د. يحيى العريضي: هل نضجت (طبخة البحص)؟


د. يحيى العريضي: كلنا شركاء

لم يعد التدخل الأمريكي في سورية مسألة تخمين أو تأويل؛ ولم يعد سياقةً من الخلف، ولا تحريك بيادق عن بعد. لقد أضحى “جنوداً على الأرض” (boots on the ground)؛ فالجنرال “جوزف دانفورد” رئيس الأركان الأمريكي لم يكن سائحاً في انطاليا التركية والتقى صدفة برئيسي أركان روسيا وتركيا.

سعى بوتين لعضوية النادي العالمي المسمى “التحالف الدولي لمحاربة داعش” إلا أن سجله في أوكرانيا وغيرها حال دون ذلك, فدخل بطريقة بلطجيّةً وعنوة في سورية عبر دعوة هيأها له “نظام” يكلفه الكثير لاصباغ صفة “الشرعية” عليه. وبقي الهاجس البوتيني كسر الفيتو الأمريكي عليه لدخول النادي, فكان الغزل والتنسيق بين “لافروف” الثعلب و “كيري” مسلوب الإدارة والقدرة الذاتية.

كانت أمريكا الأعلم بالمحرقة السورية؛ فسحت في المجال لإيران استنزافياً ولبوتين أكثر؛ باعته الأكراد الذين طالما تظاهرت بتعهد قضيتهم, واستخدمتهم في وجه شريكها التركي قاذفة بأردوغان باتجاه بوتين لتعود وتستردهم وتعتمدهم في مشروعها نحو الرقة واضعة أردوغان بين مطرقة بوتين وتعهده للأسد, والأمريكيين وتعهدهم للأكراد؛ ليصبح الجميع في حالة تداخل على ضفاف رقة داعش؛ والخيل كلٌ يشد العربة باتجاه. بوتين يشد أردوغان نحو تنسيق مع من يحميه في دمشق مقابل تخفيف التنسيق مع  الأكراد لعلمه بالتنسيق الأمريكي معهم؛ ليكلفه ذلك سيطرة الجيش الحر بدعم تركي على الباب؛ ليعود الأكراد بدعم أمريكي ويسيطروا على مناطق من داعش يسلموها بدورهم لميليشيات أسدية إيرانية؛ ولتجد أمريكا جهودها تصب بشكل غير مباشر في السلة الإيرانية. الأمر الذي لا تريده ظاهرياً لأنه في المحصلة النهائية يصب في مصالحة المنبوذ في دمشق. وليستدرك وترتفع عقيرته بان الاتراك والأمريكيين محتلون إن لم ينسّقوا معه.

رغم استشعارها انها خارج اللعبة, إلا ان ايران استوعبت الصدمة الناتجة عن لقاء انطاليا الثلاثي, وسعت إلى الحد من الخسائر مستثمرة تكابش وتناقض المصالح بين الثلاثة؛ فقايضت العين الحمراء الأمريكية بعضوية هزيلة مكشوفة كضامن لاتفاق وقف اطلاق نار لا تريده في سورية هُندِس روسياً وتركياً معتمدة على من يأخذون سورية رهينة.

نعود للأمريكيين والروس وعلاقة (دافنينو سوا), وساحة البيع والشراء السورية على حساب أي جهة أو أي شيء وخاصة قضية الشعب السوري وحقه في عيش حر آمن كريم.

في المحرقة السورية هناك قِطَعُ خشب كبيرة وأخرى صغيرة؛ وكلها باتجاه الحريق الذي تصنعه اليد الأمريكية – الروسية؛ وتتمثل حسابات تلك القطع، كَبُرت أم صغرت، بحجم الخسائر وتخفيف نسب احتراقها إذا استمر الحريق على هذا المبدأ, سيكون إدخال سورية في تبعثر جديد تخرج منه إيران مهشمة وتركيا مدماة؛ و أكبر إنجاز لهما أن يبقيا على حالهما؛ وهذا مستبعد. أما القطع الصغيرة في المعادلة الأمرو – روسية, فالبعثرة مصيرها. و أهم ما يمكن لنظام الأسد إنجازه هو “سورية المفيدة” التي لن تكون قابلة للعيش؛ والشعب السوري وقضيته في حالة تشبه حالته الحالية وبمنسوب أكبر من الفوضى والعوز واللاأمان. وجائزته الكبرى الخلاص من المعادلة “الأسد أو داعش” ولكن بعد دفع كل تلك الفواتير الدموية ابتداءً من “الأسد أو نحرق البلد” مروراً بالكيماوي وصولاً إلى “الأسد أو داعش” لا بد من توفر لحظة تكون فيها نجدة الانسانية سائدة إن أراد عالمنا ألا تكون المأساة السورية منهجه الجديد.

“طبخة بحص”؛ صحيح؛ ولكن، لعالمنا سيّد، أحببنا ذلك أو كرهناه. استراتيجية هذا السيد المستبد تجاه سورية بدأت تتبلور؛ وأول إشاراتها “عين حمراء” تجاه إيران و”جنود على الأرض”. اما ثاني ملامحه فهو الحديث الروسي مع إيران أن تصرف “حزب الله” من سورية. وما لم يحسب حسابه أحد يبقى الاقتراب من ساحة العباسيين في دمشق قبيل “جنيف” بأيام. ربما نضج البحص.





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org