عائلةٌ سوريةٌ تحقق المستحيل في تركيا: الأب والأم يتخرجان معاً والابن أولاً على كليته


حذيفة العبد: كلنا شركاء

لو سُطّرت حكاية عائلة السوري علي زمزم في مغامرات السندباد وألف ليلة وليلة، لقال الجميع “كان يا ما كان وضرباً من خيال الزمان”، لكنها قصةٌ سُطّرت في عصرنا هذا وفي يومنا هذا بعرق سنوات وإصرار على إبداعٍ نبع من إرادة شعبٍ أثبت للعالم أن علوّ كعبه لم يعقه سوى حاكمٍ مستبدّ، فور التخلص من قيوده حلّق إبداع السوريين في كلّ مكان، فاكتسحوا ميادين العلم ضيوفاً ليعلو كعبهم على أصحاب الأرض والجمهور.

قبل يومين فقط اعتلى ابن حمص عمار منصة الشرف مكرماً في أعرق الجامعات التركية بتخرجه أولاً على دفعته، واليوم جاء دور علي، الخمسيني النازح من اللاذقية إلى مدينة أضنة التركية، حيث اقتاد زوجته التي لا تصغره بكثيرٍ إلى خشبة التكريم في جامعة تشوكوروفا في أضنة، ليعتليا معاً المنصة كأكبر زوجَين طالبين في الجامعة من الخرّيجين، بعد أن تخرجا معاً من قسم الدراسات الإسلامية في كلية الشريعة، وهو التخصص الرابع الذي ينهيانه معاً شركاء في الحياة رفاقاً على مقاعد الدراسة.

وأمام إدارة الجامعة والزملاء الذين لا تتجاوز أعمار معظمهم عمر محمد، ابنه البكر ومنافسه على مقاعد الدراسة، ألقى كلمته، وقد تكون المرة الأولى التي تشهد فيها جامعة تركية كلمةً لخريجٍ باللغة العربية، وقال فيها إن مساعدة تركيا شعباً وحكومةً مكنته من متابعة دراسته رغم كبر سنه، موصياً الشعب التركي أن يكون يداً واحدةً ضدّ المؤامرات التي يحيكها الخارج ضد تركيا وضد الإسلام والإنسانية، واصفاً تركيا بأنها “القلعة الأخيرة” فإن سقطت، سقط الإسلام والإنسانية.

ليس ببعيدٍ كان نجلهما يسطّر خاصاً، محمد طالب علي زمزم على كعبه على زملاء دفعته الأتراك، فاحتل مركز الصدارة على قسم الميكاترونيكس من كلية الهندسة الميكانيكة في جامعة يلدز التقنية باسطنبول، وبمرتبة شرف، ختم بها مسيرة أربع سنوات من الجدّ والمثابرة.

يقول الابن محمد طالب إنه ختم دراسته برسالة بحث حول “نظام تحديد مواقع محلّي ديناميكي (تطبيق على مركبَة أرضيّة آليّة)”.

وليكمل إبداعه وطريق نجاحه، حصل الشاب الأول على قسمه على قبولٍ للدراسات العليا في جامعة سابانجي التركية، بمنحةٍ مدفوعة التكاليف، حيث سيدرس الماستر في تخصصه (الميكاترونيكس) ويكمل خطه البحثي في مجال الذكاء الصناعي وتطبيقاته في علوم الروبوتيكس، وسيكون مدرسّاً مساعداً في الجامعة ذاتها أثناء الدراسة.

ولفت محمد طالب إلى أن هدفه كان جامعة سابانجي منذ البداية باعتبارها الأقوى بحثيّا في مجال الميكاترونيكس، لكن أجورها المرتفعة قبل أربع سنوات منعته حتّى من التّفكير بالأمر وتوجّه حينها لأقوى جامعة حكوميّة في تركيّا (يلدز التقنية)، أمّا الآن فقد زال هذا الحاجِز عبر المقابلة النّاجحة وتقييم مشروع التخرّج والتحصيل العلمي، وبناء عليه أعفي من الأجور بنسبة 100 في المئة، حاصلاً على أفضل خيارات المنح المقدّمة وأندرها (منحة كاملة مقدّمة من الجامعة ذاتها وليس كأجر للعمل في احد مشاريعها كما هو الحال بالنسبة للمعظم).





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org