د. اليان مسعد: عيد رأس السنة السورية والرافدية – نيروز


د. اليان مسعد: كلنا شركاء

 هو عيد سوري عراقي شرقي أدنوي وأوسطي . لا بل مسيحي وإسلامي . فارسي عربي تركي وكردي . عمره عمر الحضارة الإنسانية التي ابتدأ الاحتفال به في نفس تاريخه الحالي السومريون قبل الميلاد بأكثر من 3500عام عند المنقلب الربيعي حوالي 21آذار بتقويمنا الحالي أو الأول من نيزان (نيسان) شرقي, وكان العيد يسمى باللغة السومرية (ذك موك).

أما آراميو بابل ونينوى بفروعهم الأكادية والآشورية والكلدانية, فسموه عيد أكيتو, وتعني الكلمة بالأكادية القديمة الحج , ويمثل العيد تموز وقابله الشق الغربي الكنعاني والأموري وآراميو الغرب بالاحتفال بأدونيس.

سماه الآشوريون والكلدان بعيد الإله مردوخ ومار بالآرامية تعني السيد, ودوخ تعني الوضوح أي عيد سيد النور الآشوري. ورث المسيحيون كل ذلك التراث وحافظوا عليه بذات الفترة تحت اسم عيد الفصح أي عيد عودة المسيح وقيامته من الموت ورجوعه إلى الحياة مستلهمين تمامًا مغزى تموز وأدونيس وعودة النور بعد انتهاء الظلام ورجوع الربيع بعد الشتاء.

دخل العيد آسيا عبر الفرس الذي احتل ملكهم كورش مدينة بابل, وأمه كانت كلدانية من بابل, واستقر بها كعاصمة لملكه وتابع الاحتفالات ببابل بذلك اليوم وأسماه الفرس عيد (نوروز) وهي الترجمة الفارسية الحرفية للتعبير الآرامي الشرقي (يومونيزان) أي يوم نيشان بالآرامية الغربية (آرامية معلولا وفلسطين وسوريا الغربية) وتعني يوم النور يوم التفتح والتجدد وبه تبدأ السنة الشرقية (1نيزان شرقي او الرابع) كما نشر الفرس عادة الاحتفال به في أذربيجان وترتكستان ووسط آسيا.

أعلنه العباسيون عيدًا للدولة ولإنشاء بغداد وسموه نيروز بدمج الكلمتين الفارسيتين (نو روز) وأضحى على كل شخص أن يهدي من يحب في هذا العيد هدية وهي عادة انتقلت للغرب ومعروفة حاليًا وتمارس بفترة أعياد الميلاد ورأس السنة بين الناس هناك. تبنى الأكراد هذا العيد باسمه المتداول نفسه.

كما يحتفل تركمان الشرق الأدنى بمختلف طوائفهم من سنة وشيعة وعلويين به وكذلك أصحاب الثقافة التركية بالأناضول من بكتاشية وشيعة. لكن العلويين والعليين الأتراك يبالغون بتعظيم هذا اليوم بإرجاعه إلى الأصل وتأصيل الأصول, فيعتبرونه هو ذاته ميلاد الإمام علي ويوم زواجه من فاطمة ويوم غدير خم ويوم عودة المهدي ليملأ الأرض عدلًا ومن هنا تعظيمه الكبير. ويحتفل به سكان الساحل السوري بمختلف طوائفهم تحت اسم عيد الرابع.

كما يحتفل الأزيديون(اليزيديون) بهذا العيد ويحيونه على أساس أول أربعاء للأسبوع الأول من نيسان شرقي, وهو يوم رأس السنة اليزيدية وهو أعظم أعيادهم.

وعموم العرب المسلمين بالشرق الأدنى والأوسط يعتبرونه يوم الخضر (القديس جوارجيوس او مار جريس) وكل الدمشقيين بمختلف مشاربهم وثقافاتهم وطوائفهم ينفذون طقس السيران إلى الغوطة لرؤية تفتح الربيع بآخر آذار وأوائل نيسان. -إن سكان كركوك وقراها المسيحية والكردية والتركمانية وطوائفها العتيقة من شيعة قدماء وكاكائية والشبك والعلويين واليزيديين يحتفلون به بنفس الطريقة التي أورثهم إياها من كانوا يدعون بوقتها (مسيحيو قلعة كركوك التركمان) وذلك قبل أن يعتنقوا الدين الإسلامي لاحقًا بتنوعه الشيعي والسني حيث يقدمون الحلوى والطعام بكثرة ويلبسون الثياب الجديدة. ويوقدون نارًا عظيمة على أسطح منازلهم ويتبادلون الهدايا ويسمون هذا العيد (عيد هيلانا) ويقصدون به عيد هيلانة إذ كان يعتبره تركمان قلعة كركوك المسيحيون القدماء أنه اليوم الذي وجدت به هيلانة والدة الإمبرطور قسطنطين خشبة الصليب بالقدس, ويعتبرونه يوم الظهور أو الانبعاث. كما أن السنة التركمان في كركوك يشاركونهم تمامًا العيد بنفس الطريقة.

وفي سوريا يحتفل المسيحيون بمختلف طوائفهم به تحت اسم عيد الفصح أو عيد البعث أو عيد القيامة, وكذلك يحتفل بعيد نوروز اليزيديون السوريون في سنجار ومحافظة الحسكة وشمال حلب ومناطق عفرين وراجو ويسمونه عيد ظهور( طاووس ملك) الملاك طاووس, ويقصدون به إله الخصب تموز أو الله المطلق حين أظهر عظمته للبشر. ويقوم المسيحيون بالشرق الأوسط والأدنى ومصر بتلوين البيض في هذا العيد رمزًا للحياة وللعودة والقيامة والبعث بعد الموت اقتداء بأسلافهم البابليين والآراميين كرمز للحياة والخصب والتفتح.

ولابد أخيرًا من الإشارة الى الصابئة المندائيين (مسيحيي يوحنا المعمدان) وهم مهاجرون من شرق الأردن بالقرن الأول ميلادي إلى جنوب العراق, حيث نقلوا معهم اللهجة الآرامية الغربية ويتحدثونها كما يتحدث بها السوريون لا على غرار اللهجة الآرامية الشرقية لأهل العراق, ويحتفلون بذات الفترة بهذا العيد, ويسمونه عيد البنجة أو الخمسة أي عيد الخمسة أيام وأخذوها عن بقايا السومريين الذين اختلطوا بهم بجنوب العراق سكان شط العرب المعروفين باسم (المعدان)وفيه يلبسون الثياب البيضاء النظيفة بعد أن يتعمدوا بالماء ويولدوا من جديد تكفيرًا عن ذنوبهم.

ولكن لماذا؟ وما معنى هذه المقدمة؟

إن كل من ذكرتهم أعلاه هم شعب واحد وثقافة واحدة تلونت لقدمها بألوان رائعة الجمال. اعتقد أهلها ونتيجة ألف سنة من الركود والتخلف أننا شعوب وأمم مختلفة. وها أن عيدًا بسيطًا يمكن إثبات أنه واحد لدى الجميع ومن منشأ واحد عند الجميع, وله معنى واحد يمكن أن يوحد الجميع وبهذا المفصل الخطر الذي تمر به المنطقة عمومًا وسوريا والعراق خصوصًا عبر التجربة المرة لمحاولات التجزئة التي يمارسها علينا وعليهم أصحاب مصالح إقليمية وعالمية ودول اقليمية مجاورة طمعًا بنا. ارى انه من الأفضل من أن نبدأ بمشروع توحيدي وليكن ثقافيًا بالبدء ولنسمه مشروع (نو روز) لسوريا وعراق ومنطقة شرق أدنى واحدة لا تكون تحت النفوذ الاجنبي ولا اطماع دول الجوار.

 للبحث تتمة حول كيفية الاحتفال به ببابل بالقرن السادس قبل الميلاد





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org