هل تستعد روسيا بتدريبات قواتها لحرب قادمة؟


كلنا شركاء: الجزيرة

تواظب وزارة الدفاع الروسية بشكل منتظم على إجراء تدريبات لقواتها البرية والجوية والبحرية وفحص جاهزيتها القتالية في مختلف المناطق والأقاليم. ورغم أن ذلك أصبح أمرا معتادا للقوات الروسية في السنوات الأخيرة فإن بعض هذه التدريبات تثير تساؤلات كثيرة من حيث توقيتها.
 
وتتزامن هذه التدريبات العسكرية الروسية مع تطورات دولية حساسة كالتصعيد في شبه الجزيرة الكورية، وتنامي الحديث عن إمكانية اندلاع حرب في المنطقة، إضافة إلى اقتراب قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومنشآته من حدود روسيا وزيادة أنشطته العسكرية في المنطقة، زد على ذلك استمرار واشنطن بتطوير منظومة الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية، ما ترى فيه موسكو تهديدا لأمنها القومي.

هذه التطورات دفعت الكثيرين إلى التساؤل عما تستعد له القوات الروسية التي باتت تعزز حضورها العسكري في كل المناطق دون استثناء من ضمنها القطب الشمالي، وتعمل على تطوير ونشر أنظمتها الصاروخية والدفاعية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب الروسي وتحافظ على تزويد جيشها بأحدث المعدات والتقنيات العسكرية.

من بين هذه التدريبات المفاجئة في الآونة الأخيرة كان رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات أسطول بحر قزوين لفحص جاهزية قواته، وهو الأسطول الذي شاركت سفنه عام 2015 في العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الروسية في سوريا، حيث استهدفت سفن الأسطول مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية بصواريخ مجنحة من طراز “كاليبر”.

احتمال حرب

ويرى خبراء عسكريون أن التدريبات التي تجريها وزارة الدفاع الروسية تندرج ضمن الاستعداد لخوض حرب ما أو ردع عدوان محتمل عليها في ظل التصعيد العسكري بالعالم، ويقول الباحث في القضايا الجيوسياسية والدكتور في العلوم العسكرية كونستانتين سيفكوف إن خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة أصبح حقيقيا، وإن جميع الدول الرائدة في العالم، بما فيها روسيا، تستعد للمشاركة في هذه الحرب.

ويضيف سيفكوف أنه إذا كانت هذه الحرب المتوقعة ستكون موجهة ضد روسيا فلا بد لها من أن تكون الأخيرة مستعدة لها، والدليل على ذلك، حسب قوله، هو أن الهدف الأساسي من تدريبات أسطول بحر قزوين الأخيرة هو تعزيز قدرات الأسطول في صد أي هجوم جوي محتمل باستخدام أنظمة الدفاع الجوي.

ويشير الخبير العسكري إلى أن “بداية أي عدوان محتمل على روسيا سيكون بإطلاق مكثف لصواريخ ستستهدف القوات والمنشآت العسكرية النووية الروسية”. ويؤكد سيفكوف أن الحرب المقبلة ستكون نووية دون أدنى شك وأن موسكو تستعد لردع الهجوم الأول عليها لتليه بهجوم صاروخي نووي يستهدف الدول المعتدية.

تدريبات فقط

لكن تأويلات كثيرين تأتي خلافا لذلك، كون تدريبات من هذا القبيل تقوم بها وزارة الدفاع بشكل منتظم منذ عام 2014 بعد إعلان الغرب حرب العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، وهو ما أشار إليه رئيس تحرير مجلة “تصدير الأسلحة” الروسية أندريه فرولوف، الذي قال إن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يحب هذا النوع من التدريبات المفاجئة ويجريها بين الفترة والأخرى في مختلف الأماكن، وأسطول بحر قزوين ليس استثناء من هذه التدريبات.

واستبعد فرولوف أن تكون لهذه التدريبات صلة مباشرة بما يجري في شبه الجزيرة الكورية أو بأنشطة حلف الناتو عند الحدود الروسية، وذلك لكون هذه التدريبات انطلقت منذ ثلاثة أعوام، فضلا عن أن عدد القوات المشاركة فيها قليل جدا، إذ لم يتعد ألفا وخمسمئة عسكري، وهو ما يعادل تقريبا عدد قوات الفوج الواحد.

ورغم تباين الآراء فإنه لا أحد يشك من أن كل هذه الإجراءات والحراك العسكري الروسي النشط خطوة استباقية تحسبا لوقوع أي طارئ، ويقول الخبير العسكري بافيل فيلغينهاور إنه من الصعب التنبؤ بأسباب رفع حالة التأهب في أسطول بحر قزوين، وإذا ما كان استعداد لخطر ما أو تحضير لتنفيذ عملية عسكرية ما، أم أن ذلك جاء في إطار التدريب لا أكثر.

وتشير تقديرات أوساط الخبراء الروس إلى أن هذه التدريبات تدل على استعداد روسيا بشكل عام لخوض حرب يمكن لها أن تندلع في المناطق الغربية للبلاد مع قوات الناتو.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org