د. وليد البني:  مفاوضات جنيف..عبث لابد من التوقف عنه


د. وليد البني: كلنا شركاء

خمسة سنوات مرت على صدور بيان جنيف الخاص بالحل السياسي في سوريا والأزمة السورية تزداد دموية ومأساوية دون ان يتمكن المتفاوضون في جنيف او الدول والمؤسسات الراعية لهذا البيان من إحراز أي تقدم على طريق الحل.

منذ صدور البيان عن مجموعة العمل لأجل سوريا التي ضمت الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن  إضافة الى الدول المعنية بالأزمة السورية وامين عام الأمم المتحدة وامين عام الجامعة العربية في حزيران 2012، تضاعف  حجم الدمار الذي أصاب مدن سوريا وبناها التحتية  وأصبح ملايين السوريين إما لاجئين في مخيمات البؤس في كل من لبنان والأردن وتركيا أو مشردين داخل سوريا يكابدون البرد والجوع والعطش، وارتفع عدد القتلى من عشرات الالاف عام 2012 الى ما يقارب النصف مليون اليوم بينما يقدر عدد المعاقين بحوالي المليون وارتفع عدد المقتولين تعذيبا في سجون الأسد الى عشرات الالاف من بين مئات الالاف لايزالون يقبعون في تلك السجون.

يتساءل الكثيرون اليوم عن جدوى الاستمرار في عقد جلسات المفاوضات التي يصر المبعوث الاممي على عقدها عدة مرات سنويا رغم الفشل المتتالي في احراز أي تقدم من أي نوع يخفف المأساة او يعطي بارقة أمل.

وفدي المعارضة والنظام اللذان (يتفاوضان) في جنيف عمليا لم يعودا يملكان من الامر شيئا بعد أن أصبح القرار في سوريا يُصنع خارجها، وبعد ان أصبح كل من النظام والمعارضة مجرد هياكل فارغة لا تملك شيئا على الأرض يخولها قبول أي حل لا توافق عليه قوى الامر الواقع، فالأسد لا يملك الموافقة  على أي حل لا يحظى بموافقة ايران وروسيا ويحفظ مصالحهما وهو اصبح مدانا لهما بمجرد وجوده في الحياة خارج قضبان المحكمة الجنائية الدولية،  بينما لا يملك وفد المعارضة الزام قوى الامر الواقع المسلحة باي اتفاق لا يتناسب واستمرار المزايا التي يحققها قادة الفصائل من خلال سيطرتهم المباشرة على المناطق التي تحت هيمنتهم، خاصة أن الفصائل القوية على الأرض كالنصرة وحلفاءها في هيئة تحرير الشام  لا تعتبر أعضاء وفد المعارضة المفاوض في جنيف يمثلها أصلا، بل تمتلك برنامجا سياسيا يعتبر كل من لا يطالب بدولة دينية  كافرا تجب مقاتلته يوما ما، كما يخضع الوفد المفاوض كبقية مؤسسات المعارضة لهيمنة ممولي بقاءه  ودافعي رواتب أعضاءه وهو بالتالي يحتاج لمشاورتهم على اختلاف توجهاتهم قبل أي اتفاق .

على أمين عام الأمم المتحدة باعتباره السلطة الأعلى المشرفة على مسار جنيف أن يعي تطورات السنوات الأربعة الماضية منذ جنيف1، ويعي أيضا ان السيد دي مستورا قد استنفذ كل ما لديه من مخزون أفكار يمكن ان تساعد الحل، وأصبح ربما يمارس مهامه كموظف يهمه استمرار منصبه وراتبه أكثر منه كشخصية دولية مميزة جرى اختيارها للاستفادة من خبرتها الطويلة في طرح أفكار خلاقة لإيجاد حل لمأساة وصفتها المنظمات الدولية أنها الكارثة الأكثر دموية  والأكثر تكلفة على الصعيد الإنساني والمادي منذ الحرب العالمية الثانية، كارثة تطحن شعبا كاملا تعداده يفوق العشرين مليون انسان منذ أكثر من ستة سنوات.

إن طبخة البحص التي يحاول دي مستورا والروس والإيرانيين ايهام السوريين والرأي العام الدولي بأنها ستنضج يوما ما لتأتي بالحل الذي يوقف هذه الكارثة قد استنفذت أغراضها برأيي، ولم يعد المستفيدين من استمرارها قادرين على خداع أحد، كما أن الاستمرار في تبنيها من قبل الأمم المتحدة لن يفيد أحداً سوى المستفيدين المباشرين من المال المهدور عليها. على كل الخًيِّرين في العالم الراغبين بإنهاء المقتلة السورية وفي مقدمتهم النخبة السياسية الثقافية الاقتصادية السورية التي لا تزال تحافظ على استقلالية قرارها ونظافة كفها والمعنية بإنقاذ وطنها، أن تعلن ذلك دون مواربة وأن تطالب بحل عملي يعيد الاستقرار الى سورية ويتيح عودة آمنة للاجئين والنازحين وينهي عملية تدمير سوريا وتشريد شعبها وتعميق مأساته.

لقد بات واضحا ان الحل في سوريا لم يعد قضية يمكن حلها بين نظام مافيوي مستلب الإرادة تماما ومعارضة بلا سند شعبي  لا تملك من امرها شيئا ،وخاصة بعد أن تم تدويلها وأصبح إيجاد حل واقعي لها  يتطلب توافقا بين قوى دولية وإقليمية جيوشها تحتل وطن السوريين وتسيطر على قرارهم وإرادتهم، من هنا لابد من العمل على الدفع باتجاه تفاهم روسي امريكي  يكون حجر أساس لحل ما، حل على السوريين ان يقدموا تصورا واقعيا ومفصلا  لبنوده الأساسية، ثم يقومون بتسويقه للسوريين أصحاب المصلحة الأكبر في الحل وانهاء الحرب بحيث يشكلون رأيا عاما سوريا ضاغطا  أولا  ثم للقوى الإقليمية والدولية صاحبة المصلحة في عودة السلام والاستقرار لسورية، والحرية والديمقراطية والازدهار للشعب السوري.

خطوة في منتهى الأهمية لابد من اتخاذها قبل ان نفاجئ باتفاقات إقليمية دولية تخدم مصالح القوى المحتلة لسوريا فقط وتهمل مصلحتنا  وحقنا في وطن حر موحد ديمقراطي قابل لاستعادة عافيته وتحقيق رفاه شعبه.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org