منير الربيع: الاتفاق الأميركي السعودي يعيد (حزب الله) إلى لبنان؟


منير الربيع: المدن

هي أكثر الزيارات أهمية، وجدّية من مسؤول سعودي إلى الولايات المتحدة الأميركية. في الصورة والشكل، يبدو واضحاً حجم التغيّر في التعاطي بين الإدارة الأميركية السابقة والحالية مع المملكة العربية السعودية. وهي تأتي لتأكيد ثبات العلاقة الأميركية السعودية، والخروج من الكبوة التي عاشتها هذه العلاقة في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

كل ملفات المنطقة حضرت في قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. لبنان حضر من خلال مقاربة الوضع السوري ونشاط حزب الله. المؤشر الأولي على استعادة العلاقة بين البلدين زخمها، هو وضع خطة جديدة لتعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين، إذ حكي عن تعاون بحجم كبير يصل إلى 200 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة. بالإضافة إلى توضيح حجم الاستثمارات السعودية في أميركا.

برز تطابق في رؤية البلدين حيال الوضع الإيراني في المنطقة. وهذا يختلف عن رؤية أوباما، كما جرى البحث في أهمية وضع خطة مستقبلية لمكافحة هذا النفوذ والتمدد. وهناك تفاهم على الموضوع السوري بين الطرفين، وكذلك بالنسبة إلى الملف اليمني، الذي قد يشهد الترجمة الأولية للتعاون الأميركي السعودي، وخصوصاً العسكري عبر إعطاء السعودية أسلحة متطورة كانت طلبتها أيام الإدارة السابقة ولم تحصل عليها. والأمر سينسحب على سوريا أيضاً، تحت عنوان محاربة الإرهاب. واستراتيجياً، فإنه في سياق مواجهة الإرهاب، سيعمل الأميركيون على تثبيت السعودية كعنصر أساسي في هذه الحرب، وهناك إستجابة للعديد من المطالب السعودية في شأن الملف السوري، ومن بينها المناطق الآمنة التي قد تتبلور الصورة في شأنها خلال أشهر قليلة.

هي سياسة جديدة ستقوم في المنطقة، عنوانها الأساس مواجهة إيران، بعدما كانت إيران متناغمة إلى حدّ ما مع أميركا أوباما. وهذه ستبدأ في سوريا، التي ستعتبر محطة أساسية لمواجهة هذا النفوذ الإيراني. ولا شك في أنه من المبكر الدخول في تقدير الأوضاع المستجدة وإنعكاسها على الوضع في المنطقة، لكن الظاهر هو حجم الامتعاض الإيراني من هذه التطورات. وهذا ما يعكس استعادة إيران البحث في الدفاتر القديمة، من خلال إعادة فتح العلاقة مع مجموعات تستفز واشنطن.

لا شك في أن طهران محشورة، ففي العراق عادت السعودية إلى فتح خطوطها عبر زيارة وزير الخارجية عادل الجبير. وتفيد المعلومات بأن رئيس الوزراء العر اقي حيدر العبادي طلب لقاء عدد من قادة دول الخليج وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبد العزيز خلال القمة العربية.

فيما دفعت إيران هذه الأثمان وتكبدت الخسائر في سبيل تحقيق تسوية ترضيها، باتت الأبواب مقفلة بوجهه. وقد استنفذت طهران كل ما يمكنها فعله. وما تستطيع القيام به هو إطالة أمد الحرب. وهذا ما سيدفعها إلى مزيد من الاستنزاف. ولذلك، سعت سابقاً إلى تحقيق تسوية مع الطرف السني في المنطقة، لكنها اصطدمت بتصلّب خليجي.

لهذه الوجهة الجديدة، سيكون هناك تأثير بشكل أو بآخر على حزب الله، الذي مازال يمسك بعدد من الأوراق، وأبرزها السيطرة على رقع واسعة من سوريا، والسيطرة الكاملة على الجنوب اللبناني. بالتالي، مازال قادراً على التلويح بورقة هزّ أمن إسرائيل. وهذا يؤدي إلى ترجيح أن حزب الله في طريقه إلى لبنان. فالحملة العسكرية في سوريا استنفذت، والمناخ الدولي لم يعد يغطي وجود الحزب هناك. وهذه المؤشرات التي قرأها البطريرك الراعي مؤخراً. فحين أيد وجود الحزب هناك كانت قراءة للمناخ الدولي، وتغيير لهجته هو انعكاس للتغير في هذا المناخ، الذي لخصّه جون كيري ذات مرّة، بأن واشنطن لا تعارض وجود الحزب في سوريا، لأن مصالحه لا تتعارض مع مصالح أميركا. هذه اللهجة تغيرت اليوم. والتأثيرات لن تكون ميدانية فحسب، إنما سياسية، ومالية وتطال نفوذه.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org