الصناعة السورية تخرج من المنافسة


كلنا شركاء: رولا عطار- المدن

لم تتمكن الصناعة السورية، رغم كل محاولات الترويج لها، من استعادة مكانتها السابقة، لاسيما في ما يتعلق بمسألة التصدير إلى الأسواق الخارجية. وأحدث الأساليب التي تُعتمد في إطار إعادة احياء الصناعة هي إقامة المعارض. وآخرها معرض “سيريا مود”، الذي أقيم مؤخراً وضم مجموعة كبيرة من التجار والمصنعين السوريين. وقد استقبل نحو 600 تاجر من 12 دولة عربية.

ورغم ضخامة الوفود التي تزور المعارض، إلا أن نسبة كبيرة من الصناعيين السوريين لا يحققون الهدف المرجو من المشاركة. وهو الحصول على فرصة لتصدير بضائعهم، لأسباب تتعلق بارتفاع كلف الشحن ونقص اليد العاملة المحلية، إلى جانب منافسة البضائع التركية للمنتج السوري.يقول أحد الصناعيين إن الفائدة الإقتصادية من المشاركة في المعارض تبقى محدودة. وفي حال الرغبة بتصدير البضائع فذلك يتطلب تكاملاً في العملية الانتاجية، لأن إبرام العقود مع أي تاجر خارجي سيرتب على الصناعي السوري التزاماً بمدة زمنية لتسليم الطلبية. وهذا أمر غير متاح في الوقت الراهن بسبب ضعف اليد العاملة وعدم توفر مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل المعامل والورشات (كهرباء، مازوت وبنزين). بالتالي، من الصعب تقديم منتج متكامل وبسعر منافس للدول الأخرى، لاسيما تركيا التي يقصدها التجار العراقيون.

وينتقد هاني شكري، وهو صاحب شركة تصنيع ألبسة، العشوائية في اختيار التجار الزوار، إذ لا تتم دعوة التجار المعروفين. وهذا ما يجعل عقد الصفقات أمراً صعباً. لذلك، كان التركيز على الزبائن من السوق المحلية.

وفي السياق ذاته، يتحدث عبدالرحمن الحسامي، وهو من مصنعي الألبسة، بأنه من الصعب استئناف تصدير المنتجات السورية في الوقت الراهن بسبب المنافسة الخارجية من دول الجوار لاسيما تركيا، التي انتقل إليها قسم من العمالة السورية. كما أن البضائع التركية تدخل الأسواق السورية من طريق التهريب وتباع بأسعار أقل من المنتج السوري. هذا عدا عن أن التجار العرب أصبحوا يفضلون البضائع التركية وارتفعت نسبة الطلب عليها خلال الفترة الماضية.

ويوضح أحد الصناعيين أن الصناعة السورية ترتبط بأعباء كبيرة. فعلى سبيل المثال هناك مبلغ شهري يقدر بنحو 3 ملايين ليرة سورية يدفع لتأمين مادة المازوت فحسب. بالإضافة إلى مشاكل العمالة والقدرة على تأمين مواقع مناسبة للعمل. بالتالي، فإن “المشاركة في المعارض تضعنا أمام عقبات العمل، خصوصاً مع الزبائن الخارجيين”.

من جهته، طلب رئيس مجلس الوزراء السوري من زارة النقل استئجار طائرة لشحن البضائع والمنتجات بين سوريا والعراق بهدف تشجيع التبادل التجاري بين البلدين وبأسعار مخفضة للتجار، موضحاً أن الحكومة جاهزة لتقديم التسهيلات اللازمة لأي رجل أعمال أو تاجر سوري خارج سوريا يرغب بالعودة والمشاركة في العملية الانتاجية.‏‏

وخلال الفترة الماضية عرض الصناعيون لمجموعة من المعوقات التي تواجههم وقاموا باقتراح الحلول. ومنها ايقاف تحصيل الرسوم والضرائب المترتبة على الصناعيين في المناطق المتضررة والعائدة لما قبل العام 2012، وتأجيل التحصيل لمدة 5 سنوات تبدأ بعد انتهاء العمليات العسكرية في تلك المناطق، إعادة النظر في إجراءات الحجز على المنشآت الصناعية ووقف الاجراءات التنفيذية المتخذة بحق المنشآت وأصحابها، تكليف مصرف سوريا المركزي بإعداد الدراسة المتعلقة باستئناف منح القروض التشغيلية من قبل المصارف العامة وبفوائد مخفضة وإعادة تمويل استيراد خطوط الانتاج ضمن تسهيلات ائتمانية وبفوائد مخفضة بضمانة المنشأة. كما تمت المطالبة برفع سقف القروض التشغيلية ليصبح 50 مليون ليرة تماشياً مع ارتفاع أسعار المواد الأولية وأجور العمالة وتعديل مدة القرض من سنة واحدة ليصبح من ثلاث إلى خمس سنوات.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org