نصف مليار ليرة أرباح ضباط النظام اليومية من تجارة (المازوت الأنباري)


مضر الزعبي: كلنا شركاء

تكاد لا تنتهي مشاكل الأهالي في المناطق المحررة من درعا، وكانت مشكلة تأمين مادة المازوت واحدة من أكبر هذه المشاكل في الأشهر الماضية، ولا سيما مع إغراق النظام لأسواق المناطق المحررة بمادة المازوت القادمة من مناطق سيطرة تنظيم (داعش) في الشمال السوري، والمعروف بـ (المازوت الأنباري).

كوارث المازوت الأنباري

خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي وثق ناشطو درعا أكثر من 10 قتلى نتيجة حرائق ناجمة عن انفجار مدافئ، وكان السبب الرئيسي هو استخدام الأهالي للمازوت (الأنباري) الغير مكرر جيدا.

وقال الناشط أحمد الديري لـ “كلنا شركاء”، إن نقطتين طبيتن في محافظة درعا خرجتا عن الخدمة بشكل مؤقت نتيجة احتراقهما بسبب استخدام المازوت (الأنباري)، ومن هذه النقاط مستشفى (تل شهاب) غرب درعا، حيث كان انفجار إحدى المدافئ السبب في ذلك، بتاريخ 7 كانون الثاني/يناير الماضي، والذي تسبب بمقتل اثنين من طاقم المستشفى، وهما (إبراهيم تايه ـ رفعت الجهماني)، وبعدها بأيام احترقت النقطة الطبية في بلدة (الطيبة)، مما أدى لخروجها عن الخدمة وإصابة مجموعة من كادر النقطة بجروح.

وأشار إلى أن انفجار مدافئ في مدينة جاسم شمال درعا، تسبب بمقتل أسرة نازحة من محافظة القنيطرة، مكونة من 7 أشخاص، بينما أدى انفجار مدافئ في مدينة داعل إلى مقتل امرأة تدعى (أثنية الشحادات).

وأضاف بأن عشرات الحرائق في منازل الأهالي كانت ناتجة عن استخدام المازوت الأنباري، والتي أدت أيضاً إلى تعطيل مئات الآليات التي تعمل على المازوت، مما شكل معاناة حقيقة للأهالي في المناطق المحررة، والذين بدأوا بالبحث عن بدائل.

محطة تكرير

وقال مراسل الهيئة السورية، براء المفعلاني، لـ “كلنا شركاء”، إن أحد أبناء ريف درعا الشرقي، وعقب مشاهدته للكوارث التي تسبب بها المازوت الغير مكرر بشكل جيد، أنشأ محطة صغير لتكرير الوقود، وباستخدام وسائط بسيطة.

وأضاف بأن الشاب (نايف العبود) أسس المحطة، وهي قائمة على تكرير الوقود عن طريق تبخير المازوت وتقطيره ضمن ماء بارد، حتى تخرج مادة المازوت المكرر، بينما تبقى المواد الخام في قاع الخزانات المستخدمة.

وأشار إلى أنه يتم إشعال النار تحت البراميل، بينما يتم وضع (بوري نار) في قلب البراميل، فالمازوت المكرر يخرج على شكل دخان من الجهة الثانية، ويمر ببراميل مليئة بالماء، لكي يتحول لمازوت مكرر.

وأوضح المفعلاني أن هذه الفكرة ساهمت بشكل كبير في رفع جودة المازوت في الأسواق المحلية، وتقليل احتمالية حدوث أية حرائق، كون المادة باتت تضاهي المازوت القادم من مناطق سيطرة النظام، وبأسعار منافسة، فسعر اللتر من المازوت الحكومي تجاوز 500 ليرة سورية، بينما يصل سعر اللتر من المازوت المكرر محلياً بـ 300 ليرة سورية.

المازوت الأنباري بيد ضباط النظام

يذكر أن المازوت الأنباري في الجنوب السوري يدخل عن طريق ضباط الأجهزة الأمنية في محافظة السويداء، وعلى رأسهم قائد فرع الأمن العسكري (وفيق ناصر)، وقادة الميلشيات الموالية للنظام في المحافظة.

وقال الناشط خالد القضماني لـ “كلنا شركاء”، إن نسبة مرابح ضباط النظام مقابل إدخال المازوت الأنباري تصل إلى مئة في المئة، فالمادة تأتي إلى منطقة (رجم البقر) شمال شرق السويداء قادمة من مناطق سيطرة تنظيم (داعش) في البادية السورية بسعر يقارب 25 ألف ليرة سورية للبرميل، أي ما يعادل 125 ليرة سورية للتر، ويتم تسليمه للوسطاء التابعين لضباط النظام، من قبل مقاتلي التنظيم، وبعدها يتولى هؤلاء الوسطاء إدخال المادة وتوزيعها في أسواق محافظتي درعا والسويداء، بسعر يصل إلى 250 ليرة سورية للتر الواحد.

وأشار إلى أنه نتيجة الأزمة الخانقة لدى النظام في تأمين مادة المازوت في الأسابيع الماضية كان ملاحظ بدء تهريب المادة لأسواق العاصمة، وبيعها أمام الكازيات في محافظة السويداء، وهذا شكل حالة استهجان لدى الأهالي.

وأضاف القضماني بأن الأهالي يشترون المادة نتيجة انعدام الخيارات الأخرى على الرغم من المخاطر الناتجة عن استخدام هذه النوعية الرديئة.

وأوضح أنه بشكل وسطي يتم إدخال 20 صهريج بشكل يومي، حمولة كل واحد تقدر بحوالي 20 ألف لتر، أي أن ما يتم إدخاله يقدر بـ 400 ألف لتر يوميا، وبالتالي فإن ضباط النظام وقادة الميليشيات الموالية يجنون نصف مليار ليرة سورية من تجارة المازوت الأنباري مع تنظيم (داعش) بشكل يومي.

https://www.youtube.com/watch?v=UhkFd8nG2xM&sns=em






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org