حبيب صالح: الأعاصير والطقوس!


حبيب صالح: كلنا شركاء

الاعصار “ارما” وماقبله يقولون لكم جميعا!!!! ان الفقراء والاكواخ والسياحة والمشردين هم ضحاياه فقط , دون سواهم!! ويقول لكم الاعصار انه عاجز عن ناطحات السحاب والمصانع المحصنة والمدن الكبرى والناس االي عايشين في نعمه ومحصني!!

ويقول لكم الاعصار ان ما تقتله الحرارة في الصحارى العربية وقطعان الماشية والعطش القاتل, والتصحر وتدمير الحياة البريه, هو الاعصار الحقيقي المدمر!!!!!

ويقول لكم الإعصار ان الإعصار لاياخذ ما بنته الدول العظمى, بل ياخذ ما تبقى للفقراء من أصناف الحياة البسيطة!!!!

يقول لكم الإعصار انتم لا تعرفون إلا الحقد والجهل والتقديرات الفارغة, والتصورات الكاذبة والواهمة عن حقائق الجغرافية والطبيعة, وعلاقتها بمشيئة الله أو نقيضها!!!

وفي كل الأحوال فان الإعصار يقول لكم انه لن يقتل في كل الفترة التي يستغرقها, سوى ما تقتله كتيبه من داعش, او كتيبتين إسلاميتين متناحرتين!!!!مثل جيش الإسلام وفيلق الرحمن أو النصرة وأحرار الشام, او سهيل الحسن وجيوش حسن نصرالله!!

ويقول لكم الإعصار ان الحرب في دول الخليج والحرب في اليمن وحرب الأسد ضد السوريين الخانعين المفاوضين, ستكلف الف الف ضعف مما سيدمره الإعصار!

في امريكا كما ليس في دول المسلمين! في امريكا تستطيع السلطات والاحتياطات والمؤسسات إجلاء عشرين مليون وإيوائهم!!!! اما في بلاد المسلمين يخرج 15 مليون سوري مهجرا فلا يأويهم احد, وان تم إيواءهم ففي ظروف مهينه ومذله, ولا طعام ولا طبابة ولا كرامه!

الأمريكي يتم نقله بالطائرات والحافلات, وإعادته بعد زوال الخطر مكرما معززا مرفوع الراس!!! فهل من يعيد السوريين, حتى مشيا على الأقدام!!!وهل هناك من أعاد الشعب الفلسطيني, وهو يعيش في مخيمات الصفيح منذ سبعين عاما, وبلا دوله وبلا حمايه, وبلا جواز سفر!!!

هل هناك من حمى المسلمين من بعضهم البعض في ليبيا وسوريه والعراق واليمن والسودان والصومال وسيناء, حيث أعاصير الصحارى وزوابع كثبان الرمال “يحسبها الظمآن ماءا”!

في أمريكا يعبر الإعصار كل عشر سنوات, وينتحر على جدران ناطحات السحاب وعشرات ألاف فرق الإنقاذ, في مناطق يقول الجغرافيون انها مناطق أعاصير وخلجان وجزر ومحيطات تنشا في التصارع بينها عوامل المد والجذر وتنشا فيها الأعاصير منذ ألاف السنين, وهذا ماقدمته الطبيعة العرجاء هناك! ولكن سكان تلك المناطق أنشأوا اعظم قوى قاهرة وهيمنة في التاريخ! وانتجوا اعظم اقتصادات في العصور! وأنشأوا الأساطيل والأسلحة, مما يحتل اليوم كل بلاد المسلمين, او ينشا القواعد الأمريكية فوق أراضيهم, وصدور نسائهم!

فهناك 39 دوله إسلامية فيها قواعد أميركية وروسية!!!!! وما ليس فيه من القواعد, ففيه من نظم الحياة الأمريكية الكافرة, ما طغى وابتز إسلام تلك الدول وهدم مساجدها وأوقف الطقوس الإسلامية فيها! فتضاعفت الخطب وطقوس الأدعية والابتهال!!!

أليست هذه أعاصير ثقافيه وضرورات حياتيه وفنيه تعصف في هذا العالم الإسلامي المتصحر المتحجر المنغلق على ذاته وعصره!!

اذا كانت الطبيعة البهماء الصماء تنتج الأعاصير, فهذا لا علاقة له بمشيئة الله!! لأن عظمة الاله, وطبقا لتفكيرنا وتراثنا أساسا, لا تعاقب مناطق لم يصلها الإسلام! ولا تعتبر أن أسلحة الإسلام هى الأمواج والأعاصير والنيازك! ولا تنتقم لما يجري في سوريه وفلسطين, بأعاصير فلوريدا وكوبا وكوستاريكا! فلدى شعوب الغرب المنفتحة المتعصرنة من الأساطيل والبنى والهياكل ما يستطيعون بها “تخباة” شعوبهم كلها ضد الحروب النووية والأعاصير وتامين الغذاء لهم عشرات السنين, دون ان يتوقفوا أو ينقطعوا عن التزاوج ومراسم وطقوس الحب وفنونه!!!

أما في العالم الإسلامي فقد انهارت القوى الاقتصادية وضمانات العيش والارتقاء والحماية , لصرفها في بناء المساجد ومنظومات أخرى, وماسرقه المشائخ والحكام وما نهبته القبائل والمنظمات المذهبية لتنفقه على مريديها وعائلاتها وعشائرها “انفق مافي الجيب ياتيك مافي الغيب”!!!!!

انفق ما في الجيب فتخرج عليك صحارى المسلمين والعرب وهى تسعين في المائة من مجمل مساحة أراضيهم! تخرج عليك بأثمار الكماه وبيوض الحباري وغزلان المها !حيث تصيد وتأكل وتبني الاقتصاد والمدن والأساطيل والحواضر!!!! هناك حيث الكفر والنساء والخمور وفوائد البنوك وضرائب المواخير وجمارك بيع السلاح والسياحة الجنسية العربية الإسلامية, هناك توجد المحيطات والخلجان والأعاصير! وهناك أيضا تهطل الأمطار عشرة اشهر في العام الواحد!! ولا تهطل يوما في صحارى المسلمين حيث الطهارة والتوحيد والعدالة والسلام والحباري والمها!!

غريب بل اغرب من الغرابة! ان يعتري المسلمون شبق الموت للآخرين في كوبا وكوستاريكا وباربادوس والكاريبي, حيث يموت هناك الفقراء وصيادو الأسماك والمشردون!! وغريب ان يتصور مسلم أن أمريكا وكندا والمكسيك يهزمها إعصار واحد, او ترليون, او الفناء ذاته!!!

بينما نحن المسلمون والعرب يقتل احدنا الآخر أينما وجده, ويكفر احدنا الآخر حيثما قرأه, يصطاد احدنا الاخر حيثما استهدفه! ويبيع احدنا الآخر حيث يتسوقه!

باسنا, لا نبني بل نكره البناة, وباسنا نتحارب حيث نكره السلام والوئام! باسنا نتشدق بخير الأمم ونحن “اضرطها وافساها واجهلها “!

باسنا لا نبني ولا نقبل العصر, و نرفض الألوان والأنوار والقلم, ونتشدق ب”نون ومايسطرون”!

باسنا نتشفى بمصائب الآخرين وما فينا وما أصابنا وما اقتتلناه واحتربناه, يتوزع على الأمم صغيرها وكبيرها, بعيدها وقريبها!!!

باسنا, إذ لا يعرف العالم عدد فرقنا وميليشياتنا ونخاسينا وطوائفنا وأشكال عمائمنا التي تمايز مسلم عن أخر, وعشيرة عن أخرى, وعازبة عن متزوجة, ومطولات سوداني عن عمامة مصري, ودشداشة خليجي, عن شماغ فلسطيني, وسروال علوي عن طاقية مرشدي!

باسنا, أمة لم تنتصر في كل تاريخها إلا على قبائل بعضها وإيامى بعضها, وملك الأيمان لبعضها!

باسنا قتلنا أنبياءنا وكبارنا وعلمائنا وحاكمناهم, حتى نكون أمة الرحمن وخير من أخرج للناس, وخرج ولم يعد!

باسنا لا نبني ولا نشيد ولا نتحد ولا نقوى ولا نصعد ولا نرتقي!!! فنبول, لحقدنا على كل شيء, ونكفر كل شيء!!! تعصف بنا الحروب والتكفير وتسحقنا الفتاوى, ونقتتل من الشمال والجنوب إلى الشرق والغرب, لان شابا من قبيلة يهيم بفتاة من قبيلة أخرى! أو لان احدنا يصلي “عاقدا” والأخر يصلي مسبلا!!

باسنا ما إن شن آل الأسد وقطعانهم الهائمة حروبا في سوريه فاضعفوها ودمروا بنيانها!!! فلم يقاومهم سوى من خرج ليقتسم التركة!!! فكل عشيرة تريد دوله, وكل طائفة تفتي بدوله, وكل إمام يخطب داعيا لإقامة دولة! وكل زعيم ولكعة ومسعور وفيسبوكي يريد دولة!!

لعمري لا تأويكم إلا الحظائر, ولا تشبهون إلا القطيع, ولا تحلمون إلا لتستمنون, ولا تفكرون إلا لتغدرون, ولا تخرجون الا لتغزون!!!!

باسكم انظروا على خرائط العقل والقوة والحداثة والخيارات والأجيال والعلم والتقنيات ,لتروا وجوهكم الكالحة, وغيابكم المهووس المسكور, واندثاركم القادم لا محالة!!!!






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org