فرنسا: عودة اللاجئين إلى كاليه؟


كلنا شركاء: مهاجر نيوز

عاد اللاجئون والمهاجرون ليتجمّعوا من جديد في كاليه، المدينة التي ذاع صيتها في العالم نتيجة المخيم الذي أقيم في الغابات المجاورة، بعد أن قامت السلطات الفرنسية بتدميره ونقل ساكنيه إلى مراكز استقبال موزعة على كامل مساحة الأراضي الفرنسية. فما الذي أعاد هؤلاء إلى تلك المنطقة الحدودية الشمالية وما هي ظروف حياتهم اليومية هناك؟

بعد أن قامت السلطات الفرنسية بتفكيك مخيم كاليه في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عاد اللاجئون ليتجمعوا في تلك المنطقة شمال فرنسا، في ظروف معيشية صعبة للغاية، بدون حمامات أو مياه جارية أو مأوى.

غالبا ما قامت الشرطة الفرنسية بمصادرة ممتلكات اللاجئين هناك، كما سُجلت مجموعة من الشكاوى التي قدمها هؤلاء إثر استخدام قوات الأمن لرذاذ الفلفل في مواجهتهم، خصوصا أثناء عمليات المداهمة التي كانت تحصل في الصباح. كما سُجلت مجموعة من الانتهاكات التي قامت بها الشرطة بالتزامن مع محاولة السلطات المحلية الحد من تدفق اللاجئين والمهاجرين على المنطقة.

وعلى الرغم من تلك الممارسات، ورفض السلطات المحلية لإقامة أي منشآت خدماتية دائمة للمهاجرين، يبقى إنشاء مخيم جديد في المنطقة الخيار الوحيد شبه المقبول، نتيجة عودة تنامي أعداد اللاجئين والمهاجرين وبعد إقرار القضاء الفرنسي بضرورة تأمين السلطات المحلية لحمّامات مجهزة للاجئين من أجل الاستحمام وقضاء الحاجة.

“…بعض اللاجئين كان ينام دون خيم أو أغطية”

يُذكر أن هؤلاء اللاجئين يرغبون في الذهاب إلى بريطانيا، وأغلبهم قادم من أفغانستان وإثيوبيا وإريتريا. كما يُلاحظ أن الكثير منهم قاصرون، ولا تبلغ أعمارُ معظمهم الــ 12 سنة.

“مهاجر نيوز” التقى بوليد (اسم مستعار). لاجئ سوداني قدم إلى فرنسا منذ حوالي السنتين وعاش في كاليه ثمانية أشهر قبل أن تقوم السلطات الفرنسية بتدمير المخيم. قرب محطة بانيوليه للباصات شرق باريس، قال وليد إن “ظروف الحياة هناك لا تحتمل، بعض اللاجئين كان ينام دون خيم أو أغطية، تعرضنا لتعنيف غير مبرر من قبل الشرطة، كانوا يرشونا برذاذ الفلفل ونحن نيام”.

شهادة وليد أعطت صورة عامة حول ما يتعرض له اللاجئون في كاليه حاليا. ويضيف “الحياة هناك صعبة جدا، ليس لدينا مأوى والوضع الصحي كارثي، لا مياه أو حمامات أو أماكن لقضاء الحاجة”.

“…تقوم الشرطة بتدمير خيمهم وممتلكاتهم…”

الوضع في دنكيرك ليس أفضل حالا. أحد أقرباء وليد كان وصل لتوه من هناك، إلا أنه رفض التحدث إلينا. يقول وليد “كانوا يتعرضون لمداهمات شبه يومية حيث تقوم الشرطة بتدمير خيمهم وممتلكاتهم…”.

ملامح الحزن والغضب والضياع تغزو وجوه أولئك اللاجئين المصطفين بالقرب من محطة الحافلات. هم لا يعرفون أين يمكن لهم أن يذهبوا، يشعرون وكأنهم محاصرون في تلك البقعة.

فارزاد، لاجئ أفغاني كان هناك مع عائلته، زوجته وولديه، قال لـ”مهاجر نيوز” إنه لا يعلم إلى متى يمكنه تحمل هذا الوضع.

فارزاد قدم من دنكيرك قبل يومين “لا يمكنك أن تتخيل المعاناة التي تكبدناها حتى وصلنا باريس، كل ما أريده هو أن أعبر الحدود إلى بريطانيا، لا أريد البقاء هنا، لا أعرف لماذا يعاملوننا بهذه الطريقة”.

زوجة فارزاد امرأة محجبة في أواخر الثلاثينات من عمرها، كانت جالسة تنظر إلى الأرض وبين يديها ابنها الأصغر، ينظر إليها فارزاد ويقول “لا يمكنني أن أبقي عائلتي في هذا الوضع، يجب أن أقوم بشيء ما”.

رغبة لتقليل أعداد المهاجرين

نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرا بعنوان “كالحياة في الجحيم” ذكرت فيه مجموعة من الانتهاكات التي طالت المهاجرين في تلك المنطقة، من التعرض لرذاذ الفلفل إلى الحرمان من الطعام وغيرها من الأمور. التقرير استنتج أن هذه الممارسات تظهر وكأنها مدفوعة “برغبة لتقليل أعداد المهاجرين”.

إلا أن موقع مدينة كاليه الجغرافي جعلها مقصدا دائما للمهاجرين الراغبين بالتوجه إلى بريطانيا، بحكم قربها من حدود المملكة المتحدة. ورغم كل الإجراءات الأمنية والمعاملة السيئة والانتهاكات لم يمتنع اللاجئون عن القدوم إلى كاليه، فهذه هي النقطة الوحيدة القريبة نسبيا للوصول إلى بريطانيا.

ووفقا للمنظمات الإنسانية العاملة في تلك المنطقة، يتواجد حاليا أكثر من 600 مهاجر في كاليه ونحو 300 في دنكيرك وحوالي 200 موزعين على طول الخط الساحلي.

المهاجرون لا يتلقون أي عناية حقيقية

شارلي، أحد المتطوعين في جمعية “جهاز دعم اللاجئين المتحرك” (Mobile Refugee Support) قال لـ”مهاجر نيوز” في اتصال هاتفي أن الوضع في كاليه ودنكيرك حاليا بالنسبة للمهاجرين سيء جدا، خاصة مع تعنت السلطات المحلية لناحية عدم التساهل مع هؤلاء.

وأضاف شارلي “يوجد حاليا أكثر من ألف لاجئ في تلك المنطقة، لا يتلقون أي عناية حقيقية حيث انخفضت أعداد المتطوعين العاملين معهم، كما أن الجمعيات الإنسانية التي تعنى بشؤونهم لا تتمكن من الوصول إلى أغلبهم بسبب خوف المهاجرين من الأجهزة الأمنية والشرطة”.

يذكر أنه خلال آذار/مارس، حاولت السلطات المحلية منع المنظمات الإنسانية من توزيع الطعام على المهاجرين واللاجئين المنتشرين حول المدينة، إلا أن القضاء منع تلك المحاولات. ويؤكد عمال الإغاثة في المنطقة أن محاولاتهم لتأمين الطعام للاجئين أصبحت أصعب يوما بعد يوم نتيجة تفريق تجمعاتهم واضطرارهم للاختباء في مناطق أبعد، داخل الغابات، ما يجعل من وصولهم إلى نقاط توزيع الغذاء أصعب وبالتالي لا يمكن التأكد مما إذا كانوا يحصلون على كميات الغذاء التي يحتاجونها.

إنشاءات “غير دائمة” لتسهيل حياة المهاجرين

وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب أعلن سابقا أنه جرى إحباط عشرات آلاف المحاولات من قبل اللاجئين لعبور الحدود، كما أنه وعد بإقامة منشآت ودورات مياه لتسهيل حياة المهاجرين في تلك المنطقة، مشددا على أن أي إنشاءات هناك يجب ألا تكون دائمة.

بعد تدمير مخيم كاليه في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قامت السلطات بإعادة توزيع آلاف اللاجئين إلى مراكز استقبال على كامل مساحة الأراضي الفرنسية. وتم إفساح المجال أمامهم إما لتسوية أوضاعهم والبحث عن إقامة دائمة في فرنسا أو العودة إلى بلادهم.

مرت عدة أشهر حيث لم يتواجد أي من المهاجرين في المنطقة، إلا أنه الآن، باتت مجموعات من الشبان تنتظر عند مواقف الشاحنات، أو يمكنك أن تجدهم يسيرون على حافة الطريق السريع المؤدي إلى مرفأ العبارات المتجهة إلى بريطانيا. عادت الطرقات في المدينة وتلك المؤدية إلى المرفأ خطرة من جديد على المهاجرين وسائقي الشاحنات. وتم تسجيل مقتل لاجئ إريتري الأسبوع الماضي بعد أن وقع من على شاحنة على الطريق السريع المؤدي إلى المرفأ.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org