أربع سيناريوهات لمستقبل سوريا ودور القطاع الخاص في كل منها


كلنا شركاء: المنتدى الاقتصادي السوري

يلعب القطاع الخاص دوراً رئيسياً في عملية التنمية الاقتصادية التي تعتبر حاجة مُلحّة في بناء اقتصاد سوريا مابعد الحرب والذي تضرر بشكل كبير من الحرب الدائرة بين أطراف النزاع في سوريا.  فمساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية تتجلى في تنشيط  الحياة الاقتصادية عن طريق رفع معدلات النمو والحد من الفقر عن طريق زيادة فرص العمل.  لكن ذلك يتطلب وضع استراتيجية مثلى لتطوير القطاع الخاص وتوضيح الدور الذي يجب أن يلعبه حتى يستطيع أن يمارس دوره التقليدي في تسريع عملية التنمية المحلية.  كما يجب علينا فهم أهم التحديات والعوامل المؤثرة على القطاع الخاص والتي تجعله يُحجم عن أداء مهامه.

وعليه قام “المنتدى الاقتصادي السوري” بتحليل الدور الذي يجب أن يمارسه القطاع الخاص مستقبلا لتحقيق التنمية الاقتصادية المستهدفة واضعا أربع سيناريوهات محتملة للبيئة المحيطة التي ستكون عليها سوريا مستقبلا، وذلك خلال ورشة عمل نظمها مع ممثلين من القطاع الخاص السوري وممثلين من الأحزاب السياسية السورية والحكومة المؤقتة والمجالس المحلية السورية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة.

تعريف القطاع الخاص

هو قطاع الأعمال المرتبط بالشركات والمصانع وجميع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يملكها أفراد بصفةٍ شخصيّةٍ، وغير مرتبطة بحكومة الدولة، أو أيّة مؤسسةٍ من مؤسساتها.

العوامل المؤثرة على القطاع الخاص

في بداية ورشة العمل تم توجيه سؤال الى الحضور عن أهم العوامل المؤثرة على القطاع الخاص والتي تؤثر على قراراته،  فتبين أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على عمل القطاع الخاص ويمكن حصرها وليس شملها بالنقاط التالية انظر الشكل (1):

  • تواجد المؤسسات الديمقراطية.
  • الاستقرار الأمني.
  • شبكات المعارف: ويُقصد بها الروابط بين المستثمرين ورجال الأعمال والصناعيين، فكلما كانت الروابط متينة زاد تكامل القطاع الخاص على المستوى الكلي وزادت فعاليته.
  • القوانين والتشريعات: فلابد من وجودها بشكل واضح وناظم وأن تكون مطبقة فعلياً حتى يستطيع القطاع الخاص القيام بدوره بشكل كامل في عملية التنمية الاقتصادية.
  • فتح الأسواق الدولية وتسهيل إجراءات الاستيراد والتصدير.
  • مستوى الحمائية الحكومية للمنتجات القطاع الخاص أمام المنتجات الأجنبية المستوردة: فكلما ارتفعت الحمائية الحكومية ارتفع معه نشاط القطاع الخاص المحلي. ولكن مستوى الحمائية يجب أن يكون عند حد معين وإلا انقلب تأثيره إلى مفعول عكسي.
  • الموارد البشرية المتاحة: تمثل عامل هام لجذب المزيد من الاستثمارات إلى داخل سوريا، فاليد العاملة الماهرة تمثل عنصرا مهما لديمومة الاستثمارات وتوسيعها.
  • مستوى التعليم السائد في الدولة.
  • البنية التحتية كالطرق والجسور وتوافر مستلزمات الطاقة.
  • توافر رأس المال العامل.

القوى الأكثر تأثيراً على القطاع الخاص السوري

نتيجة ظروف الحرب التي تمر بها سوريا والتي أدت إلى دمار في البنية التحتية سواء المادية منها أو التشريعية، إضافة إلى غياب الحل السياسي الواضح وتداخل العديد من الأطراف على طاولة الحوار السورية، وبعد الأخذ بعدة تجارب سابقة لدول مرت بظروف قريبة من الظرف الراهن السوري مثل كوسوفو.  فقد تم تحديد العاملين الأكثر تأثيرا على دور القطاع السوري مستقبلا وهما.

  • تواجد المؤسسات الديمقراطية: فتواجد المؤسسات الديمقراطية وقدرتها على ممارسة دورها بالكامل كفيل بتشجيع أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في سوريا بالإضافة إلى تشجيع رجال الأعمال على زيادة نشاطهم التجاري في سوريا.
  • الاستقرار الأمني: ويمثل العامل الأهم المؤثر تواجد القطاع الخاص، بغياب الاستقرار الأمني تهرب رؤوس الأموال إلى خارج الدولة وتنخفض الحركة التجارية بين المدن داخل الدولة ذاتها.

بعد مقاطعة هذين العاملين مع بعضهما انظر الشكل (2) ينتج لدينا أربع سيناريوهات مختلفة للبيئة الحاضنة للقطاع الخاص في سوريا المستقبل، وسنقوم بمناقشة كل سيناريو على حدا والدور الذي يجب على القطاع الخاص أن يلعبه.

وبالتالي ينتج السيناريوهات التالية

1- توفر الأمن والاستقرار مع وجود للمؤسسات الديمقراطية.

2- غياب الأمن والاستقرار مع وجود للمؤسسات الديمقراطية.

3- توفر الأمن والاستقرار مع غياب المؤسسات الديمقراطية.

4- غياب الأمن والاستقرار مع غياب المؤسسات الديمقراطية.

السيناريو الأول:  غياب الأمن مع غياب المؤسسات الديمقراطية

ويتصف هذا الواقع بإبعاد القطاع الخاص عن المشاركة في وضع السياسات الاقتصادية والمجتمعية، وظهور الاقتصاد الطفيلي وغياب الجدوى الاقتصادية المستدامة وبالتالي اتساع الاقتصاد الغير رسمي على حساب الاقتصاد الرسمي، وظهور اقتصاد الحرب،  كما يعاني من انعدام في الاستثمارات الأجنبية المباشرة وبالتالي غياب تنوع الأعمال نتيجة محدودية الموارد المحلية وغياب سوق التصريف الأجنبي، فأدت كل العوامل السابقة إلى انعدام دور القطاع الخاص وهروب رؤوس الأموال إلى خارج سوريا وهجرة اليد الماهرة.

دور القطاع الخاص

يجب أن يقوم القطاع الخاص السوري بدعم المشاريع الصغيرة والمتناهية في الصغر، والتواصل مع الإدارات المحلية داخل سوريا ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة داخل سوريا.  ويجب العمل على إقامة مشاريع تتضمن أنشطة توعوية وتثقيفية للسكان المحليين وبالتالي الاستثمار في الموارد البشرية بما يتناسب مع احتياج العمل.  كما يجب على القطاع الخاص الاستثمار في الدول التي تستقبل اللاجئين السوريين وذلك بهدف تشغيلهم وتمكينهم والإبقاء عليهم قرب بلدهم الأصلي سوريا.

السيناريو الثاني: توفر الأمن والاستقرار مع غياب المؤسسات الديمقراطية

بتوفر الأمن المطلوب في هذا الواقع للقيام بالمشاريع والاستثمارات من قبل القطاع الخاص ولكن لقسم منه وليس لمجمله، إذ يتصف هذا الواقع بانعدام التوزيع العادل لفرص الاستثمار وذلك بسبب تفشي الفساد والمحسوبية مما يؤدي إلى صعوبة في استخراج التراخيص اللازمة والموافقات بسبب تفشي الرشاوي والمحسوبيات، كما يعاني المواطنون في هذا الواقع من الفقر وارتفاع في نسب البطالة وبالتالي الجهل وانتشار الأمية واتساع الفساد المجتمعي، اضافة الى انخفاض في الاستثمارات الأجنبية المباشرة وهروب رؤوس الأموال والأفكار الخلاقة إلى خارج سوريا.

دور القطاع الخاص

يجب على القطاع الخاص زيادة التشبيك والروابط داخله وإيجاد تكتلات اقتصادية قوية لمواجهة الفساد والفاسدين وعدم الانجرار وراء أطماع بعض السياسيين لأن المصلحة والمنفعة الأخيرة بيد المستثمر والاقتصادي لا بيد السياسي، ويجب على هذه التكتلات الإقتصادي العمل على الاستثمار المباشر و خلق فرص استثمارية جديدة.

السيناريو الثالث: غياب الامن والاستقرار مع وجود للمؤسسات الديمقراطية

أن غياب الأمن والاستقرار يؤدي إلى انخفاض في استثمارات القطاع الخاص وهروب رؤوس الأموال المحلية إلى الخارج وانخفاض في الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب صعوبة التواصل بين المدن داخل الدولة، وبالتالي غياب فرص العمل وارتفاع البطالة وتفشي الفقر.

كما يؤدي إلى غياب التشاركية وضعف الروابط بين سيدات ورجال الأعمال وبالتالي صعوبة في التسويق.

دور القطاع الخاص

يجب على القطاع الخاص العمل مع المؤسسات الرسمية الأمنية لتحسين الوضع الأمني باعتباره التحدي الأكبر في هذه المرحلة والعمل على دعم هذه المؤسسات بكافة أشكال الدعم الممكنة، وزيادة التواصل والروابط بين أفراد القطاع الخاص فيما بينهم أولاُ ثم مع سلطات الدولة ثانياً، وذلك لوضع الخطط الاقتصادية والاستثمارية العاجلة لتحقيق التنمية الاقتصادية.

السيناريو الرابع: توفر الأمن والاستقرار مع وجود للمؤسسات الديمقراطية

في هذا الواقع نشهد عودة سيدات ورجال الأعمال السوريين للمغتربين والمشاركة في بناء الاقتصاد السوري، والقيام بالاستثمارات المباشرة التي تؤدي إلى ارتفاع المستوى المعيشي لأفراد المجتمع وانخفاض بنسب البطالة.

دور القطاع الخاص

يجب على القطاع الخاص القيام بالاستثمار المباشر قدر المستطاع وذلك لتحقيق التنمية الاقتصادية من خلال التواصل المستمر مع المجالس المحلية والبلديات والمحافظات داخل سوريا وترميم الفجوات التشغيلية في كل منطقة على حدى، والقيام بدعم المؤسسات الخدمية داخل سوريا كالمدارس والجامعات، والتواصل مع صانعوا القرار باستمرار للمشاركة في صياغة القوانين والتشريعات بما يحقق الفائدة لجميع الأطراف (الحكومة والشعب والقطاع الخاص)، ودفع الضرائب بشكل مستمر والتشجيع على دفع الضرائب من خلال شبكات القطاع الخاص باعتباره واجباً وطنياً ضرورياً.

وحين يوجد هذا المناخ الاستثماري السليم وتوجد البيئة التشريعية والتنظيمية السليمة، لابد أن يقوم القطاع الخاص الوطني بتطوير نفسه وأن يعيد هيكلة مؤسساته و يدرب موظفيه و يسدد ضرائبه ويبحث عن أسواق التصدير، ويستثمر من خلال سوق مالية فعالة أي تشجيع الشركات المساهمة بدلاً من المؤسسات الفردية أو التضامنية. ومع تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي جاد وهادف سوف تقوم السوق المالية السورية بدعم عملية الإصلاح وإعادة الهيكلة الاقتصاد الوطني بما يتناسب مع الموارد المتاحة لجذب الاستثمارات جديدة، وتوفير مستلزمات الإنتاج وتحويل المدخرات الوطنية إلى استثمارات حقيقية ودعم التنمية المستدامة.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org