تعرف على صانع البراميل المتفجرة ومؤسس أكبر ميليشيا مقربة من روسيا


مضر الزعبي: كلنا شركاء

في مزرعة (آل الأسد) برزت مجموعة من الأسماء التي تقاسمت “سوريا الأسد”، وكان أبرز هذه الأسماء الشبيح فوق العادة (أيمن جابر)، والذي ينحدر من بلدة (الشلفاطية) في ريف اللاذقية من أسرة فقيرة، لكن زواجه من ابنة عم بشار الأسد (كمال الأسد) مكنه من أن يكون أحد سارقي قوت الشعب السوري ما قبل العام 2011، وسارق لحياة مئات الآلاف منهم خلال السنوات الماضية.

أيمن جابر قبل 2011

احتكر (أيمن جابر) تجارة الحديد والصلب في سوريا خلال العقود الماضية، وأسس شركة (ايسكو) لاستيراد ودرفلة الحديد، ووصلت منتجات شركة جابر إلى جميع منازل السوريين، ومع تسلم الأسد الابن السلطة وكذبة التطوير والتحديث طور جابر من نشاطه ليساهم بتأسيس مجموعة (شام القابضة)، ويساهم بتأسيس وسائل الإعلام الخاصة التي تتولى مسؤولية تلميع نظام الأسد، ومنها قناة (الدنيا).

أيمن جابر بعد 2011

مع بداية الثورة السورية عمل جابر على دخول خط الثورة، ولا سيما في محيط العاصمة، من خلال بناء علاقات مع مجموعة من الشخصيات في المناطق الثائرة، ودفع أموال مقابل تمرير أكذوبة النظام عن وجود مجموعات مسلحة، لكن مع نهاية العام 2012 وعقب الخسائر المتتالية للنظام، انتقل للعمل بشكل مباشر على الأرض.

صانع البراميل

لم يرق له أن تتعطل منشأته، فقرر جابر أن يبدأ بصناعة جديدة لم يسبق لأحد قبله أن يفكر بها، حول (ايسكو) من منشأة مخصصة للحديد المستخدم في بناء المدن السورية، إلى منشأة تصنع (البراميل المتفجرة)، وقد ساهمت بتدمير معظم المدن السورية من خلال مئات الآلاف من البراميل المتفجرة والتي حصدت أرواح عشرات الآلاف من السوريين في مجازر لم يشهد لها التاريخ من قبل مثيلا.

منشأة جابر الواقعة على أوتوستراد جبلة ـ اللاذقية تحولت لأكبر معمل في العالم يقوم بتصنيع الموت وتدمير المدن اتباعاً لنهج شبيحة الأسد (الأسد أو نحرق البلد)، فكان جابر أحد أبرز من ساهم بإحراق سوريا وإعادتها إلى العصور الحجرية.

مؤسس ميلشيا

لم يكتف بصناعة البراميل، فمع منتصف العام 2014، ومع فقدان النظام لمساحات واسعة من سوريا، أسس جابر ميلشيا (صقور الصحراء) التي باتت خلال أشهر قليلة من أكبر الميلشيات التابعة للنظام، فعدد مقاتليها وصل إلى قرابة 6 آلاف مقاتل، وقد تولى قيادة الميلشيا شقيق جابر العميد (محمد جابر) والعميد (سمير اوديش).

وانتشرت الميلشيا في عدد من المواقع على امتداد الجغرافية السورية، كان من أبرزها (تدمر ـ سلمية ـ ريف اللاذقية ـ حلب)، فالهدف الأول من تأسيس الميلشيا كان السيطرة على حقول الغاز والنفط في سوريا، لا سيما وأنه أصبح المسؤول عن صفقات النفط في سوريا، كون له تجربة سابقة إبان حصار العراق، فهو أحد أبرز الشخصيات المسؤولة عن عمليات تهريب النفط العراقي عبر الأراضي السورية.

اعتمد جابر في بداية تشكيله لميليشياته على عناصر محليين، ويدفع مبلغ 200 دولار لكل عنصر، وهو ثلاثة أضعاف راتب الضابط في قوات النظام، لكن وبعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بالميليشيا، ومقتل أكثر من 710 من عناصرها، انتقل جابر إلى إبرام صفقات مع مسؤولين عراقيين لجلب المرتزقة إلى سوريا من ميلشيا (قوات البراق) بقيادة العراقي (رسن الشوالي)، والتي يقودها كل من (كاظم القريشي ـ كامل الحيدري)، وقد نص الاتفاق على جلب 250 مرتزقاً عراقياً مقابل راتب شهري 1200 دولار أمريكي، وهو ستة أضعاف راتب المقاتل المحلي، وقد سرب عقد الاتفاق الذي وقعه القائد العسكري لميليشيا صقور الصحراء (محمد جابر)، كما لعب (أيمن جابر) دوراً كبيراً في استقدام المرتزقة الأفغان والباكستانيين.

العلاقة مع روسيا

كان لدخول روسيا المباشر في الحرب السورية تأُثير كبير على ميلشيا جابر، حيث باتت تعمل جنباً إلى جنب مع القوات الروسية، وظهر ذلك من خلال مشاركة الميلشيا إلى جانب القوات الروسية في معركة مدينة (تدمر) مطلع عام 2016، وهي المعركة التي اعتبرتها روسيا إنجازاً عسكرياً هاماً في سوريا.

وفي المرحلة التالية اعتمد الروس على الميليشيا في مدينة (حلب) بشكل كبير، بعد سحب القوات الروسية ومقاتلي الميليشيا من محيط مدينة (تدمر)، وهو ما مكن تنظيم (داعش) من استعادة السيطرة على المدينة.

في حلب ظهر نمط جديد من تعاطي الميليشيا مع قوات النظام، وذلك من خلال تسجيل مصور تناقله عناصر الميليشيا، يظهر فيه قائد قوات النظام في مدينة حلب اللواء (زيد صالح)، وهو يأخذ التعليمات من القائد العسكري للميلشيا (محمد جابر).

وعقب إتمام قوات النظام والميلشيات السيطرة على مدينة حلب، أجبرت روسيا الميليشيات المحسوبة على إيران على الانسحاب من المدينة، وأبقت على عناصر الميليشيات الموالية لروسيا، وهذا ما أثار حفيظة الإعلام المحسوب على إيران، ليخرج مراسل قناة (الميادين) التابعة لإيران (رضا الباشا)، ويعترف للمرة الأولى بانتهاكات هذه الميليشيات، وقيامها بعمليات (التعفيش والقتل)، كردة فعل على استبعاد الميلشيات المحسوبة على إيران، وقد أدى ذلك إلى إصدار وزارة الإعلام في حكومة النظام قراراً بمنع (الباشا) من العمل في سوريا، في حين اعترف جابر من موسكو بتجاوزات عناصر ميليشياته.

وشاركت الميليشيا إلى جانب القوات الروسية في معارك مدينة تدمر الأخيرة، ومنحت القوات الروسية القائد الميداني في الميليشيا (سليمان الشواخ) وسام الشجاعة الروسية، وعمل الروس على إيجاد علاقات بين ميلشيا جابر و(قوات سوريا الديمقراطية) تحضيراً لمعركة (الرقة)، وكان ذلك واضحاً من خلال التنسيق في ريف حلب الشرقي.

جابر يتمرد على آل الأسد

مع تدخل الروس المباشر، ازداد نفوذ مؤسس الميلشيا (أيمن جابر) لدرجة أنه بدأ يهدد عائلة الأسد في عقر دارها، وكان ذلك واضحاً من خلال الاقتتال الذي دار بين شبيحة (منذر الأسد) وشبيحة (أيمن جابر) في محافظة اللاذقية منتصف شهر تموز/يوليو من العام الماضي، وخلف سبعة قتلى وعشرات الجرحى من الطرفين، عقب خلافهم على تقاسم النفوذ في الساحل السوري.

ولم يتوقف تمرد جابر عند هذا الحد، فقد تعرض شقيقه (ابراهيم جابر) مطلع العام الجاري لإحدى سيارات مرافقة رأس النظام بالمقربة من القرداحة، مما أثار موجة سخط واسعة في الشارع الموالي لنظام الأسد.

كما أن الاقتتال لم يتوقف عند آل الأسد، فقد سبقه اقتتال بين شبيحة جابر وشبيحة (سهيل الحسن) الملقب بـ (النمر) العام الماضي، عقب سيطرتهم على مدينة (تدمر)، وطلبت روسيا وقتها من بشار الأسد التدخل لإنهاء الاقتتال الذي خلف عدداً من القتلى.

وعلى ما يبدو فإن جابر التي يدير أكبر الميلشيات في سوريا، ويقوم بأهم الصفقات التجارية، سيكون له نصيب من أي تسوية تسعى لها روسيا، كونه أصبح الرجل الأقرب لها في سوريا، ويتمتع بعدد من الامتيازات.





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org