رمضان السوريين في أوروبا.. إنه الحنين


كلنا شركاء: علا المصياتي- الترا صوت

وسط أجواء لا تشبه الأجواء الرمضانية في سوريا، يتجدد في كل عام موعد شهر الصيام، الذي يتجلى في شكل نوبة حنين لتفاصيل اجتماعية وطقوس عائلية كانت مواعيد ثابتة في السابق، تمنح بعض الطمأنينة رغم مصاعب الحياة.

صار رمضان مختلفًا بساعات الصوم الطويلة بعيدًا عن طقوسه الاجتماعية والاحتفالية. هذا ربما جزء بسيط من أزمات يعيشها السوريون في أوروبا خاصة القادمين الجدد، والذين يحاولون، بالرغم من فراق الأحبة وبعد المسافة عنهم، أن يعيشوا لحظات تشبه تلك التي كانوا يقضونها مع ذويهم والأصدقاء قبل وبعد الإفطار، كما ويحاول كثيرون خلق أجواء الشهر في مدن إقامتهم الجديدة، من خلال الزيارات والعزائم، لكن ذلك يبدو أصعب لمن وجد نفسه في مكان جديد لا يعرف فيه أحدًا.    

حتى في الداخل السوري، صار الاجتماع الرمضاني باهتًا أمام غصة أم وأب بقيا وحيدين بعد رحيل الأبناء، لم يعد هناك عائلة واحدة مجتمعة وصارت الأمور أقسى أمام ارتفاع الأسعار المستمر.

“رمضان اليوم لا يشبه أي رمضان في السابق”، يقول أحمد، طالب جامعي يعيش في مدينة فرانكفورت الألمانية. ويتابع: “أنا هنا منذ ثلاثة أعوام، أعيش مع أمي. لقد فقدنا في الحرب الكثير من الأحبة وتركنا خلفنا من تبقى من عائلتنا في سوريا، وبالرغم من ذلك نحاول مع كل عام أن نستحضر ذكراهم على طاولة الإفطار وكأنهم معنا، غالبًا ما تذكرك بعض الأطعمة الرمضانية بأشخاص كانوا يحبونها. ما أقوم به مع أمي هو تحضير هذه الأطباق ومشاركتها مع العائلات السورية التي تعيش في نفس المدينة. صحيح أن الأجواء هنا لا تشبه أجواء رمضان في سوريا، لكننا نحاول التأقلم”.

وشكل تحول بعض الشوارع في ألمانيا إلى مراكز تجارية سورية كشارع العرب في برلين متنفسًا لاستحضار الأسواق الرمضانية في المدن السورية ومحاكاتها من خلال الأجواء التي تسبق الإفطار وتليه. ومن خلال تواجد المواد الغذائية المتنوعة أكثر من المعتاد إلى جانب أنواع معينة من الأطعمة والمشروبات المخصصة لرمضان والتي لم تكن تتواجد سابقًا في السوق نفسه. كما وباتت المطاعم العربية تقدم وجبات إفطار خاصة للصائمين ممن ضاقت بهم السبل في دول اللجوء. فتحضر السفرة الرمضانية بأطباقها المعتادة، متنوعة وشهية، إلا أن البعض يحب اعتماد أساليبه الخاصة في تحضير فطوره.  

يقول سالم، عامل سوري يعيش في مالمو: إن “وسائل التواصل الاجتماعي سهلت الكثير، واعتدت على تحضير سفرتي الرمضانية، بنفس الطريقة التي اعتدت عليها في سوريا، لأني أجري مكالمة فيديو طويلة مع والدتي في دمشق كل يوم، كما ويساعدني فرق التوقيت، فتكون أمي تناولت فطورها، ونتحدث مطولًا لتعلمني طريقة تحضير بعض الأطباق التي أحبها وأفضل أكلها في رمضان، وفي حال لم يسعفني الوقت للتحضير، هناك الكثير من المطاعم المناسبة في مالمو، خاصة وأن الفطور برفقة أبناء البلد يمثل متعة خاصة”.

تقول السيدة هناء، ربة منزل تقيم في النرويج: “لعل ما هو أصعب من تحضير الطعام هو وقت الصيام الطويل الذي نقضيه هنا، لقد صدمت حقيقةً في البداية، لم أكن أتخيل أن أصوم أكثر من عشرين ساعة، حيث يمكن لنا أن نجمع بين وجبتي الفطور والسحور في وجبة واحدة”.

أما أم حمزة، وهي سيدة مقيمة في فرنسا، تقول لـ”الترا صوت”: “أكثر ما فقدناه خلال رمضان هو البهجة التي كنا نتشاركها حتى بأصغر التفاصيل، لا يتوقف الأمر على تحضير أطباق ستأكلها لوحدك، كانت أجواء رمضان تكتمل مع الأهل والأصدقاء، فقدنا المشاركة مع الآخر، كما وفقدنا تقاليد هامة كنا قد اعتدنا عليها، وهي مشاركة أكلة اليوم أو الطبق الرئيسي مع الجيران والأقارب، الأمر الذي كان يمنحنا إحساسًا كبيرًا بمعاني الشهر، إلى جانب الاجتماعات اليومية على الإفطار والزيارات بعده. شهر رمضان في أوروبا هو ممارسة الفريضة الدينية فقط، دون لمس الأثر الاجتماعي لها”.

ولاختراع نصيب من البهجة في رمضان، تقول رهف، 20عامًا وتعيش في فرنسا، “قمنا بتزيين بيوتنا، فجزء كبير من البهجة والإحساس بالشهر كان مرتبطًا لدينا بزينة البيوت، وزينة الأحياء وحتى المأكولات كنا نتفنن بتزينها”.

لا زيارات بعد الإفطار ولا سهرات رمضانية تلم الشمل، ساعات الصوم المنهكة خصوصًا للطلاب والعاملين، ضيق الوقت بين فترة الإفطار والإمساك، إلى جانب طبيعة الجو المحيط الذي لا يساعد على الاجتماع بعد العاشرة مساء، وهو توقيت الإفطار في بعض الدول الأوروبية، كلها عوامل جعلت رمضان كغيره من الأشهر، لا يخفف من وطأة الحنين إليه إلا الأمل بلقاء الأحبة وانتهاء الحرب.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org