محمد خانجي: الكانتون الكردي وأسباب الهدنة المضمرة


كلنا شركاء: محمد خانجي-طوران للدراسات

لم تتوقف أطراف المجتمع الدولي عن طرح مبادرات الهدنة والسلام بدءاً بجنيف 1 ولغاية جنيف6 إضافة لخطط ومشاريع أوربية وأمريكية، وصولاً لاجتماعات أستانةالتي أفضت لاتفاق “رتا” روسيا تركيا وإيران لإنشاء مناطق خفض التوتر كمبادرة روسية بضمان متردد وبيان يقبل العديد من التأويلات،وفي حدث مشابه لتلك المبادرة أو الهدنة التوافقية برزت أخرى من خلف الكواليس لم يتم الاعلان عنها رسمياً دخلت عامها الخامس والذكرى الثانية لخلوها من الخروقات، إنّها المنطقة الصفراء كما يحلو للبعض تسميتها أو مناطق السيطرة الكردية، والتي تمتد في الشمال السوري من القامشلي إلى عفرين، فمنذ العام 2012 قامت المليشيات الكردية بفرض سيطرتها على مناطق في الشمال السوري،وأخذت بالتمدد تباعاً وصولاً إلى وضعها الراهن، إنّ نجاح الاتفاق الخفي يعزى إلى عدد من العناصر وخليط من توافق المصالح لأطراف النزاع مع المصالح الدولية أهمها:

  • أن روسيا وأمريكا تجدان في بقاء القوات الكردية إضعافاً أو ضبطاً للتدخل الإيراني في الشمال السوري، وعنصر توتر ومشاغلة للضغط على تركيا عندما تقتضي الحاجة كنوع من قوى الترجيح أو التخفيف .
  • كما أنّ الإدارة الأمريكية ترى في الميليشيات الكردية حليفاً مقبولاً على مستوى المتطلبات والمكاسب،ولعلَّ تجربتها السابقة في التعامل مع المكون الكردي في العراق أتت نتائجها المرجوة على صعيد المشاركة في الثروة النفطية والسلطة السياسية، فنجاح هذه التجربة دفع الجانب الأمريكي لدعم القوى الكردية في سورية، حيث عمل مؤخراً على إنشاء مطار حوامات في محافظة الحسكة، يتم العمل على توسعته لكي يتمكن من استقبال طائرات النقل العسكرية، ويقع المطار قرب حقول رميلان النفطية ويشرف المقاتلون الأكراد على حمايته وتأمين محيطه.
  • تحقق التزام القوات الكردية حرفياً بالإملاءات الأمريكية وطلبات المستشارين والجنود الأمريكان، وبالتالي هم قادرون على حماية المصالح الأمريكية في المنطقة.
  • كما أن دفع الإدارة الأمريكية لوضع القوات الكردية في موضع القيادة لمعركة الرقة مؤخراً لم يأتِ من فراغ، بل لتعويم صورة الأكراد أمام المجتمع الدولي من خلال مكافحة الإرهاب والمشاركة بإسقاط عاصمة الدولة الإسلامية (ISIS) مع تقديم تطمينات شفهية للجانب التركي بأن أكراد سوريا لن يشكلوا خطراً مستقبلياً يهدد بلادهم.

أما عن مصلحة النظام السوري في بقاء القوى الكردية فذلك لمساعدته على فصل وتخفيف حدة الاشتباك مع الجيش السوري الحر من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية (ISIS) من جهة أخرى، إضافة للإتجار بهم لكسب الرضا الأمريكي بحكم تبنيه لتلك القوى ومشروعها (لتقسيم سوريا) كأحد الحلول البديلة حال فشل النظام السوري في قمع الشعب السوري وإسقاط ثورته،ومن مؤكدات تعامل النظام السوري مع الميليشيات الكردية كحلفاء وقوع مقرات ومُؤسسات للنظام السوري (مطارات عسكرية ومدنية – شِعَب حزب البعث – دوائر خدمية – منشآت انتاجية وصناعية – مدارس) في قلب الكانتون الكردي (الحسكة – القامشلي – الأحياء ذات الأغلبية الكردية في حلب) وعمل هذه المؤسسات بشكل طبيعي دون أي معوقات تذكر إلا من بعض المناوشات الخجولة.

كما تتحدث العديد من التقارير الإعلامية والدولية عن تسجيل انتهاكات لحقوق الإنسان تمارسها القوى الكردية من خلال إفراغ المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم من أهلها العرب وتسليم بعضها الأخر كالأحياء والقطاعات للنظام السوري بعد أن كانت تحت سيطرتها .

إنّ منطقة الكانتون الكردي وهدنتها الغير رسمية تبعث تساؤلات حول جدية الأطراف الدولية والنظام السوري فيما سبق من هدن واتفاقات يقوم بالتوقيع عليها لتخفيف ضغط المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ثم يخلق الذرائع لخرقها بعد تحقيقه أهدافاً غير معلنة قامت الهدنة لأجلها، كما تلقي الهدنة الضوء على النزاع الداخلي بين رؤية تلك المليشيات الكردية بمشروعهم الأمريكي (راجو) ومشروع أكراد سورية الواحدة ودورهم في بناء سورية المستقبل.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org