مازن درويش لـ (كلنا شركاء): (بشار الأسد) خارج المستقبل السياسي لسوريا


مضر الزعبي: كلنا شركاء

كثُرت الشائعات في الأيام الأخيرة حول تحضير النظام لخطواتٍ جديدةٍ تتعلق بإصدار بطاقاتٍ شخصيةٍ جديدةٍ للسوريين، ما شكل هاجساً لدى مئات آلاف السوريين في المناطق المحررة، وملايين السوريين اللاجئين.

ونشرت هذه الأخبار مواقع وصفحات مقربة من النظام، بالتزامن مع التحضير لجولة جديدة من مؤتمر (جنيف)، وتصريحات بشار الأسد غير المسبوقة بأنه لن يتنحى ولن يخرج من القصر الجمهوري إلا (شهيدا).

وقال مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، المحامي مازن درويش: “إن لعبة الشائعات ليست بجديدة، والجميع يستخدمها في السلم والحرب، ولم ينقل خبر تغيير الهوية الشخصية السورية مصدر رسمي للنظام، على الرغم من تناقله على عدد من المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، وهذه الشائعات ليست حالة استثنائية، وتطبيق الأمر أعقد من ذلك”.

وأضاف درويش في حديث لـ (كلنا شركاء) “النظام لا يملك أي حس وطني أو أخلاقي حتى يمتنع عن القيام بمثل هذا الأمر، ولكن المسألة أعقد من ذلك، وهذا الأمر ينبهنا كحقوقيين إلى أنه توجد مشاكل في السجل المدني في سوريا، وحتى إن لم يقم النظام بسحب الجنسية، وأي عملية انتخابات قادمة سيكون من الصعب تحديد لوائح شطب حقيقية”.

وأكد درويش أنه “يجب الضغط على النظام من خلال تفعيل السجلات المدنية في المناطق الخارجة عن سيطرته، كما أنه يجب على الجميع المحافظة على السجلات المتواجدة في هذه المناطق، وعلى المجالس المحلية والإدارات المحلية في هذه المناطق أن يكون لديها سجلات مدنية دقيقة، يتوافر فيها معايير قانونية وحقوقية يمكننا أن نستخدمها فيما بعد، بالإضافة للاهتمام بقضية الولادات والوفيات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وفي بلدان اللجوء، وهذه الأمور كلها يجب أن تكون بالحسبان، وبالمطلق أي انتخابات يمكن أن تجرى ستواجه معضلة قوائم الشطب”.

وعن إمكانية تطبيق العدالة في (المناطق الأربع) المقترحة لتخفيف التصعيد، قال درويش: “للأسف في جميع المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام الفصائل التي حكمت هذه المناطق لم تعطي نموذجاً أفضل من النموذج الاستبدادي الذي قدمه النظام، ولم تقدم مشاريع وطنية بالمعنى الوطني السوري، بل قدمت مشاريع سلطوية قائمة على إيديولوجيا مختلفة عن إيديولوجية النظام، ولكن مارست نفس الأدوات والوسائل السلطوية والقمعية التي يمارسها النظام، وفي غياب المشروع الوطني والديمقراطي عن هذه الفصائل فلا أظن أنه سيكون هناك واقع أفضل”.

وأشار إلى أن اتفاق تخفيف التصعيد هو “عبارة عن اتفاق إجرائي لم يرسم خريطة الحل النهائي لسوريا، ولا يقارب حاجة السوريين وطموحاتهم، ومن ناحية أخرى أي اتفاق يؤدي إلى توفير نقطة دم واحدة هو اتفاق مفيد، وقضية حماية المدنيين اليوم تشكل أولوية الأولويات، لكن يجب الانتباه لمساعي كل من روسيا والنظام، بالإضافة لإيران، للدفع باتجاه أن تكون الحلول في (أستانة) وليست في (جنيف)، وهذا أمر خطير يجب الانتباه له وعدم السماح بحدوثه”.

وأوضح مدير المركز السوري للصحافة وحرية التعبير، أن الخطر يكمن في أن “اتفاق (أستانة) رهن لتوازنات إقليمية ما بين الدول الثلاث (روسيا ـ إيران ـ تركيا)، والأتراك أمام ضغط القضية الكردية لديهم هي الطرف الأضعف بين القوى الثلاث، والخطر بإزالة مظلة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، إضافة لحرمان السوريين مجموعة كبيرة من الدول الداعمة لقضيتهم من خلال تهميش دورهم، ودورهم بالأساس ضعيف وغير كافي، فكيف إذا غاب هذا الداعم بالكامل”.

وحول تصريحات رأس النظام بشار الأسد الأخيرة وزعيم ميليشيا حزب الله حسن نصر الله، قال درويش “إن الأسد ونظامه يعرفون جيداً أنه عندما تصل روسيا وأمريكا مع الدول الإقليمية لتفاهمات سياسية، أنه سيكون أحد ضحاياها (كبش فداء)، وكلما زاد التوافق الإقليمي والدولي بالنسبة لسوريا ستزيد وتيرة هذا النوع من التصريحات”.

وأكد أن “بشار الأسد كشخص هو خارج المستقبل السياسي لسوريا الآن، والتحدي بالنسبة للسوريين يمكن في المرحلة الانتقالية، كون النظام لن يزول بالمعنى النهائي، ولن تكون هناك أية هزيمة لأي طرف من الأطراف، والتحدي يكمن بإمكانية إنتاج، من كل هذه المتناقضات، مشروع وطني قائم على الكرامة والحرية والمواطنة، يتمكن من إنتاج نظام سياسي جديد في سوريا، وعقد اجتماعي يمكنه تجنيبنا كل المشاكل التي واجهتنا في الماضي”.
وأشار درويش إلى أن “العدالة الانتقالية ترتكز على أربعة عوامل، وهي الحقيقية والمحاسبة، بالإضافة لجبر الضرر والتعويض، وبعد ذلك يأتي العامل الرابع وهو المصالحة، فمن غير الممكن أن تكون هناك مصالحة وطنية بين السوريين دون محاسبة، وهي تأتي نتيجة للمراحل الثلاث السابقة لها”.





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org