفع حظوظها إلى أقصى ما تستطيع على حساب مأساتنا كسوريين.

زرتم موسكو أكثر من مرة، وبالتالي أصبح لديكم إطلاع على ما تسعى إليه السياسة الروسية حيال سوريا، ما هي الأسباب برأيكم التي دفعت الروس إلى الاعتراف مؤخراً بشرعية بعض الفصائل مثل أحرار الشام وجيش الإسلام، وهل تخشون أو لديكم قلق إن تصاعد دورهم السياسي، وبالتالي ارتفاع تمثيلهم في جنيف مثلاً؟

لا أظن أن الروس يريدون منحهم الشرعية بقدر ما يريدون ترويضهم وخفض سقف تطلعاتهم، وهم بذلك يستغلون الظرف الإقليمي والدولي من أجل دفع الفصائل المسلحة نحو رؤية مختلفة للصراع في سوريا.

كان الذهاب إلى روسيا قبل شهرين بمثابة الخيانة للثورة، لكننا اليوم نرى الفصائل المسلحة في الأستانة والروس أصبحوا بالنسبة لهم القوة الضامنة. أنا أعتقد أن الروس بعد الضربات العسكرية التي وجهوها للفصائل المسلحة، وبعد أن قدموا عرضاً لقوتهم في سوريا، يريدون دفع الفصائل، كما النظام وباقي فصائل المعارضة، للقبول بوجهة النظر الروسية، أما الفصائل المسلحة فتحاول أن تستغل الفرصة لتقدم نفسها على أنها الطرف صاحب الحق والشرعية في مواجهة نظام تفاوضي بعد أن ضاقت إمكانية المواجهة العسكرية.

طبعاً نحن لا ننظر لذلك سلبا، بل على العكس من ذلك، نحن نرى ما حصل خطوة على الطريق المؤدي إلى الحل السياسي العادل، أو هكذا نأمل.

أرى أن تفاؤلك حذر، لماذا؟

بعد هذه السنوات من الصراع وكل هذه التشابكات والتعقيدات لا بد أن تتفاءل بحذر، إذ طالما لاحت الآمال ثم سرعان ما اكتشفنا أنها مجرد وهم، وأن القتل والتدمير مستمران.

هذا يدفعني لأسألك هل ستنجح هيئة المفاوضات في إعداد وفد موحد إلى جنيف، وهل لديكم استعداد في منصة القاهرة للانضمام لوفد الهيئة، وهل لديكم شروط لذلك؟

طبعاً نحن لدينا الاستعداد لذلك، وبعد لقائنا وزير الخارجية الروسي في موسكو أواخر الشهر الماضي، وجهنا نداءً إلى كل قوى المعارضة أن تجلس لتداول إمكانية تشكيل وفد مشترك، لكن ما سمعناه من الهيئة كان غير مبشر. لقد اقترحوا أن يضموا عضواً واحداً من مؤتمر القاهرة وآخر من موسكو، وطبعاً هذا غير مقبول، لأننا لا نريد أن نكون ديكوراً ولا نستخدم أمام الرأي العام.

لا أعرف إن كانت الهيئة تفكر بشكل واقعي أم أنها تريد استحضار فكرة الجبهة الوطنية التقدمية، حيث الأحزاب كلها مجتمعة أقل من حزب البعث. هذه عقلية استئثارية لا تفضي إلى مناخ ديموقراطي ولا تتيح حضور الأصوات المختلفة.

في النهاية علينا جميعاً أن نفهم أننا ذاهبون للتفاوض من خلال القرار الدولي ٢٢٥٤، وكل اجتهاد هو ضمن محددات القرار، وعلى الهيئة أن تتجاوز عقدة أنها وحدها التي تمثل المعارضة السورية، وأن تتفهم بأن هناك قوى أخرى لا تقل أهمية عنها بصرف النظر عن مسألة الاعتراف الدولي من عدمه، فنحن في الآخر سوريون ونطمح لحل سياسي عادل ومنصف يوقف آلة القتل ويحرر سوريا من كل أنواع المليشيات الموجودة على أرضها، ويدحر الإرهاب بكل أشكاله، ويضمن الانتقال الديمقراطي. لقد راهنا كثيراً على الآخرين فلنراهن مرة على بعضنا كسوريين.

المصالحات التي تجري مؤخراً ولاسيما في المناطق المتاخمة للعاصمة دمشق، تعزز نفوذ أمراء تلك المناطق، فالنظام يفشل في إرسال رغيف الخبز، وتأمين الكهرباء والماء، وافتتاح المؤسسات الحكومية، حتى لتسجيل أسماء الوفيات والولادات، ما دفع النظام إلى معاودة الاعتماد على تلك الفصائل التي أجرى معها المصالحة، هل ترى أن تطور هذه الحالة، ولاسيما أيضاً في حلب سيعزز وجود ظاهرة الإمارات السورية، وأمراء الحروب؟

إذا كانت الغاية مرحلية وبهدف حقن الدماء وتخفيف وتيرة العنف، فهذا لا يمكن الوقوف ضده، لكن على المدى البعيد، الشيء الوحيد الذي سيكون من صالح سوريا كوطن هو الحل السياسي العادل والشامل، الذي يكفل عدم وجود أي أمراء للحرب على الطرفين، وليس على طرف واحد، ويعيد للدولة السورية سيادتها على كل المناطق، وتقوم هي بواجبها اتجاه مواطنيها، بدءاً من رغيف الخبر وصولاً إلى صون الحريات.

صديق لي كان يتحدث تكرراً بسخرية، كيف كان يشاهد زهير رمضان في المناسبات الرسمية، وهو ينتظر ساعات حتى يقابل كبار الضباط، مثل علي مملوك، ظاهرة زهير رمضان، وقراراته حيال الفنانين الذين غادروا سوريا، هل تراها مبادرة فردية منه، أم أنها توجيهات من هرم النظام، وهل يتطابق هذا الفعل الذي قام به رمضان، مع دعوة النظام المعارضين إلى العودة إلى حضن الوطن؟

أنا لا أعتقد أن زهير وأمثاله يقومون بهذه المبادرات كمبادرات شخصية، على الأقل يمكن أن نقول أن هناك جو عام يسمح لهؤلاء بالتصرف بهذه الطريقة، على كل حال هذه باتت تفاصيل تافهة في المشهد العام.

هل أنت تؤيد ورقة الدستور التي صدرت من موسكو؟

بالنسبة لي الدستور التي طرحه الروس ليس أكثر من فكرة للتداول، الذي يجب أن يضع الدستور السوري هو مجلس تأسيسي أو مجلس وطني أو مجلس دستوري، وذلك من مهمات المرحلة الانتقالية. وبعد ذلك يطرح الدستور على الشعب السوري صاحب القرار الأول والأخير في إقراره أو رفضه.

من الممكن أن يكون جمال سليمان في منصب حكومي في حال التوصل لتسوية سياسية؟

كثيراً ما يطرح عليّ هذا السؤال، وجوابي دائماً أنني لو فعلت ذلك فهذا حقي وواجبي تجاه وطني، وليس في ذلك أي عيب، وإذا قلت لا فهذا لا يعني أبداً أنني رجل عفيف وغير نفعي وزاهد وما إلى ذلك من الصفات. حتى الآن أنا أستمتع بعملي كفنان وأرى أنه المكان الأمثل بالنسبة لي وبقدرتي على المساهمة الإيجابية.

بالنسبة لجمال سليمان الفنان، هل لديك مشاريع تتحدث عن المأساة السورية؟

بالطبع لدينا مشاريع، ولكن لا أحد يريد أن يمول هذه المشاريع، ولا أحد يريد أن يتحدث عن القضية السورية.

كيف أثرت سنوات الهجرة على جمال سليمان؟

تجربة مؤلمة جداً أن تكون محروماً من وطنك وأنت تشاهده يحترق، وأقسى ما في هذه المحنة أنك لا تعرف متى سيظهر الضوء في آخر النفق، وبصراحة المشكلة أن أكثر من مرة ظهر ضوء خافت في نهاية النفق وفي النهاية اكتشفنا أنه وهم، فأصبحنا حتى عندما يظهر الضوء نميل لعدم التصديق حتى نتأكد.

ماهي رسالتك للسوريين؟

إما أن ننجو معاً أو نغرق معا.





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org