هنادي زحلوط لـ (كلنا شركاء): تغيب دور المرأة السورية مقصودٌ منذ بداية الحراك


مضر الزعبي: كلنا شركاء

خلال السنوات الست الماضية، كان للمرأة السورية دورٌ كبيرٌ في الحراك الثوري داخل وخارج سوريا، وعلى الرغم من ذلك فإن الكثير منهن يشتكين ضعف تمثيل المرأة في المؤسسات الثورية وحصر تمثيلها بمجموعة من الشخصيات، وتزامن ذلك بمطالبتهن بكوتا نسائية ثابتة بالمؤسسات الثورية.
وللحديث عن أسباب تغيب المرأة السورية في المؤسسات الثورية، أجرت (كلنا شركاء) مع الناشطة السورية “هنادي زحلوط”، الحوار الآتي:

كان ملاحظ تغيب المرأة السورية بشكل كبير خلال الأيام الماضية، ولاسيما في مؤسسات المعارضة، فكيف تنظرين لهذا الأمر؟

تغيب المرأة السورية طبعاً مقصود، وهو ممتد منذ بداية الحراك، تغييبها تم تحت عناوين متعددة، منها دورهن الإغاثي والإعلامي والحقوقي والمدني، للتعمية على غيابهن السياسي، لا تمثيل حقيقي لهن، وأعتقد أنهن متعبات من هذا الإجحاف، وفي الوقت ذاته لا يفعلن ماهو ضروري لترسيخ حقوق المرأة السورية السياسية.

وطبعا لا يجب أن نغفل أن هذا التغييب أصله الأول التمييز ضد النساء.

هناك أصوات تنادي بتحديد نسب ثابتة لتمثيل المرأة السورية في مؤسسات المعارضة لا تقل عن 30 في المئة، فهل أنتِ مع هذه الأصوات؟

لست مع تحديد نسبة لتمثيل النساء، وأرغب بأن يكون المعيار هو الكفاءة، وأعتقد لو اتُخذ هذا المعيار لكانت نسبة النساء في مؤسسات المعارضة كما في باقي المؤسسات تزيد عن خمسين في المئة، نسبة الخمسين في المئة عادلة تقريبا، لكن الموضوع ليس رقما، الموضوع تمييز وجندرة، أحقية هؤلاء النساء في صنع مصير شعب يمثلن نصفه وأكثر، لقد دفعن ثمناً غالياً ويحق لهن رفع مطالبهن عاليا، كنساء وكمواطنات أيضا.

هل تعتقدين بأن اتفاق أستانة الأخير سينعكس بشكل إيجابي على الداخل السوري؟

اتفاق أستانة الأخير هو تكريس لسلطة الأمر الواقع، وبينما يشكل منع طيران النظام في مناطق “تخفيف التوتر” أمراً إيجابياً نوعاً ما، فإن هذه المناطق ستصبح عاجلاً سجوناً كبيرة بين جشع أمراء الحرب من الطرفين، النظام والفصائل المتطرفة.

لا أنتظر ولا ينتظر السوريون شكلاً أفضل من هذا الذل الذي يمثله الاتفاق، يفرض على السوريين اتفاق، تحت سلطات احتلال، ولكن كلي ثقة بأنهم سيحبطون هذا الاتفاق على الأرض، كفرنبل تفعل ذلك، بطرق سلمية، ومهما حدث ستبقى هنالك شموع تضيء هذا المشهد المظلم.

كثُر الكلام مؤخراً بأننا قد وصلنا إلى ربع الساعة الأخيرة في الحرب السورية، وأن سوريا قد أصبحت تحت الوصاية الدولية، فهل تعتقدين بأن ذلك سيكون له دور في ترسيخ الانقسام بين شرائح المجتمع السوري؟

بالتأكيد لدي قناعة بأن التغيير أصبح قاب قوسين أو أدنى، وبأن تغيير النظام أصبح ضرورة دولية بعد أن كان ضرورة سورية. لكن شكل النظام القادم قد لا يكون الشكل المرجو للسوريين.

وصلنا إلى ربع الساعة الأخيرة ولكن مع كثير من الدم، وشروخ عميقة بين شرائح الشعب السوري، ليس بين الطوائف فقط، بل ربما في العائلة الواحدة.

لكن تجاوز ذلك سيكون كما هو دوما، مرهون بإرادتنا على إعلاء مصلحتنا كسوريين في أن نكون معاً ونعمل معا، اقتصادياً واجتماعياً نحن نكمل بعضنا، وبيننا تاريخ عمره آلاف السنوات، ولن يكون لدينا بديل عن التعايش، ولن يكون التعايش ممكناً قبل عدالة انتقالية تحاسب المجرمين وتجعل العيش المشترك في سوريا أمراً ممكنا.

سنحتاج أن نربي أولادنا على عدم الحقد، على كراهية من أجرم فينا حقدا، أما السوري الآخر فهو ضحية مثلنا، وإن كان يكرهنا اليوم فهو ضحية كراهية مزيفة صنعها سوانا، ومآلنا الأخير أن نصافح بعضنا ونعمل سوية من أجل بلادنا.

 كهنادي زحلوط، كيف تنظرين لمخرج عادل لجميع السوريين، وماهي الشروط المتوجبة لتحقيقه؟

المخرج الملائم للسوريين هو تعايش يعقب العدالة، نحتاج لتفهم ما حدث، ومعاقبة من أمر بالقتل، دستور نضعه نحن، وقوانين تلبي احتياجات ما بعد هذه الحرب البشعة.

الباقي، يتعلق بقدرتنا على التعلم مما حدث، بما يجعلنا نعمل لمصلحة بلادنا ومستقبل أولادنا وحسب.





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org