د. وليد البني: السنة السابعة هل هي نهاية السبعة العجاف في تاريخ سوريا؟؟


د. وليد البني: كلنا شركاء

 

دخلت الثورة السورية عامها السابع منذ أن نطق أطفال درعا بما خاف السوريون أن ينطقوا به منذ أن سيطرت عائلة الأسد على سوريا ومقدراتها وفرضت نظاماً ديكتاتورياً مافيوياً  فاسداً  أرعب السوريين على مدى عقود أربعة من حكم الطاغية الأب ووريثه . ستة سنوات انقضت ودخل العام السايع ولا زال الموت والدم والدمار والتشرد عناوين جميع الأخبار التي تخص السوريين ووطنهم .

ستة سنوات انقضت وأحلام السوريين بالانعتاق والتحرر من نير الاستبداد  تتحول الى كوابيس تقض مضاجعهم أينما تواجدوا, بعد أن اكتشفوا أن الحرية تتطلب أكثر من مجرد تمنيها والاستعداد للتضحية من أجلها, لقد كانت آمال الشباب الذين واجهوا الرصاص بصدورهم العارية , وتحملوا التعذيب الوحشي في أقبية جلاوزة الاسد كبيرة , لقد كنت أحيانا اتحدث اليهم في فرع التحقيق التابع للامن السياسي في المزة ,حيث كنت معتقلاً لتسعين يوماً , خاصة بعد جلسات التعذيب التي كانوا يتعرضون لها , والتي ورغم بشاعتها وقسوتها وكم الاهانات التي يحاول الجلادون توجيهها لهم , لم تكن تشككهم ولو للحظة بأن مطلبهم هو مطلب حق , وان العالم الحر الذي طالما ملئ آذانهم بالتغني بمبادئ الحرية وحقوق الانسان وحق الشعوب في التخلص من مستبديها لن يتركهم وحيدين امام هذا الوحش المتعطش لدمائهم وللاستمرار في استعبادهم ومصادرة مستقبلهم .  أحدهم وكان  طالبا جامعيا في التاسعة عشرة من عمره اسمه جلال,  قال لي  بعد أن اقتلعوا أظافره العشرة ورموه في زنزانتي المنفردة عن طريق الخطأ قبل ان يعود السجان ويخرجه ؛ ولا يهمك حكيم اظافري بيرحعوا يطلعوا, هذا جزء من الثمن الذي علينا دفعه عسى ان نعيش احرارا او نموت بعد ان نغرس شجرة الحرية لمن يبقى حيا بعدنا , كان الشاب يتحدث وهو شبه واثق انه سيكون هو وسوريا احرارا قبل بداية العام الجامعي الجديد في ايلول 2011 وكنا يومها في شهر تموز, لانه كان مقتنعا  بكل ما كان يسمعه من تصريحات لما سمي يومها أصدقاء الشعب السوري عن الايام المعدودة للطاغية والدعم اللامحدود لحق الشعوب في الحرية وعدم السماح للأسد بالاستمرار في قتل المتظاهرين السلميين واعتقالهم وتعذيبهم, كان يثق ان زمن الاستبداد وتوريث المستبدين طغيانهم لابنائهم  قد مضى الى غير رجعة, ويتحدث عن المستقبل الذي سيتمكن فيه هو و أقرانه من اختيار الرؤساء وعزلهم في حال انهم لم يستطيعوا تحقيق طموحات جيله, تماما كما يحصل في الدول الحرة في الغرب, ريثما يكبرون هم ويمتلكون ما يكفي من الخبرة ليقودوا بلادهم.

هل تعلمون ما اللذي حصل لهذا الشاب المليء بالطموح والرغبة بالحياة الحرة والذي كان كله أمل ان تلتحق بلاده بركب الحرية والعالم الحر المتحضر؟؟؟, لقد قتل في القلمون بعد عامين من خروجه من السجن في معركة بين قطبي الظلام و التطرف الطائفي  في منطقتنا , لقد قتل وهو يقاتل الى جانب النصرة ضد مرتزقة ايران اللبنانيين الذين ارسلهم نصر الله لاحتلال قريته في القلمون.

انضم جلال الى النصرة بعد أن خذله العالم الحر وخذلته قيادات معارضة هزيلة وتابعة وفاسدة فشلت في ان تشكل له ولاقرانه مثلاً أعلى يمنعه من الالتحاق بالموت كعنصر في تنظيم تكفيري كجبهة النصرة لا يجمعه بها الا الرغبة في قتال من اذله وأهانه والانتقام ممن خذله وخدعه .  

لقد انقضى اكثر من ثلاثة اعوام منذ ان قتل جلال , وقد قتل بعده مئات الالاف من السوريين وجرح وشوه مئات الاف اخرى وشرد الملايين من ديارهم وتدمر الكثير من المدن والقرى السورية وبلغت الخسائر المادية عدة مئات من مليارات الدولارات دون اي مؤشر على نهاية قريبة لهذه الكارثة التي صنفتها الامم المتحدة انها الاسوء منذ الحرب العالمية الثانية .

انقضت  ستة سنوات منذ بداية الثورة , ستة سنوات من القمع والارهاب والتعذيب والدمار والتخاذل الدولي والعجز العربي , ستة سنوات من الفشل المستمر لمؤسسات معارضة سياسية وعسكرية  تابعة وهزيلة فشلت في خلق بديل مقنع لنظام مافيوي فاسد متهالك وتركت الساحة  لتنظيمات دينية اصولية أكثرها اعتدالا يضع الديمقراطية تحت قدميه او يعتبرها كفرا .

كانت نتيجة كل ذلك  أن سوريا أصبحت ترزخ تحت استبدادين ( مافيوي اسدي وتكقيري اسلامي)وأرضها محتلة من قبل اربعة جيوش وعشرات الميليشيات الطائفية والتكفيرية .

إن الذكرى السنوية السابعة لانطلاقة الثورة السورية  ليست دعوة للفرح والاحتفال فلا يوجد ما يفرح ولا ما يدفع للابتهاج, بل هي مدعاة للتفكير واعادة النظر بماحصل وكيفية الخروج من هذه المقتلة , اعادة نظر مطلوبة من جميع السوريين الشرفاء على اختلاف وجهات نظرهم وأيضا من قبل محبي سوريا في العالم العربي والعالم وكل المتأذين من استمرار الاستبداد ونمو التطرف في هذا العالم عسى ان تكون السنة السابعة هي نهاية السبعة العجاف في حياة السوريين.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org