د. وليد البني: مرحلة انتقالية مع بشار الأسد أم بدونه؟؟؟


د. وليد البني: كلنا شركاء

من الواضح ان مواقف الدول الداعمة للمعارضة السورية العسكرية والسياسية لم تعد تصر على رحيل الاسد كمقدمة لأي حل كما كنا نسمع من مسؤوليها فيما يتعلق بمصير الأسد، حيث لم يعد رحيل الأسد قبل بداية أي مرحلة انتقالية مطروحا من معظم داعمي المعارضة السورية.

تركيا من جهتها كانت قد أعلنت عن هذا الموقف منذ بدء التنسيق والتحالف بينها وبين روسيا التي تحتل قواتها معظم الأراضي السورية حاليا وهي لاتزال تصر عليه لأنه جزء من الاتفاق الذي عقدته مع الروس وتم على أساسه مبادلة الصمت التركي عن دحر قوات المعارضة العسكرية من حلب مقابل السماح للجيش التركي بالدخول الى الأراضي السورية واحتلال حزام أمني داخلها.

الولايات المتحدة وبالرغم من ضربة الشعيرات والتصريحات القاسية ضد الأسد ووصفه بالمجرم والطاغية والسفاح من قبل الرئيس ترامب بعد جريمة الكيماوي في خان شيخون وبالرغم من المواقف الصارمة تجاهه من معظم مسؤولي الإدارة الامريكية الا ان تيلرسون كان واضحا في تصريحه بان رحيل عائلة الأسد عن السلطة في سوريا يجب ان يكون منظما وأن بلاده لا تشترط رحيله قبل بداية المرحلة الانتقالية.

مواقف كل من تركيا والولايات المتحدة تبعها الموقف الفرنسي، فقد كان الرئيس ماكرون صريح جدا بهذا الخصوص حيث اعتبر ان الأسد مجرم حرب وقاتل لكنه ليس عدوا لفرنسا بل هو عدو للشعب السوري الذي كان ضحية جميع جرائمه، وقال ان فرنسا لم تعد تعتبر رحيل الأسد قبل بداية المرحلة الانتقالية من أولوياتها، وان عدو فرنسا هو الإرهاب الذي يعتدي على الفرنسيين داخل أراضيهم والاولوية هي للقضاء عليه.

طبعا مواقف بقية الدول الاوربية لا يختلف عن الموقف الفرنسي وهم برون ان رحيل الأسد قبل الانتهاء من ترتيبات المرحلة الانتقالية سوف يؤدي الى فوضى على مستوى جميع المناطق السورية مما قد سيؤدي الى موجات أخرى من اللاجئين والى إمكانية حصول التنظيمات الإرهابية على المزيد من القواعد لهم في سوريا.

الى وقت قصير وحتى في آخر جولة مفاوضات كان الموقف السعودي القطري الأكثر إصرارا وتمسكا بضرورة رحيل الأسد قبل بداية المرحلة الانتقالية و كانت الدولتان  تشددان على لسان كبار المسؤولين على ضرورة تمسك وفود تفاوض المعارضة التي يدعمانها بهذا المطلب في جميع جولات مفاوضات جنيف التي جرت حتى الان، لكن الاخيار تواترت مؤخرا عن نغير في الموقف السعودي فيما يتعلق بهذا الامر، حيث ذكرت شخصيات من هيئة التفاوض أن وزير الخارجية السعودي أبلغ الهيئة العليا للمفاوضات أن على الهيئة الخروج برؤية جديدة والا فإن الدول العظمى ستبحث عن حل بمعزل عنها ، كما ابلغهم أن طلب خروج الأسد قبل بداية المرحلة الانتقالية لم يعد واقعيا ، إنما يجب بحث مدة بقاءه خلال المرحلة الانتقالية وصلاحياته في تلك المرحلة.

كل من قرأ بنود بيان جنيف 1 يلحظ تماما ان مصير الأسد بقي غامضا ولم يجري تناوله في هذا البيان وإنما نص البيان على قيام هيئة حكم انتقالية على الشكل التالي (إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تُهيّئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية. وأن تمارس هيئة الحكم الانتقالية كامل السلطات التنفيذية. ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، ويجب أن تُشكّل على أساس الموافقة المتبادلة).

من الواضح ان صياغة هذا البيان التي تمت من قبل الروس والامريكان بالدرجة الأولى ودون أي تواجد للسوريين تركت شكل الهيئة والمشاركين بها لعملية التفاوض، التي ستعكس وفي كل جولة موازين القوى العسكرية على الأرض وموازين الدعم السياسي الإقليمي والدولي وقدرة داعمي كل طرف على الضغط على الطرف الآخر.

من الواضح ان موازين القوى العسكرية والسياسية ومنذ التدخل الروسي في سوريا تجعل حديث الجبير لهيئة التفاوض متأخر عامين على الأقل، ولو كان هناك هيئات سياسية سورية مستقلة لاستنتجت ذلك منذ ذلك الحين وعملت على أساسه وقادت مفاوضات بذكاء سياسي وحرفية أكبر ربما أدت توقف هذه الحرب المدمرة بأقل كلفة من التي ندفعها الان.

إن مصير الأسد لن يتقرر بالتأكيد قبل إزالة خطر وقوع سوريا بيد التطرف الديني الذي شكل الى الان البديل الواقعي الوحيد لطغيان الأسد في حال زواله من المشهد السوري، لكن الأسد بالتأكيد لن يكون جزءً من مستقبل سوريا بعد نهاية المرحلة الانتقالية إلا بشكل ديكتاتور مفروض من قوى احتلال لن تستطيع تأمين استقرارا في البلاد، بل ستكون مبررا لنشوء المزيد من حركات المقاومة المتنوعة المطالبة بتخليص سوريا منه، بعد كم الجرائم التي ارتكبها وكم الالام التي تسبب بها لغالبية الشعب السوري.

مهمة أي هيئة سورية ستتعامل مع موضوع مفاوضات الحل السياسي، هي التركيز وبقوة  على ضرورة ان تكون المرحلة الانتقالية بدون قدرة الأسد على القتل والاعتقال والتعذيب، بحيث يستطيع اللاجئين العودة بأمان الى منازلهم، وبحيث لا يكون أعضاء الهيئة الانتقالية عرضة لاغتيالات واعتقالات اجهزة الأسد القمعية ، الامر الذي يتطلب توافق دولي على قوة دولية تتولى مهام أجهز الأسد الأمنية وتقوم برعاية عودة آمنة للاجئين والتحضير لتصويت حر على دستور متوافق عليه وانتخابات حرة تعيد للسوريين قرار انهاء خمسون عاما من الجكم المافيوي لعائلة الأسد بكل مآسيه وجرائمه.





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org