المحامي ادوار حشوة: الروس ومصاعب على الطريق!


المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء

قيام دولة عظمى كروسيا بالتدخل في سوريا لصالح النظام او لمصالحها يمكن ان يخل بتوازن القوى على الارض بمواجهة فصائل مفككة ولا ترتبط بقيادة موحدة ولا بمشروع سياسي موحد وتسليحها محدود في النوعية وفي غياب اي دعم لها من دولة عظمى موازية وفي تعدد مصادر تمويلها من دول المنطقة ليس مفاجاة بل هو امر متوقع ولكن الاخلال بالتوازن اذا لم يتم اعادته سيعطل التفاوض الذي يحتاج للتوازن بحيث لا يشعر اي طرف بالهزيمة ولا يظن انه انتصر.

ما يعاني منه الروس هو تعدد القوى المسلحة الحليفة للنظام (الحرس الايراني وحزب الله وميليشيات عراقية وافغانية ايرانية) وفقدان الحد الادنى من التنسيق معها والذي غالبا ما يكون عن طريق النظام الذي له مصالح في المناورة حين لا يرتاح لتصرف روسي فيدخل الفيتو الايراني او من حزب الله ليعطل التصرف الروسي!

هذا الوضع اربك الروس الذين تذمروا من تدخل حزب الله وايران الامر الذي افقدهم ثقة الفصائل التي يتفاوضون معها لوقف القتال او للانخراط في مشاريع التسوية لان كل ما يعلن الروس انهم ضامنون للشروط المتفق عليها مع الفصائل سرعان ما يعطله النظام حينا وايران حينا أخر.

في السياسة لا يمكن تعايش السيادات على الارض لفترة طويلة وحين يكون الطرف الاقوى هو دولة بحجم روسيا فان الصدام مع سيادات اقل حجما وتسلحا هو من الامور المتوقعة في الزمن المنظور.

اذا انتهى الروس من مشروع وقف اطلاق النار وفتح الممرات الانسانية للمحاصرين فان ما عدا ذلك من اطلاق معتقلين او عودة مهجرين او الانتقال السياسي سيكون من اصعب الامور التي لا يحسمها الا وحدة القرار السيادي على الارض لذلك يتوقع الكثيرون الصدام بين الروس وايران وميليشياتها.

النظام لايرتاح لشروط بعض الفصائل ومنها اطلاق سراح معتقلين اما لانه قتلهم او لانه يتخوف من دور مستقبلي لهم كما ان عودة كل المهجرين الى مناطق التهدئة تتعارض مع مشروع النظام في التخلص من وجودهم للوصول الى مجتمع ( متجانس) لا يكون فيه اهل السنة اغلبية طاغية.!

الانتقال السياسي وفق قرار مجلس الامن الدولي 2254 هو المشكلة الاكثر تعقيدا لغموضه  الذي ترك تحديد كيفية الانتقال ومن يبقى ومن يجب رحيله من الطرفين للتفاوض والاتفاق بين السورين وهو الامر الذي يصطدم بتراكمات من الاحقاد خلفتها الحرب ما لم يكن الروس والاتفاق الدولي من القوة بحيث يشكلون ضمانه للاستقرار ثابتا ومريحا وضاغطا مشتركا كا على الجميع . .

الغموض في القرار هو الذي جعل النظام يعلق انخراطه في التفاوض على هزيمة المسلحين واستسلامهم وهو امر عجز عنه النظام خلال سنوات وجعل المعارضة تعلق تفاوضها على شرط مسبق هو رحيل الرئيس الاسد في حين انها لم تتمكن من ذلك على ارض المعركة.

لم يستطع الروس ان يقنعوا المعارضة ببقاء الاسد فقط للمرحلة الانتقالية ريثما تجري الانتخابات وبرروا موقفهم بان وجوده خلال ذلك ليس لانهم يريدون اعادة انتاج نظامه بل لان وجوده يخدم وحدة سوريا وشرعيتها ويمنع تقاسمها دوليا وقالوا انهم يخشون من فقدان الشرعية الدولية التي يمثلها كطرف في التفاوض ثم ان التفاوض يحمل معه حدا ادنى من التنازلات من الطرفين وبالتالي وافقوا على ان يكون رحيل الاسد او بقاؤه (سلة تفاوضية مستقلة ) على الطاولة لا شرطا لانعقادها مقابل (سلة الفصائل) وكيفية دمج بعضها في الجيش او استخدامها في مواقع مدنية.

دول عديدة وبعضها ناصر ثورة الشعب الديمقراطية واعترف بشرعيتها صارت بعد ان امتد ت الحرب ولم يتوفر الحسم تحولت الى واقعية سياسية تجاوزت الماضي وتميل نحو حكومة مشتركة متفق عليها الى ان يتم اجراء الانتخابات التي تاتي بشرعية جديدة لم تصنعها الحرب بل صناديق الاقتراع تحت رقابة الروس والاميركين معا في الفترة الانتقالية وتاجيل رحيل الرئيس وغيره من الطرفين الى ما بعد ذلك.

المعارضة السياسية الممثلة في الهيئة العليا للتفاوض رفضت اي انتقال ما لم يكن من شروطه رحيل الاسد ووالتها في ذلك بعض الفصائل في حين ايدتها فصائل مندمج بعضها في موتمر استانا.

هذا الوضع اذا لم يتم حل شروطه سيدفع الروس الى استبدال جنيف كمركز تفاوض باجتماعات استانا المباشرة مع الفصائل وتهمل التفاوض مع السياسيين باتجاه مجلس عسكري تعتبره السلطة الانتقالية وبالتالي لاحاجة لجنيف ولا لديمستورا الذي القاه مجلس الامن في الماء وقال له اياك ان تبتل!

في الساحة اشارات باتجاه مواجهة بين اسرائيل وحزب الله تمهيدا لصدام مع ايران وكما يبدو من عدم ادانة الروس للغارات الاسرائيلية على منطقة مصياف التي هي ضمن منطقة الحماية الروسية مما يعني ان نيتنياهو عقد اتفاقا سريا مع موسكو على ضرورة تحجيم دور ايران وحزب الله او رفض قراره بالتدخل فجاءت الغارة على منطقة محمية من الروس يوجه كرسالة للروس لاستطلاع ردودهم او لافهامهم جدية الصهاينة في التدخل والحصول على حصة من غنائم الدول من سوريا.

كل غارات اسرائيل لم تستهدف الجيش السوري بل فقط مناطق لحزب الله ومستودعات اسلحته القادمة من ايران وقوافله المسلحة نحو لبنان واعلان سوريا ان الغارات استهدفتها مجرد اكذوبة لم يصدقها احد.

واما الغارة على مصياف فهي الوحيدة على موقع سوري عسكري ومهم لتصنيع البراميل المتفجرة وغيرها فقد تعني ان اسرائيل لم تعد تتمسك بالاسد وربما لانها وجدت البديل.

ليس من الذكاء السياسي معاداة دولة كبرى كروسيا دون وجود غطاء دولي حقيقي وجاد بالمقابل واذا كانت هناك احتمالات لصدام الروس مع ايران وفصائلها فهذا سيضعف النظام ويجب تشجيع الروس عليه باعطاء مشاريعهم للسيطرة على القرار كقوات ردع فرصة اختبار لا اعلان الحرب عليهم سياسيا والمناورة بين الدول التي صار لها قوات على الارض روسية واميركية وتركية وايرانية وتفهم مصالحها ومناطق الصدام فيما بينها والتصرف بما يخدم اضعاف كل التدخلات لان اصطدامها مع بعضها يصب في مصلحة الشعب الذي استراتيجية قواه الحية هي ايها الغرباء اخرجوا من بلادنا.

احد رفاقنا العلوين في الحفة هاتفني وكان اهم ما قاله ان النظام لو احرجته المعارضة بالموافقة على بقاء الاسد في المرحلة الانتقالية فانه لن يقبل ويتمسك ببقائه الى نهاية مدته الرئاسية ام 2021

وبعدها لا قبلها سيقبل بالانتخابات وعلى اساس دستوره وسوف لن يقبل بالانخراط في اي تفاوض جدي معتقدا ان الروس سوف يعيدون إنتاج نظامه وقال اذا رحل مسبقا فلا حاجة لا للحرب ولا لجنيف وقال ليجربوا الموافقة فيرفض النظام وعندها تتحول مواقف الدول باتجاه التخلي عنه .

قلت شخصيا قد لا اوافقك على هذا الحلم ولكن انقله ولا يضار كاتب ولا شهيد وهذا هو السؤال.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org