المحامي حسن برو: الاستفتاء بين مطرقة العروبة وسندان الاسلام


المحامي حسن برو : كلنا شركاء

من المزمع أن تقوم حكومة إقليم كردستان في 25 من الشهر الحالي بإجراء استفتاء على استقلالها من العراق الذي يعاني الويلات منذ نشأته ، سواء أكانت بالحروب التي كانت تقوم بها الانظمة التي حكمتها ضد الكرد منذ ثورة الشيخ محمود الحفيد ووصولاً إلى البرزاني الأب وليس إنتهاءً ربما بالرئيس الأبن السيد مسعود البرزاني لتمتد هذه الحروب عبثية ربما إلى البرزانيين الأحفاد ، وهو ما يستشف من التهديدات العراقية سواء أكانت هذه التهديدات من الجهات الحكومية الرسمية أو الجهات الطائفية الدينية ، وكان حيدر العبادي قداعتبر ( أن استفتاء الاستقلال في إقليم كردستان العراق “غير دستوري”، مشددا على أن الاستفتاء يستدعي “توافقا وطنيا”).

ورغم إقرار العبادي في مؤتمر صحافي بتعرض الأكراد إلى اضطهاد كبير خلال حقبة حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي، لكنه أضاف أن باقي العراقيين تعرضوا لاضطهاد أيضا، لافتا إلى عدم تعرض الأكراد إلى اضطهاد خلال الأعوام الـ14 الماضية.

واعتبر أن طريقة الاستئثار وتحقيق أمر واقع على الأرض غصبا عن الآخرين لا يوصل إلى نتيجة.

أما البرلماني العراقي فالح حسن الخزعلي قال في نفس الاتجاه “لانفصال يشكل مخاطر على الشعب الكردي أكثر مما يشكله على الشعب العراقي”.وأضاف، أنه “يوجد في المنطقة الاقليمية حوالي 25 مليون كردي منها اكثر من 5 ملايين في العراق والبقية في دول المنطقة، مما سيؤدي الى تدخل سلبي لدول الجوار في أمن الاقليم اضافة الى وجود مشاكل داخل الاقليم على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي”.

وتابع النائب عن التحالف الوطني، أن “ماتقوم به حكومة الاقليم هو تعد وقفز على الدستور وتجذير للخلافات التي تربك الساحة والمشهد السياسي في البلد”، لافتا إلى “ضرورة الالتفات لمصلحة الشعب الكردي والابتعاد عن المصالح الشخصية والعائلية المتمثلة بعائلة (بارزاني)”.

وأشار إلى، أن “خيار الانفصال هو خيار غير مدروس وعلى الحكومة الاتحادية ان تتحمل مسؤولياتها الدستورية والوقوف بوجه مشروع بارزاني الداعي للانفصال”.

أما الكرد فيبدو أنهم مصرين على إجراء الاستفتاء على الرغم من بعض الاعتراضات الداخلية من خلال قيام ثاني أكبر حركة بالوقوف ضدها ” حركة كوران أي التغيير ” التي قامت بتجمع كبير في مدينة السليمانية وتم إعطاء الأولوية للجانب المعيشي والعيش المشترك مع العراقيين . بينما أصر الرئيس مسعود البرازني على إجراء الاستفتاء في موعده دون تأخير من خلال رسالة وجهها للشعب الكردستاني وطمأن مكوناته ” الطائفية والقومية “

وقد جاء في متن رسالته “أن هذا القرار الذي اتخذه شعب كوردستان وخطوته نحو الاستقلال ليست إلا حقا طبيعيا وعادلا لهذا الشعب ولا يتنافى مع أي من المبادئ السماوية والإنسانية”. وأكد البرزاني ” بأن ممارسة هذا الحق لايعني ‏معاداة لأي مكون قومي وديني من مكونات الشعب العراقي ‏حيث ‏سيبني أساسا قويا ‏لعلاقات تاريخية جديدة بين شعب كوردستان والشعب العراقي ويضع حدا لمن يريد زرع الفتنة وتاجيج الخلافات بين الشعبين ‏”.

معتبراً “إن اي تصريح أو تصرف نستطيع أن نتلمس منه معاداة للأخوة والتعايش السلمي لا يمت باية صلة للقيم العليا لشعبنا ولا علاقة له بالسياسة العامة للإقليم وهو بعيد جدا عن ثقافة التعايش السلمي والتسامح لشعب كوردستان”.

رغم طمأنة كل الأحزاب الكردية المجمعة على الاستفتاء لا يستهدف أحد باستثناء ” حركة التغيير” فأن الجوار المسلم لا يتقبل أن ينعم أخاهُ المسلم الكردي بدولة مستقلة ، لأنه يعتبر بأن العيش ضمن الحدود الواحدة أفضل “لهم ولهُ” ، لكي لا يؤثر ذلك على حدود دولتين عربيتين ،وأربع دول مسلمة ، كون هذا يُنقص من مقدرة ووحدة الأمتين “العربية والاسلامية ” ،ويتناسى هؤلاء بأن أكبر حروب الابادة التي قام بها صدام حسين ضد الشعب الكردي في العراق أطلق عليها اسم آية قرآنية ” صورة الانفال ” والتي راح ضحيتها أكثر من مائة وثمانون ألف كردي إضافة إلى تسوية أكثر من أربعة ألاف قرية بالأرض وإجبار الكُرد على السكن في مجمعات قسرية أشبه ما تكون إلى معسكرات النازية الهتلرية .

وأن أعواد المشانق تُعلق يومياً في مدن كردستان الايرانية من قبل نظام الملالي لسببين: أولهما لأن الكُردي يسعى لحكم ذاتي ،وثانيهما لأنه ينتمي إلى المذهب السني ،وحتى في هذه الأخيرة إن أختلف المسلمون في المذاهب بين ” السني والشيعي ” فأنهما يتفقان على الكردي مهما كان مذهبه وطائفته ، ولن ينسيّ التاريخ أبداً الكُرد بتحطم حلمهم في دولة كردستان التي بزغت فقط لمدة أحد عشرة شهراً في جمهورية مهاباد 1946 ، لتتأمر عليها كل الدول الاقليمية والدولية للقضاء على ذاك الحلم الوليد .

بينما لا يمكن نكران عداوة تركيا لكل ماهو كردي وبالأخص مايتعلق بالاستفتاء وانعكاس ذلك على الداخل التركي الذي يضم في خارطته أكثر من /25/ مليون كردي حسب التقديرات ،ونكران الحكومات التركية لهذا الوجود منذ تأسيس الدولة التركية على يد مصطفى كمال اتاتورك وليس انتهاءً بحكومة العدلة والتنمية فقد علق سابقاً مولود جاويش أغلو وزير الخارجية التركي “إن استفتاء كردستان “لن يؤدي سوى إلى تفاقم الوضع” في العراق الذي يواجه العديد من المشاكل، مضيفا أن “هذا يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية”.

هذا على الرغم من العلاقة الطيبة بين كلاً من تركيا وحكومة أقليم كردستان إلا إنها لاتستسيغ قيام كردي على حدودها الجنوبية .

كما أن لتركيا وإيران أكبر دولتين اقليميتين مسلمتين في المنطقة نصيب كبير في قتل وتهجير الكُرد ، فقط لأن ” الكُرد ” فكروا يوماً ما أن يعيشوا في ظل دولة تحفظ لهم كرامتهم وحريتهم ، أو في حدود المساواة مع مواطني تلك الدول التي رُسمت حدودها قسراً ، وجمعت “الكرد والعرب والفرس والأتراك ” مع بعضهم البعض ، فاذا كانت هذه الدول والقوميات والأخوة في الاسلام يرفضون العيش مع الكرد كمواطنين متساوين في” الحقوق والواجبات ” إنما يتم الاصرار على العيش كـ”أسياد والكُرد عبيداً ” .

ولكن يبدو أن إصرار الرئيس مسعود البرزاني وحكومة اقليم كردستان على إجراء الاستفتاء في الوقت المحدد والاستعداد لدفع الثمن قد قرر نقل الكرُد من حالة العبودية إلى حالة السيادة أسوة بالشعوب الأخرى .





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org