(التعليم عن بعد) الخيار الوحيد لطلاب الجامعات في جنوب دمشق المحاصر


كلنا شركاء: مهد الجولاني- الهيئة السورية للإعلام

بعد قرابة أربع سنوات من الحصار المفروض على جنوب دمشق، يبحث الطلاب الجامعيون عن بدائل لإنقاذ سنواتهم الدراسية السابقة حتى ولو كان ذلك على حساب تغيير اختصاصهم الدراسي.

ففي ظل الحصار الذي تفرضه قوات الأسد على جنوب العاصمة، وعجز الطلبة الجامعيين عن إكمال دراستهم في جامعات النظام، أصبح التعليم الافتراضي أو ما يعرف بـ”التعليم عن بعد” الخيار الأمثل لهؤلاء الطلاب لإتمام تعليمهم الجامعي.

و “التعليم عن بعد” هو إحدى وسائل التعليم المتبعة في عدد من الجامعات ، ويعتمد على تلقي الطلبة للمحاضرات والدروس وتقديم الامتحانات عبر شبكة الانترنت، لكن الاعتراف بهذا النوع من التعليم يختلف من دولة لأخرى، كذلك نسبة التحصيل العلمي فيه أقل من التعليم المنتظم المتعارف عليه، ولكنه يبقى الخيار الوحيد أمام الطلاب المحاصرين في جنوب العاصمة .

وتقدم جامعة “رشد الافتراضية”، التي يديرها باحثون أتراك، ومعتمدة من جامعة آسيا الماليزية ولها شراكات مع أكثر من دولة، منحاً مجانية للطلاب المقيمين في المناطق المحاصرة، ومنها جنوب دمشق، وتشمل تلك المنح اختصاصات عدة من بينها إدارة الإعمال والعلوم السياسية.

ويقول الأستاذ “عبد السلام عباس” مدير مركز “نفاذ” في جنوب دمشق، وهو مركز يقدم خدمات طلابية وشريك لجامعة “رشد”، إن “الجامعة قدمت في بداية عام 2016 نحو 50 منحة مجانية لطلاب المنطقة، ثم قامت بفتح باب التسجيل دون تحديد العدد المطلوب، وقد سجل عبر مركز نفاذ 120 طالباً، 100 منهم في دبلوم العلوم السياسية، و 20 طالباً في دبلوم إدارة الأعمال”.

ويضيف أن “مركز نفاذ يقدم خدمات مجانية للطلاب وهو شريك لجامعة رشد، حيث تعتمد الجامعة على مبدأ الشراكات واتفاقيات التعاون، ويؤمن المركز خدمات الانترنت للطلاب لحضور المحاضرات التفاعلية وتقديم الاختبارات والامتحانات”.

أما “عبد الله محمد”، وهو طالب جامعي لم يتمكن من متابعة دراسته بسبب ملاحقة قوات النظام له، فيقول في حديث للهيئة السورية للإعلام “إن السبب الرئيسي الذي منعني من إكمال تعليمي هو قيام النظام باعتقال الناشطين الثوريين، وفي بداية الثورة كنت أحد الناشطين فآثرت الهروب وانقطعت عن جامعتي لمدة أربع سنوات، لم أتمكن خلالها من متابعة دراستي لعدم وجود جامعات أو معاهد تعليمية في منطقتي”.

ويضيف “في العام الماضي بادرت للتسجيل في جامعة رشد اختصاص علوم سياسية، رغبةً مني في استكمال تعليمي الذي انقطعت عنه قسرياً، على أمل أن أتمكن من متابعة دراستي في تخصصي السابق بعد زوال نظام الأسد”.

فيما يقول “ياسر عبدو”، طالب في كلية الآداب قسم التأريخ انقطع عن دراسته بسبب الحصار، يقول “انقطعت عن الجامعة في عام 2012 بعد أن ضيقت قوات النظام الخناق على منطقتنا وأغلقت الطريق نهائياً، واليوم أتابع دراستي في اختصاص العلوم السياسية في جامعة رشد الافتراضية، وتواجهني صعوبات عديدة، فالدراسة في ظل ما نعانيه من حصار أمرٌ صعب للغاية، لأن مشقات الحياة اليومية في سبيل تأمين القوت تجعل المرء منهكاً، ناهيك عن ضعف شبكة الانترنت في المنطقة المحاصرة وهي أمر أساسي لمتابعة المحاضرات وتقديم الامتحانات، فضلاً عن ارتفاع كلفة الانترنت التي تشكل في الحقيقة أكبر العوائق”.

قد يكون التعليم الافتراضي خياراً مقبولاً لدى عدد من الطلاب، لكن قسماً آخراً يرى فيه استنزافاً للوقت، خاصة أن الطالب في أغلب الأحيان لا يحصل على اختصاصه الأساسي الذي كان يدرسه سابقاً، لذلك يعتبرون أن افتتاح جامعة على غرار جامعة حلب الحرة في جنوب دمشق يعد خياراً أفضل .






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org