الرسام رامي أورفه لي…ريشة لاجئة لا تَكِلّ من التعبير بحرية


كلنا شركاء: مهاجر نيوز

بعد ساحة خان أسعد باشا في دمشق فتحت مدينة راينباخ الألمانية أبوابها للمبدع التشكيلي رامي أورفه لي، فشارك في مهرجان نظمه اتحاد فناني “كونستفورُم 99” الألماني. لم يكن من السهل على الفنان السوري أن يبدأ من الصفر ثانية، لكنه وبقلم رصاص نجح في إقناع الألمان بموهبته. الفنان السوري يروي لموقع مهاجر نيوز سبب لجوئه إلى ألمانيا ويحكي عن صعوبات اعترضته في هذا البلد.

“عدت للرسم بأبسط الأدوات، بقلم رصاص”، لم يكن سهلا على رامي أورفه لي، أحد مبدعي الفن التشكيلي، أن يعود إلى نقطة الصفر. فرامي خريج معهد الفنون التشكيلية ولديه أعمال كثيرة، وصلت شهرتها إلى مقر الأمم المتحدة. لكن الحرب الدائرة في سوريا، قلبت حياة رامي رأسا على عقب.

خسر الفنان التشكيلي -بسبب الحرب- مرسمه وبيته، بل حتى أغلى ما يملك “لوحاته”، الأمر الذي دفعه لمغادرة بلده الأم سوريا. في البداية لم يرغب الفنان السوري بترك بلده، ليقوم بلجوء داخلي، لكن الأمر لم يكن كما توقع رامي، فالحرب أصبحت أكثر خطورة، ليذهب إلى لبنان. لم يُسمح لرامي بالبقاء هناك بسبب أوراقه الثبوتية، فهو بحاجة إلى إقامة، وقد انتهت صلاحية أوراقه الثبوتية، ما يعني أن عليه تجديد هذه االأوراق في سوريا، وهو ما كان مستحيلا حسبما يروي رامي. ويضيف في حواره لموقع مهاجر نيوز بالقول: “كان الوقت محدود جدا، إما أن تعتقل أو تهرب”. فضل رامي الهروب إلى تركيا، وهناك لم يكن يكن الأمر أسهل، ليجد فرصتها الأخيرة في البحر. ” لم أفكر بذلك إطلاقا من قبل ولا يمكن أن أعيدها حتى لو اضطررت للعودة إلى سوريا”.

“فكرة مجنونة لكن يبقى الأمل موجودا”

فقد رامي الأمل في الحياة، فالبقاء في سوريا يعني: انتظار الموت بقذيقة طائشة والهروب عبر البحر يشبه لعبة اليانصيب. كان طريق الهروب بالنسبة لرامي “كارثة”. فإلى جانب التعب والإرهاق والنوم في العراء وغير ذلك من الصعوبات إلا أن أكثر ما أزعج الرسام السوري هو”أن الهروب بهذه الطريقة وعبور البلاد بدون أي أوراق، يعني أنك غير موجود، بل أنت مجرد رقم”.

لا يمكن لرامي أن ينسى هذه المأساة التي عاشها أثناء رحلة الهروب، وكان حلمه الأول بعد أن يصل إلى ألمانيا: أن يجسد هذه المعاناة في فنه. وهو ما تمكن من تحقيقه فعلا. فرامي تمكن من إقناع الألمان بإبداعه لتقوم منظمة كاريتاس بإعداد معرض خاص بالفنان التشيكلي. حاول رامي من خلال معرضه الأول -الذي حمل اسم “سوريا”- أن يجسد المآسي التي يعيشها السوريون داخل بلدهم وخارجه: “اخترت اسم سوريا كي لا أنسى أولئك الذين اعتقلوا وسجنوا وماتوا وحتى أذكر بالأشخاص الذين ماتوا أثناء رحلة الهروب ويستطرد رامي بالقول: “أثناء رحلتي رأيت مركبا صغيرا بين الصخور فيه أشخاص سلكوا نفس الطريق الذي أسلكه ولكنهم ماتوا وبقيت أغراضهم التي تمسكوا فيها حتى اللحظة الأخيرة”.

انتظار يعترض طريق الألف ميل

لم يكن اختيار رامي لألمانيا كبلد للجوء عشوائيا، بل إنه فضّلها عن غيرها من الدول الأوروبية لما تتمتع به من سمعة جيدة في مجال حقوق الإنسان والحماية الإنسانية: “لدي معارف كثيرون في ألمانيا، تمكنوا من تحقيق ذاتهم، وأتيحت لهم فرصة التعبير عن آرائهم بحرية بدون قيود، وهذا مهم جدا بالنسبة لي كفنان”. لكن طريق الألف ميل بدأ بانتظار وصلت مدته لعام تقريبا: “أنا حزين على عام مضى من حياتي منتظرا الحصول على حق الإقامة”.

حصل رامي على الحماية الثانوية أي إقامة لمدة سنة في ألمانيا. لكن وعلى عكس ما توقع، فإن مشكلته مع الأوراق الثبوتية لم تنتهِ في ألمانيا، بل طُلب منه التوجه إلى السفارة السورية في برلين من أجل أوراقه الثبوتية. وهو ما جعل رامي يصاب بالصدمة “أسأل السلطات الألمانية كيف تطلبون من لاجئين -ربما يكونون ملاحقين في بلدهم- التوجه إلى سفارة هذا البلد”. ويؤكد رامي على أن “هذا الأسلوب يدفع اللاجئين للتعامل مع سماسرة عبر الإنترنت من أجل تأمين أوراق ربما تكون مزورة، تكلفهم أرقاماً فلكية”. ويشير رامي إلى أن البيرقرواطية الألمانية هي أسوأ ما عايشه هنا في ألمانيا.

“الإنسانية لا تقدر بثمن”

لكن ورغم ذلك، فإنه لم ييأس، وهو يأمل أن يتمكن من تحقيق ذاته وأن تتاح له الفرصة في التعبير عن رأيه: “أتمنى أن تصل لوحاتي إلى معارض عالمية لأتمكن من إيصال أفكاري إلى أكبر عدد ممكن من الناس”.

بالنسبة لرامي فإن “الإنسانية لا تُقَدَّر بثمن”، ولوحاته التي شارك فيها في المعرض الثاني له في ألمانيا تعبر عن تلك القناعة. فالفنان التشكيلي يشارك حاليا في مهرجان نظمه اتحاد فناني مدينة راينباخ “كونستفورُم 99”. في هذا المهرجان انتقل رامي من فكرة الحرب والألم إلى لوحات تعكس الواقع.

قدم الفنان السوري عدة لوحات من بينها لوحة “فلاش باك” وهي تظهر مقطعا صغيرا شاهده عبر التلفاز، يصور حال الحي الذي كان يعيش فيه بعد أن دمر. المشهد ألهم رامي ودفعه لرسم اللوحة. حاول رامي من خلال هذه اللوحة تجسيد فكرة المزاوجة بين لحظة آنية ولحظة عابرة. واستخدم رامي الأريكة السوداء -نفس الأريكة الموجودة في منزله الحالي في ألمانيا- لتكون الحد الفاصل بين الذاكرة الآنية وذكريات الماضي. وفي حوار له مع موقع مهاجر نيوز يؤكد رامي أن استخدامه للغراب ليكون “نذير شؤم على الجرائم التي حدثت في التاريخ” أما المرأة فاعتبرها رامي أفضل تجسيد للإنسانية في اللوحة.

أما اللوحة الثانية التي شارك بها في المعرض فهي لوحة بعنوان “راديكال فيوتشر”، اعتمد رامي في هذه اللوحة أسلوب الكوميديا السوداء. واستلهم الفنان السوري أسلوب الاستعارة بمكونات غير واقعية للتعبير عن فكرة واقعية. ويصف رامي مكونات لوحته بالقول” “استخدمت البطيخ للتعبير عن القنابل والانفجار واستعضت عن العنصر البشري بالدجاج”. ويرى رامي أن هذا الأسلوب هو الأبسط في التعبير عن الدم والانفجار.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org