الغارديان: الخسائر (مدهشة) بين المدنيين


كلنا شركاء: الغارديان- ترجمة أحمد عيشة- جيرون

ندّد محققو جرائم الحرب في الأمم المتحدة “بالخسارة المذهلة في أرواح المدنيين”؛ بسبب الحملة التي تدعمها الولايات المتحدة لاستعادة الرقة، عاصمة الأمر الواقع لـ “الدولة الإسلامية”.

وقالت لجنة التحقيق المستقلة، المكلّفة بالتحقيق في انتهاكات القانون الدولي وجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، في سورية، قالت: إنَّ الغارات الجوية المكثفة، من قِبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة؛ أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 300 مدنيّ في المدينة.

بدأت عملية الرقة الأسبوع الماضي، بهجومٍ بريّ من قبل (قوات سورية الديمقراطية)، وهي مجموعةٌ واسعة تضم ميليشيات كردية، وعربية سلّحتها الولايات المتحدة، وبدعمٍ من ضربات التحالف الجوية.

لقد هاجموا بالفعل الرقة من الشرق والغرب، ويُقال إنهم يقتربون من أسوار المدينة القديمة، حيث أفاد المواطنون بوجود قتالٍ مكثف في بعض مناطق المدينة.

“نلاحظ على وجه الخصوص أنَّ الضربات الجوية المكثفة التي مهدت الطريق أمام تقدم (قوات سورية الديمقراطية) في الرقة، لم يسفر فقط عن خسائر مدهشة في حياة المدنيين، وإنما أدى أيضًا إلى نزوح 160 ألف مدنيّ من منازلهم، وأصبحوا مشردين داخليًا”، كما صرح رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، باولو بينهيرو، لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وقالت كارين أبو زيد مندوبة الولايات المتحدة في اللجنة المستقلة: “لقد وثقنا الوفيات الناجمة عن الغارات الجوية التي شنها التحالف فقط، لدينا نحو 300 حالة وفاة 200 منها في مكانٍ واحد فقط، في قرية المنصورة”.

وقد سُلّط الضوء على التكلفة المدنية للحملة في الأسبوع الماضي، عندما ظهرت لقطات لطائرات التحالف، تستخدم الفوسفور الأبيض في المدينة التي تضم عشرات الألوف من المدنيين، وأسرى الحرب، والنساء الإيزيديات اللواتي أُخذن “سبايا”، وعدة آلافٍ من مسلحي (داعش).

وأضاف بينهيرو: إنَّ “ضرورة مكافحة الإرهاب يجب ألا تتم بأيّ حالٍ من الأحوال على حساب المدنيين الذين وجدوا أنفسهم، على عكس إرادتهم، يعيشون في مناطق تواجد (داعش)”.

وحثّتْ (هيومن رايتس ووتش) التحالف بشكلٍ منفصل، يوم الأربعاء 14 حزيران/ يونيو، على توخي الحذر الشديد عند استخدام الفوسفور الأبيض، قائلةً: إنَّه يمكن أنْ يسبب “أضرارًا مروعة، وطويلة الأمد”، في المدن المزدحمة مثل الرقة، وإنَّ مثل هذه الذخائر الحارقة القوية، يجب ألا تُستخدم مطلقًا في المناطق المأهولة بالسكان.

وأثار استخدام الفوسفور الأبيض، في الأسبوع الماضي، إدانةً قوية، إضافةً إلى مخاوف من أن التحالف لم يتخذ الاحتياطات الكافية لحماية أرواح المدنيين.

بينما سيحرر نجاح الحملة المدنيين في الرقة من نير (داعش)، يواجه الكثيرون احتمال الموت من قبل القوات الجوية للتحالف، أو بسبب استخدامهم دروعًا بشرية من قبل المسلحين، وهو تكتيكٌ عام، استخدموه في دفاعهم عن معقلهم في الموصل.

لقد تشرَّد 18 في المئة من سكان محافظة الرقة في حملة استعادتها، وفقًا لأرقام الأمم المتحدة. وقال بينهيرو للصحافيين: “في الوقت الذي تتسارع فيه العملية بسرعةٍ كبيرة، يبقى المدنيون أسرى حكم (داعش) القمعي، حيث يواجهون مخاطر بالغة مرتبطة بالتنقل الناتج عن الغارات الجوية المفرطة”.

يخضع الأشخاص الذين يعيشون في مناطق (داعش) أيضًا لإجراءات غربلةٍ، وتدقيق شديد لتحديد ما إذا كانوا متعاطفين مع الجماعة المسلحة. ويواجه أولئك الذين يبقون على قيد الحياة، أو يهربون أيضًا آفاقًا غير مؤكدّةٍ للبقاء على قيد الحياة؛ بسبب محدودية إمكانية وصول المنظمات الإنسانية إلى المنطقة، إذ رفضت تركيا من الشمال، السماح بتدفق الكثير من المساعدات عبر الحدود، وعبر المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات (وحدات حماية الشعب) الكردية، وهي جزءٌ من (قوات سورية الديمقراطية)، لأنَّ أنقرة تعدّها جماعةً إرهابية مرتبطة بالتمرد الكردي في أراضيها.

كما أنَّ وصول الأمم المتحدة إلى المنطقة محدودٌ بسبب القيود المفروضة على حركتها. على النقيض من ذلك، قبل حملة استعادة الموصل، تمكنت منظمات الإغاثة من إقامة معسكراتٍ لإيواء عشرات الآلاف من النازحين.

وصفت منظمات الإغاثة، الأربعاء 14 حزيران/ يونيو، التحدياتِ التي تواجهها في مواجهة الأزمة الإنسانية في المدينة وما حولها، بالشاقة والمثيرة. هناك مشكلةٌ رئيسة، تتمثل في الحصول على إمدادات المساعدات إلى المنطقة الصحراوية النائية نسبيًا، مع تقاطر المساعدات التي تعبر من تركيا، والعراق المجاورين.

وقال بوك ليندرس، منسق الطوارئ في شمال سورية في منظمة (أطباء بلا حدود): “هناك إمداداتٌ، لكنها محدودة جدًا، واحتياجات السكان مرتفعة جدًا”. وقال برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة: إنَّه قدَّم إمدادات شهرٍ واحد من المواد الغذائية، لـ 80 ألف شخص، في محافظات: الرقة، ودير الزور، والحسكة في شمال، وشمال شرق سورية، لكنه قال: إنَّ هذا “بيَّن عن قدرةٍ محدودة، وغير كافيةٍ لتلبية جميع الاحتياجات”.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org