كنان النجاري: هل التغيير الدستوري التركي لصالح الاسلاميين؟


كنان النجاري: كلنا شركاء

ايام قليلة تفصلنا عن الاستفتاء الجديد والذي ان نجح سينهي هوية الجمهورية الاتاتوركية في تركيا ويعلن بداية جهورية جديدة حتى الان غامضة المعالم والأهداف والأحداث.

وبغض النظر عن موقف الشارع التركي المنقسم بين (نعم ولا) حول تعديلات الدستورية القادمة.فأن الاستفتاء سيكون شبيهاً بما سبقه من انتخابات برلمانية او بلدية والتي تحولت فيه الاحزاب التركية الى اشبه بمبدأ الفرق رياضية ومشجعينها. فالخطاب الحزبي او الاصلاحي او الغايات الانتخابية لا يهم أحد بل أن اسم الحزب ولونه وشعاره هو المهم حتى أن تشجعيهم بات عصبيته لدرجة تخوين الأخر وكيل الاتهامات له.

التعديلات الدستورية الجديدة وهل حقيقة سيستفيد منها التيار الأسلامي في تركيا.هذا التيار والذي يعتبر اقوى تيار اسلامي عالمياً.قوة حزبية منظمة بزعامات متميزة تدير الدولة اكثر من خمسة عشر عاماً.

في الاحداث الأخيرة ومقارنتها مع بدايات استلام حزب العدالة للسلطة في تركيا.فان قوة الحزب كانت تتركز على جماعات وطرق دينية داخل المجتمع التركي كالنورسية والخزنوية وغولان والسليمانية وغيرهم الكثر.وشخصيات مهمة من احزاب يمينة قديمة وليبرالية ليكون حزب العدالة والتنمية عبارة عن تحالف كبير جداً كان ومازال قادراً على تغيير ما يريد في الحياة السياسية التركية.

وبعد سيطرة الحزب على مقاليد الحكم في تركيا ظلت هذه الجماعات سنداً للحزب واوفدت الكثير من الشخصيات القيادية الهامة داخل الجيش والشرطة.فضلاً عن ان تلك الجماعات قد لعبت دوراً مهماً في سحب البساط من الاحزاب الكردية والمعروفة بتوجهاتها اليسارية فكان حزب العدالة يمثل وببراعة دور اليمين في المجتمع الكردي داخل تركيا.

لاحقاً ونتيجة تنوع المصالح وتقاسمها ظهرت بعض النزاعات الداخلية ادت الى خروج شخصيات من الحكم ولحقتها جماعات كثيرة.خروج اربكان وجماعته عن سير حزب العدالة تبعه خلافات مع الاكراد ومن ثم خروج شخصيات مهمة في الحزب ك عبد الله غول وداود اوغلو وعلي بابا جان بولنت أرينش بشير آتالاين حسين شيليك وغيرهم.

اذاً حزب العدالة والمعروف بهويته الاسلامية كان يمثل التيار الاسلامي المعتدل في العالم الاسلامي والذي اقنع تيارات اسلامية كثيرة بضرورة المشاركة في الحياة السياسية وقبول الأخر والخروج عن النصوص القاسية فأصبحت التجربة التركية مثلاً يقتدى به امام تلك التيارات الاسلامية والتي بدأت بالصعود العلني في المنطقة العربية واتخذت من استانبول مركزاً لنشاطها.واصطدمت مع حكومات عربية كثيرة ادت في بعض الأحيان الى ازمة علاقات بين تركيا وبعض الانظمة العربية لما تقدمه الحكومة التركية من دعم لتلك التيارات الإسلامية.

هذه التيارات الإسلامية والتي لم يعد من منقذ لتحركاتها واماكن اجتماعاتها إلا استانبول بل أن تلك التيارات قد عبرت اكثر من مرة عن خوفها على استقرار الدولة التركية وارسلت اكثر من نصيحة إلى رأس الحكم التركي بضرورة تعاون جميع الاطراف وعدم التفرد بالسلطة.

لكن مالذي سيحدث ان حصل التعديل الدستوري في البلاد؟

 على سبيل المثال :

اولاً: سيكون هناك دمج كبير جداً بين السلطة التنفيذية والتشريعية بل أن السلطة التنفيذية ستكون المشرع الأقوى.

ثانياً: سيكون لشخص رئيس الجمهورية التدخل في تعيينات الحكومة وكل ما له علاقة بماهية الوزارات وتسميتها.

ثالثاً: رئيس الجمهورية عملياً هو من يعين القضاء وهو مايعني تفرد السلطة التنفيذية وتفوقها حتى على السلطة القضائية بالبلاد.

رابعاً: قرارات الحرب والسلم والتسليج والجيش بيد رئيس الجمهورية.

خامساً: فرض حالة الطوارئ من صلاحيات الرئيس وليس هناك من حاجة للعودة الى البرلمان او موافقة البرلمان بذلك.

سادساً: من حق الرئيس انتسابه للاحزاب.

سابعاً: اقرار الموازنات صادرة من الرئيس ولم يتم الحديث هنا اي رقابة للموازنات.

هذه اهم التعديلات فضلاً عن الاليات الانتخابية ومدة الرئاسة وما إلى ذلك من لوائح وقوانين تنظم الشكل الجديد للجمهورية.

هذا الشكل الجديد لا يشبه ابداً النظام الرئاسي في اميركا او فرنسا كما يدعي البعض من حزب العدالة فالنظام الرئاسي الاميركي او الفرنسي لا يعطي تلك الصلاحيات للرئيس ولا حتى قرارات الحرب او اعلان الطوارئ والأهم من ذلك لا يكون للرئيس او غيره اي سلطة فوق السلطة القضائية وليست من مهام الرئيس في الدستور الفرنسي مثلاً تعيين القضاة.وفرنسا نجحت في فصل السلطات التنفيذية والتشريعية واصبحت بما يسمى نظام الشبه رئاسي. اما في الولايات المتحدة فإن الكونغرس يملك الكثير من الصلاحيات في تجميد القرارات الرئاسية ومراقبة حركة الاموال واقرار الموازنات المالية.(هنا يطول البحث بالمقارنة وماذكرته امثلة بسيطه جداً)

الشكل الجديد للجمهورية التركية لا يشبه ابداً الانظمة الرئاسية في اوربا او الولايات المتحدة ولكن لو اردنا البحث في النظام الجمهوري للجمهوريات العربية سيكون وجه التشابه اكبر بكثير.تلك الدساتير العربية المعطلة منذ عقود ورغم تعطلها فهي تمثل التفرد بالسلطة ودمج السلطات بشخصية اعتبارية واحدة.

وبالعودة مرة اخرى للتيارات الإسلامية تلك التيارات تعلم تماماً ان تاريخ القمع والقتل والتهجير الذي حصل بحقها كانت بدايته ليست في اوربا أو اميركا.بل ان البدايات كانت داخل الأنظمة العربية والقمع حصل غالباً دستورياً.(قانون الطوارئ ومكافحة الإرهاب ودمج السلطات).

هذه التيارات الاسلامية لا يمكن ان ننكر نجاحها في بعض المحافل والتجارب الديمقراطية والغريب ان تدعم مشروع تحويل الجمهورية التركية الى جمهورية عربية جديدة.وتمهد تلك التيارات بيدها الطريق إلى قتلها وقمعها وانهاء وجودها في تركيا. تيار حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان تعرض للكثير من الازمات الداخلية والخارجية والوضع الاقتصادي في البلاد لا يطمئن أحد.اي انهيار حكومي ضمن النظام الحالي سيعطي المجال للحزب بالدخول في لعبة الانتخابات والبدائل سواء البرلمانية او البلديات.لكن الانهيار الحكومي لو حدث في ظل النظام الرئاسي الجديد سيعطي احتمالية حضور بديل قد يكون قمعي جداً ولن يعطي الفرصة لأحد بالتقاط انفاسه.

كما يقولون التاريخ لا يعيد نفسه لكن الإنسان يكرر غبائه.وتلك التيارات الاسلامية لو استمرت بالدعم للنظام الجمهوري الجديد فهي تكرر التاريخ وتحضر قبورها على اشرافة البوسفور.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org