د. وليد البني: محرقة صيدنايا.. مسمار آخر في نعش حكم آل الأسد


د. وليد البني: كلنا شركاء

 تصريحات ستيوارت جونز مساعد وزير الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الأوسط الأخيرة حول وجود محرقة في سجن صيدنايا يقوم نظام الأسد بالتخلص من الضحايا الذين يقتلهم تعذيبا او شنقا بواسطتها، وحول الأساليب الوحشية التي يستخدمها الأسد في معاملة أكثر من مائة وسبعين ألف سوري قامت اجهزته باعتقالهم او اختطافهم وإخفائهم خلال السنوات الستة الماضية من عمر الثورة السورية، ليست طارئة بل لها دلالاتها.

هي معلومات يتداولها السوريون منذ مدة طويلة، وتحدثت عنها ووثقتها منظمات غير حكومية معنية بحقوق الانسان منذ أكثر من عامين، كما سُجِّلت جرائم مماثلة سابقا يعلمها الجميع في سوريا وخارجها في سجن تدمر أيام الطاغية الاب دون أية تصريحات مشابهة من قبل الإدارات الامريكية السابقة، ودون أي إجراءات عملية لإيقافها، فما الذي استجد حتى تتحول جرائم مافيا الأسد ضد شعبه والمطالبة بمحاسبة مرتكبيها حديثا يوميا لمسؤولي إدارة ترامب؟

تأتي هذه التصريحات بعد تصريحات أمريكية مشابهة صدرت عن الرئيس ترامب وكبار أعضاء إدارته بعد جريمة قصف خان شيخون بالسلاح الكيماوي من قبل طائرات الأسد المدعوم روسيا وإيرانيا، وما تلاها من ضربة تحذيرية استهدفت المطار الذي انطلقت منه الطائرة التي نفذت القصف، حيث أرادت الإدارة الامريكية أن تقول للجميع بعد جريمة خان شيخون بأن سياستها تجاه الملف السوري تتطلب إيصال الرسائل التالية:

للروس: احتكاركم للملف السوري قد انتهى. وللإيرانيين: ان عليكم العودة الى داخل حدودكم ونسيان احلامكم الامبراطورية المحمولة على الفتن الطائفية في المنطقة. لكن الرسالة الأهم كانت للأسد وكبار أعضاء المافيا التي أسسها والده بأن نهايتكم ستكون في أقفاص محكمة لاهاي بعد أن جزمت الولايات المتحدة ودول أخرى بأن لديها ما يثبت بأنهم استخدموا الكيماوي ضد مدنيين آمنين وهي جريمة حرب لن تمر دون محاكمة.

يبدوا أن الإدارة الأمريكية شعرت أن رسائلها بعد كيماوي خان شيخون لم تصل بالشكل اللازم للمرسل إليهم، فصدرت تصريحات السيد ستيوارت جونز لتعيد التأكيد على جدية هذه الرسائل. خاصة بعد اتفاق الأستانا الذي ارادته كل من روسيا وايران ان يكون ردا على رسائل ترامب الأخيرة، رداً بما معناه أن ايران لن تعود الى داخل حدودها بل هي أحد ضامني الاستقرار الثلاث في سوريا, والملف السوري لازال بيد روسيا القادرة بالتعاون مع حليفها التركي على احضار المعارضة والنظام متى شاءت و أينما شاءت , و أن نظام الأسد لا زال شرعيا ودليل شرعيته ان المعارضة المسلحة والسياسية تجلس معه على الطاولة لإيجاد حل سياسي يتفق عليه الطرفان , فالجلوس مع النظام لبحث دستور وترتيبات المرحلة الانتقالية, أو مناطق منخفضة التوتر ( طبعا الغاية هي الجلوس وليس انجاز أي شيء) هي نوع من الاعتراف بشرعيته والاقرار بشراكته في تحديد مستقبل سوريا.

لكن ماذا بعد هذه التصريحات؟ وكيف ستتعامل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مع نظام الأسد وداعميه بعد إثارة موضوع هذه الجرائم التي لن يعود من الممكن تجاهلها بعد أن يتم تثبيتها في سجلات المنظمات الحقوقية  والأمم المتحدة , وخاصة أنها جرائم سيكون من السهل جدا اثباتها وتجريم الأسد وكبار مساعديه على أساسها ؟؟؟, فبالإضافة الى وثائق القيصر الموثقة بالأسماء والصور عن عمليات القتل جوعا وتعذيبا لعشرات الالاف من السوريين, سيكون من السهل اثبات اختفاء عشرات الالاف آخرين تم اعتقالهم امام اعين اهاليهم ثم اختفى اثرهم نهائيا , كما ان هناك عمليات قتل وتعذيب حتى الموت مصورة وموثقة نستطيع فيها التعرف على الجناة والضحايا  وتسميتهم بالاسم , مما يجعل إمكانية طي هذا الملف وإعادة تأهيل مافيا عائلة الأسد لتكون جزءً من مستقبل سوريا كما يريد الإيرانيون والروس مستحيلاً, وخاصة أن جدار الصمت الذي فرضه الطاغية الأب بدعم إقليمي ودولي في الثمانينات والتسعينات  قد تم كسره تماما من قبل الشعب السوري , وأن صلاحية وقدرة نظام الطاغية الابن لتحقيق مصالح  القوى الدولية المؤثرة مقابل التستر على جرائمه قد انتهت.

معظم القراءات تشير الى أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستصر على رسائلها السابقة حول انتهاء الاحتكار الروسي للملف السوري وضرورة عودة ملالي إيران الى داخل حدودهم، والترحيل المنظم لمافيا الأسد الى قفص المحكمة الجنائية الدولية، فقد نفذ الأسد المطلوب منه إسرائيليا (تدمير سوريا وتوريط حزب نصر الله وإيران وانهاء أي إمكانية لقبولهما كشركاء في المنطقة) ولم تعد إسرائيل تعترض على إزاحته، وان الروس سيدركون أن هذا ما سيحصل وسيحاولون التوصل الى حل في سوريا مع الأمريكيين يضمن الحد الأدنى من مصالحهم.

العقدة والصعوبة هي في كيفية انجاز الرحيل المنظم لمافيا الأسد الذي يتحدث عنه الامريكيون والاوربيون والكثير من صناع القرار في العالم، من دون تعريض سوريا والمنطقة لخطر الوقوع في يد التنظيمات الإسلامية المتطرفة، وكيفية ضمان استقرار سورية بعد هذا الرحيل، الأمر الذي يتطلب جهدا وطنيا سوريا مضنيا وخلاقا، لم يبدأ السوريون العمل على محاولة بذله بعد.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org