مركز إيواء أثينا لاجئون هجرة كاسترو.. اليساري السوري الساعي لحل أزمة إيواء اللاجئين في أثينا


كلنا شركاء: مهاجر نيوز

انتشرت في بعض أحياء العاصمة اليونانية أثينا مع اندلاع أزمة المهاجرين ظاهرة احتلال المباني المهجورة وإسكان لاجئين فيها. قامت بها مجموعات شبابية يسارية من توجهات مختلفة، يوجد ضمنها ناشط معروف محليا من أصل سوري يدعى كاسترو، أخذت على عاتقها إيجاد حل لإيواء الآلاف من المهاجرين واللاجئين بدل أن يبيتوا في العراء. “المدرسة الخامسة” في منطقة إكسارشيا، معقل اليسار اليوناني في أثينا، خير مثال على ذلك.

كاسترو الاسم الذي يعرفه جميع سكان حي إكسارشيا في أثينا لدوره الكبير في إيواء اللاجئين داخل بنايات، كانت فارغة قبل أن يقتحمها برفقة رفاقه لتخصيصها كمركز إيواء لللاجئين والمهاجرين. ومن ضمن هذه البنايات “المدرسة الخامسة”، فالكل في أثينا يعرفها، لا لتعليمها أو حجمها أو عدد تلامذتها، بل لكونها تحولت إلى مركز إيواء. قبل نحو عام إثر قيام مجموعة من الشباب اليساريين واللاجئين باقتحام هذه المدرسة المهجورة وإسكان عائلات من اللاجئين والمهاجرين ممن كانوا يبيتون في العراء في شوارع أثينا.

درج كبير يفضي إلى بهو، إلى اليسار مجموعة من الغرف، من ضمها مكتب الإدارة وغرفة المعلمين، اللتين تحولتا إلى مقر للمتطوعين ومخزن للحاجيات ومواد الإغاثة. إلى اليمين ممر طويل نسبيا على جانبيه غرف الصفوف، التي تحولت بدورها أيضا إلى غرف للاجئين. في المقابل درج آخر يفضي إلى الطوابق العليا للمدرسة حيث يقطن نحو 200 شخص، وباب يفضي إلى ساحة الملعب الذي تحول إلى مساحة اللعب الرئيسية للأطفال المقيمين هناك.

المدرسة من الداخل

عند المدخل الرئيسي مجموعة من الشبان السوريين والعراقيين والأفغان جالسون يتبادلون أطراف الحديث وبعض القهوة. كل شيء هناك يوحي بنوع من التنظيم المتفق على اتباعه بشكل آلي.

رسومات الأطفال تملؤ الجدران، شعارات سياسية وملصقات ثورية تعطي المكان هوية سياسية يسارية حتى وإن لم يشأ المقيمون فيه الاعتراف بذلك.

إلى اليسار من المدخل، في غرفة الأساتذة، مجموعة من الطاولات مصطفة بشكل منظم، إلا أن باقي الغرفة تبدو وكأنها تعرضت لزلزال عنيف بعثر محتوياتها. مكبرات صوت، دفاتر وأقلام التلوين، علب إسعافات أولية عليها شعار الاتحاد الأوروبي، وعلى الطاولة فناجين القهوة وصحون وضعت بها أعقاب السجائر. كل ما في تلك الغرفة يوحي بأنها غرفة عمليات ومكان اجتماع دائم لعدد كبير من الأشخاص.

كاسترو وأزمة اللاجئين في أثينا!

على الطاولة جهاز كمبيوتر يجلس خلفه شخص أربعيني، له نظرات حادة تنم عن شخصية قوية، يلف لفافة تبغ ويتحدث إلى مجموعة من الشباب، “لا أريد أن أتناقش مع الجيران مجددا حول الصوت العالي، أجلوا نشاط الأطفال حتى الساعة الخامسة”. إنه كاسترو، وهو اسم شهير في أحياء إكسارشيا وأمونيا. ذلك السوري المقيم في اليونان منذ حوالي 30 عاما كان من أوائل الأشخاص الذين دعوا لإيجاد حل لأزمة اللاجئين منذ أن بدأت عام 2015.

جاء كاسترو، واسمه الحقيقي سليمان دقدوق، إلى اليونان عام 1987 في إطار منحة تبادل طلابي حينها بين الحكومتين اليونانية والسورية، لاحقا آثر البقاء في اليونان لإكمال تعليمه والبحث عن حياة أفضل. “جئت لدراسة الفنون الجميلة” يقول كاسترو، “أنهيت دراستي وبقيت هنا، عملت في مجال ترميم المباني الأثرية في البداية، لاحقا أصبحت أشارك في معارض رسم وأشغال فنية. لوحاتي شاركت بداية العام في معرض أقيم في نيس”. لا يحب هذا الرجل اليساري التصوير، يقول ممازحا “أنا والصور لسنا أصحاب”.

“كاسترو لقب لازمني منذ أن كنت طفلا” يقول لـ”مهاجر نيوز”، “أحد أبناء جيراننا في سوريا كان يدعى كاسترو، وكان صبيا مشاغبا، وكنت كل ما قمت بعمل سيء كان الجميع ينادوني كاسترو تيمنا به، وهكذا لازمني الاسم”.

ملعب المدرسة

“البلدية رفضت إدخالنا للمدرسة فاقتحمناها”

خلال الحديث معه، لم يهدأ هاتفه لحظة واحدة، كان يجيب على أغلب الاتصالات ودائما لديه ما يقوله للآخر. معظم المتصلين كانوا يسألون عن أشياء مرتبطة بالمدرسة واحتياجاتها اليومية، حتى باب الغرفة لم يغلق تماما، فكل 5 دقائق كان يأتي أحدهم ليسأله “نحتاج لبعض المواد التموينية، من علي أن أرسل؟”، أو “في أي قاعة يمكننا القيام بنشاط الأطفال اليوم”. معظم هؤلاء كانوا شبابا من اللاجئين ممن يهتمون بإدارة شؤون المدرسة اليومية، وكان كاسترو يجيب على كافة استفساراتهم، حتى الأطفال كانوا يريدون الدخول فقط ليلقوا التحية عليه.

“بدأ كل شيء عام 2016″، يقول كاسترو، “كان علينا العمل على إيجاد حل لكل تلك الأعداد المنتشرة في شوارع أثينا، خلال بحثنا عن مبان مهجورة وجدنا هذه المدرسة. كان قد مضى على إغلاقها نحو ثلاث سنوات. تقدمنا بطلب لبلدية أثينا من أجل فتحها لإيواء اللاجئين لكننا قوبلنا بالرفض، فما كان منا إلا أن اقتحمناها وأعددناها لاستقبال العائلات”.

قامت مجموعة من الناشطين اليونانيين والأجانب إضافة إلى مهاجرين ولاجئين بوصل التيار الكهربائي من جديد وتأمين المياه وتنظيف المراحيض، كل ذلك تم بجهد تطوعي.

ويضيف كاسترو “جميعنا هنا لدينا خلفيات سياسية أو انتماءات حزبية، إلا أننا آثرنا عدم ربط هذا المكان بأي خطابات سياسية لنبقي الباب مفتوحا للجميع للمجيء والمساعدة. فعلى سبيل المثال نتعاون مع مروحة واسعة من المنظمات الدولية من أجل تأمين الاحتياجات اليومية للمقيمين هنا، بعكس مواقع الاحتلالات الأخرى التي فضلت الاعتماد على جهود المتطوعين هناك لتسيير شؤونهم اليومية”.

رسومات كاسترو

خمسة مبان تؤوي نحو 800 لاجئ

اللاجئون في المدرسة شركاء في الإدارة واتخاذ القرار. هناك لجان مشكلة منهم مسؤولة عن الطعام وأنشطة الأطفال وحتى إعداد الجداول الخاصة بأنشطة المتطوعين هناك.

إضافة إلى المدرسة، يشرف كاسترو على أربعة مواقع أخرى مجاورة تؤوي لاجئين. “بالإجمال احتلينا ثلاث مبان حكومية ومبنيين خاصين” يقول كاسترو، “كلها مهجورة منذ فترة طويلة وغير مستغلة. هكذا تمكنا من إسكان نحو 800 شخص كان مصيرهم سيكون المبيت في العراء”.

وراء كرسيه خزائن محشوة بالكتب والمكبرات والأدوات العلمية التي كانت تستخدم في التعليم في السابق. كلها منظمة ومرتبة ومحفوظة بشكل جيد. حول ذلك يقول كاسترو “هذه الأغراض أمانة، هدفنا ليس التخريب وإنما حل أزمة اللاجئين والمهاجرين، وهذه الأغراض كانت تستخدم في سبيل التعليم نحفظها كي يتم استخدامها لاحقا”.

ولدى سؤاله حول ما إذا كان هناك من متطوعين عربا ضمن فريق العمل في المدرسة يجيب: “للأسف ليس هناك من عربي واحد، هناك المئات من العرب المقيمين في أثينا منذ مدة طويلة، لم يأت واحد منهم ليعرض مساعدته، إنه وضع محزن”.

وصلت أعداد اللاجئين في مراكز الإيواء تلك في فترة من الفترات إلى 1600 شخص، طبعا هناك الكثير من اللاجئين الذين يكملون طريقهم إلى بلدان أوروبية أخرى أو إلى مراكز استقبال دائمة تدار من جمعيات دولية في اليونان. ويضيف كاسترو “مازلنا نستقبل لاجئين حتى اليوم، طبعا بوتيرة أخف من السابق إلا أن الأزمة مازالت موجودة ويجب إيجاد حلول جذرية بوقت قريب”.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org