د. وليد البني: إجابة على أسئلة دي مستورا


د. وليد البني: كلنا شركاء 

هل المعارضة السورية قادرة على توحيد صفوفها والتحلي بواقعية كافية لتدرك أنها لم تربح الحرب؟

وهل يستطيع نظام الأسد ان يعلن أنه كسب الحرب وانتصر؟؟.

هذه مقتطفات من تصريح دي مستورا الأخير التي تستحق فعلا التوقف عندها، وهي اسئلة على كل سوري أن يحاول وضع اجابات لها.

بصراحة وبرأيي الخاص وقراءتي لمجريات الأحداث  في سوريا وتقديري لمدى مأساويتها، أكاد أجزم أن النظام لم ينتصر ولم يكسب الحرب لاسياسياً ولا عسكرياً،  في الوقت الذي استطيع ان أؤكد أن المعارضة قد خسرتها فعلاً  سياسياً وعسكرياً.

من انتصر عسكرياً على الارض هي روسيا في الدرجة الاولى إذ اصبحت عملياً الامر الناهي في جميع المناطق التي انحسرت سيطرة المعارضة المسلحة عنها، كما أنها تمسك الاسد من عنقه وهي قادرة على خنقه متى شاءت.

ومن انتصر سياسياً هو أيضاً  روسيا  حيث حصلت على شبه تفويض دولي،  وعلى غض بصر أمريكي مؤقت  لتقوم بما تشاء على الأرض السورية ابتداءً من القصف وقتال من تشاء وبناء القواعد العسكرية أينما شاءت، ووصولا إلى رعاية مصالحات بين الأسد المستلب تماماً لارادتها، وبين الفصائل المسلحة التي باتت عملياً بدون دعم وداعمين في الكثير من المناطق الخارجة عن سيطرة النظام مما جعلها تقبل بشروط روسيا وضماناتها، روسيا التي  جعلت من نفسها الخصم والحكم.

نظام الأسد وإن  لم يسقط فعلياً بسبب التدخل الروسي وهذا ما قد يحق للأسد أن يعتبره انتصاراً بمقاييس رجال المافيا وليس رجال الدولة ، لكنه عملياً أصبح خارج دائرة التأثير على مجريات الأمور، وتحول الاسد الصغير إلى مجرد رئيس فخري مهمته الادلاء بالتصريحات وافتتاح معارض منتجات الكونسروة والحلويات وأخذ بعض الصور مع عائلته، محاولاً إقناع  نفسه أولا و اقناع السوريين ثانياً انه لا يزال موجوداً كرئيس لسورية المهدمة ذات الاقتصاد المنهار،والشعب الفقير والمشرد، رئيسا لدولة  ارضها مقسمة بين اربعة جيوش أجنبية  وعشرات الميليشيات الطائفية والتنظيمات التكفيرية التي تحتلها.

أما مؤسسات المعارضة المتصدرة للمشهد السياسي والتي أعتقد انها واقعيا خسرت المعركتين السياسية والعسكرية منذ مدة طويلة، فلا تزال بعيدة عن أن تعي واقعها،  لأنها خسرت معارك لم تخضها اصلاً، فقد عهدت المعارك العسكرية للتنظيمات الاسلامية التكفيرية أو لفصائل اسلامية اخرى  متقاتلة فيما بينها ومتعددة الولاءات بحسب الدولة التي تقدم لقادتها المال والسلاح.

 معركة المعارضة السياسية، تركت  لوزارات خارجية الدول التي تمول مكاتب مؤسسات المعارضة وشخوصها، وقد خاضتها تلك الدول كما يجري دائما في عالم السياسة الدولية، حيث عملت على تحقيق مصالحها القومية بالدرجة الاولى ولم تهتم كثيراً بتحقيق انتصارات لمعارضة تقضي معظم وقتها في معارك كلامية وخلافات على مكاسب ومناصب وهمية  بين فصائلها ومنصاتها  وشخوصها.

اكتفت مؤسسات  المعارضة  بدور المحلل السياسي  والمتحدث الاعلامي باسم داعميها  دون اي محاولة للاجتهاد او محاولة لدراسة الواقع والتصرف بمقتضيات ما يتطلبه انتصار قضية الحرية في سوريا.

ولكن هل المعارضة السورية قادرة على توحيد صفوفها والتحلي بالواقعية الكافية لتدرك انها لم تربح الحرب؟؟؟.

اعتقد هنا تكمن المشكلة الأكبر، ففي جانب النظام لا يهم هل يعي الطاغية ما يجري حوله أم لا، فهو اصلا خارج دائرة القرار، لكن في نفس الوقت هناك جهات وصاية موحدة القرار  تتصدى لادارة معاركه وأخذ القرار عنه وتلقينه ما يجب عليه أن يفعل، لذلك نجد دائما قرارأ واحدأ ووفدأ مفاوضا واحدا بمهام محددة مسبقا( وهي غالبا منع حصول اي تقدم) واسلوب عمل منظم ، بينما في ساحة المعارضة ومؤسساتها  فأطراف الوصاية متعددة وغير متوافقة واحيانا متعارضة فيما بينها ممايجعل منصات ومؤسسات المعارضة المتعددة غير قادرة على توحيد قرارها ولا نظرتها للحل ولا حتى وفدها الى المفاوضات ، وهو ما يجعل قراءتها للواقع مختلفة باختلاف الجهة الوصائية،  مما يُصعّب إمكانية تحلّيها بالواقعية التي يطلبها ديمستورا ومعظم السوريين، إلا بتوفر أحد شرطين 1- استقلال قرارها وتمحوره حول تحقيق مصالح السوريين اولا واخيرا ، 2- توحيد ارادات الجهات الوصائية المختلفة.

الأفضل والأجدى والأكثر واقعية هو أن تحاول النخب السياسية والثقافية والاقتصادية السورية العمل على محاولة تحقيق الخيار الأول على صعوبته، فقد حان الوقت كي ندرك كسوريين وبعد المآسي الني عشناها والكوارث التي اصابتنا أنه:  في السياسة لا توجد نوايا حسنة وجمعيات خيرية وأن فقدان القرار المستقل يعني خسارة الحرية والاستقلال معاً.

لن تستقل سوريا ولن تتحرر ولن تستعيد استقرارها بدون برنامج عمل وطني يقرأ الواقع كما هو دون اوهام،  ويضع اقتراح حل واقعي قابل للتنفيذ يحفظ استقلال ووحدة سوريا ويضمن رحيل منظم لعائلة الاسد عن رقاب الشعب السوري دون ان يؤدي ذلك الى فوضى مزمنة او وقوع سوريا في قبضة الارهاب او الفتن المذهبية المزمنة.  





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org