لمى الزعبي: طريقي الى المجهول


لمى الزعبي: كلنا شركاء

قصة فتاة في الرابعة و العشرين من عمرها. دفعتها حرب الاباده التي اعلنها بشار الأسد على الشعب السوري.  الى ان  تترك موطنها الذي ترعرعت في احضانه و تهاجر بحثا عن مكان  تبني فيه مستقبلا جديدا لها ولئسرتها.

بدأت قصتي منذ حوالي الشهر …..

حزمت حقيبتي وودعت والدتي و إخوتي الصغار و مضيت في طريقي. كانت عيوني ترغرغ بالدموع و انا  انظر حولي الى كل ركن من أركان بيتنا و حارتنا الشبه خاليه  من سكانها ، فمنهم من هدم بيته  فاضطر ان  يغادره  و منهم من استشهد و منهم من هرب و منهم من هاجر.  نظرت الى شوارع حارتي و عادت بي ذكرياتي الى زمن ليس ببعيد حين  كنت اسمع فيه لعب الاطفال و ضحكاتهم  في هذا الشارع. هنا كان يبكي طفل  صغير وقع على الارض و صراخ طفل اخر ادخل الكرة في المرمى.  

اما في اخر الشارع فكان يقف بائع الخضار ينادي بصوته المبحوح ” اصابيع البوبو يا خيار”.  صوت قذيفه بعيدة بعض الشيئ عن حارتنا أعادتني الى واقعي فلم يبق في شارعنا هذا اللذي كان يوما مليئاً بالحياة  ، سوى دمار و سكون مخيف.  هذا السكون اللذي يسبق العاصفة لكنها  ليست كغيرها من العواصف انها عاصفة الموت التي تسقط  فيها براميل و صواريخ الغدر بدلاً من المطر .

 و تتشبع فيها الأرض  العطشى إلى المياه بدماء الشهداء. و بدل ان تنبعث الحياة بعد انتهاء العاصفة تنبعث رائحة الموت و الدمار و الفناء.   بدأت أخطو أولى خطواتي نحو مستقبل  مجهول  و الخوف و القلق  يعتصر أحشائي.  لقد تركت كل شيئ ورائي بسبب  هذه الحرب اللعينه التي أعلنها علينا رئيسنا الذي بدلاً من ان يحمينا بجيشه  قرر قتلنا جميعا وكان ذنبنا الوحيد اننا طالبنا بالحريه و العدالة و الكرامة. لقد أعلنها  حربا  شعواء علينا ، فأكلت كل شيئ في طريقهاو لم يبق  لنا  شيء سوى الذكريات . فقد كان سبب قراري بالرحيل هوالبحث عن مستقبل و حياة جديدة تضمن لي و لعائلتي  لقمة العيش الحلال و حياة أمينه تحفظ كرامتنا. غادرت مثلي مثل الكثيرمن سكان حارتي و مدينتي و أبناء  وطني باتجاه ذلك المجهول.  

بدأت أعبر الحواجز الواحد تلو الأخر و قلبي يكاد يتوقف عند كل حاجز امر عليه. فماذا لو تم اختطافي او اعتقالي عند  احد  هذه الحواجز، كما حدث للكثيرين قبلي من شباب و فتيات و رجال و نساء و حتى الشيوخ لم يشفع لهم كبرعمرهم من الاعتقال والإهانات .  بعد يوم شاق من السفر وصلت إلى إدلب.

 و من هناك وجدت من وافق على إيصالي الى تركيامقابل مبلغ من المال. هناك في تركيا ستكون  محطتي الاولى نحو مستقبل جديد و حياة أفضل على الأقل هذا ما كنت احلم و أسعى اليه.فأنا لم اترك والدتي وإخوتي رغبةً مني بالسفر ولكن بسبب ظروف حياتنا الصعبه التي كنا نعيشها منذ اختفاء والدي من على احد حواجز النظام . اعتقل لأنه شارك في مظاهرات كانت تطالب بالحرية و الكرامة.

 مر حوالي السنتين على اعتقاله وحتى هذه اللحظه لم نسمع عنه شيئاً.    فنحن لا  نعلم أين هو وحتى أننا لانعرف فيما إذا كان مايزال على قيد الحياة أم لا.  منذ ذلك الحين ووالدتي تحاول كل ما تستطيع لتأمين لقمة العيش لنا ، ولكن الحرب طالت وازدادت  معها الحياة بؤساً  وصعوبة  حتى أننا لم نعد نستطع ان نأكل سوى وجبة واحده في اليوم.  

أصبحنا نرتدي عدة طبقات من الملابس في داخل البيت حتى ندفء اجسادنا فلم تعد والدتي قادره على دفع تكاليف التدفئة. اضافة الى كل هذا فالقصف لا يتوقف والطيران لا يغادر سماء مدينتنا. كل هذا  ماجعل والدتي وانا ان نقرر ضرورة سفري بحثا لي و لهم عن بلد جديد نأوي إليه  بحثا عن الأمان و عن حياة أفضل . كانت والدتي تملك  بعض قطع الذهب عقدا و ثلاث اساور و خاتم و حلق كان قد أهداهم والدي لها يوم زفافهما .  

و انا بدوري قدمت ما عندي من قطع ذهب بسيطه. فجمعت والدتي كل هذه القطع الذهبيه و  باعتهم من أجل ان تجمع لي  مبلغاً من المال ليغطي مصاريف  سفري.لم تكن تركيا سوى المحطة الأولى لهجرتي  فمن هنا سأنتقل الى محطتي الثانية و الاخيره الى بلد أوربي ما. من هناك سأطلب اللجوء الإنساني و من ثم ساطلب لم شمل لتلتحق بي والدتي واخوتي. مرت الايام  و الاسابيع على وجودي في تركيا و عملت في مدينة تركية صغيرة براتب زهيد ريثما اجد طريقة ما للسفر الى أوربا.  اخيرا وجدت مهرباً  وعدني بإيصالي الى هناك عن طريق البحر. فرحت كثيرا و كانت سعادتي لا توصف فحلمي و حلم والدتي أوشك ان يتحقق.

و في اليوم المتفق عليه اجتمعت على شاطىء البحر مع أناس مثلي  هربوا من ذل و استعباد النظام .  

أرادوا ان يهربوا  من القتل و الجوع و الذُل بحثا عن الأمان و مستقبل أفضل لهم و لأولادهم. فكنا خليطا من امهات و أطفال و رجالٌ و شيوخ و شباب لكني  كنت الفتاة العزباء الوحيدة المسافره بينهم.كان قلبي يخفق فرحا والكل يبتسم و يحلم بحياة أفضل. والامل يغمرنا جميعا  رغم وجود القلق من المجهول.  و إذ بنا نفاجؤ بوصول  قارب صيد مهترئ قديم  لينقلنا الى أوربا.  صعدنا الى القارب بصمت و غادرت الابتسامة وجوهنا و حل محلها خوف و توجس بسبب صغر القارب و قدمه. اعترض الكثير من الرجال لقبطان القارب قبل ان نبحر و لكنه أكد لنا جميعا انه قد  قام بمثل هذه الرحلة مرات عديده و بإعداد  من المهاجرين شبيه بعددنا و لم يحدث شيء.  

حينها صمتنا جميعا و توكلنا على الله و أبحر بنا القارب في ما سميناه  رحلة الأمل.مر اليوم الاول دون اي مشاكل تذكر سوى بكاء الاطفال..






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org