سوريون ناجحون في الجزائر


كلنا شركاء: عثمان لحياني- العربي الجديد

بعض السوريين الذين تركوا بلادهم واستقروا في الجزائر، نجحوا في بدء حياة جديدة، خصوصاً أصحاب المطاعم منهم، وإن يغلبهم الحنين أحياناً.

“الأزمة تلد الهمّة”… عبارة يردّدها عدد من السوريّين الذين لجأوا إلى الجزائر هرباً من الحرب في بلادهم. بعض الذين لم يجدوا عملاً في مجال تخصّصهم، وجدوا أنفسهم يعملون في ورش بناء، في وقت اختار آخرون العمل في التجارة بالشراكة مع جزائريّين وسوريين، أو فتح مطاعم لإعداد الأكلات الشامية التي تستقطب الزبائن في كل مكان.

في العاصمة الجزائريّة، كثرت محال “الشاورما” والدجاج وغيرها. يقول محمد، وهو جزائري، إن “هناك إقبالاً على المطاعم التي تعدّ الأكلات الشامية، خصوصاً أنها جديدة في الجزائر، كما أن طعمها لذيذ ومختلف عمّا تقدمه المطاعم الجزائرية”. يضيف لـ “العربي الجديد”: “صرت زبوناً دائماً”. ولا ينسى الإشارة إلى حسن الاستقبال والمعاملة الجيدة.

السوري بسام صار معروفاً لدى كثيرين في منطقة بئر مراد رايس في قلب العاصمة الجزائرية. مأكولاته تنافس تلك الجزائرية. قبل نحو أربع سنوات، أسّس مطعمه بالتعاون مع أربعة سوريين. في البداية، كانت المنافسة قوية بسبب وجود مطاعم ومحال تبيع المأكولات السريعة في هذا الشارع الرئيسي. يقول: “صحيح أن التجارة شطارة أولاً، لكنّها رزق أيضاً”.

بسّام، الذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره، هو من الأشخاص الذين يعملون بكدّ لتأمين رزقه. يومياً، يبدأ نهاره مع صلاة الفجر، وقد اعتاد العمل في ساعات الصباح الأولى. يبدأ بتنظيف المطعم وتحضير اللوازم التي يحتاج إليها للطهو. وعند الساعة السادسة صباحاً، يبدأ بإعداد الطعام. يشرح: “كل شيء يجب أن يكون جاهزاً في وقت مبكّر. وأحرص على أن يكون الطعام طازجاً”.

أقراص كبّة سورية (أحمد كمال)

إلى ذلك، تقول هاجر لـ “العربي الجديد”: “في المطاعم السورية، تجد حسن الاستقبال واللطافة”. تضيف: “أريد اكتشاف المأكولات السورية التي رأيناها في مسلسل باب الحارة. هذا المسلسل الذي استقطب ملايين حول العالم، منهم جزائريّون، طبع في الأذهان عادات سورية جديرة بأن تكتشف، منها المطبخ وكيفية تقديم الطعام وتنوعه”.

تقول سيدة أُخرى رفضت الكشف عن اسمها، إنها تُشفق أحياناً على كل من هو سوري في الجزائر. تضيف أنهم “شعب رائع بالفعل، نظراً إلى تاريخهم العريق وبلدهم الجميل. لكن للأسف، الحرب جعلتهم يتشتّتون”.

في الجزائر، عادة ما يتردد السوريون في الحديث عن مشاعرهم حيال بلدهم الذي اضطروا إلى تركه، أو عن تفاصيل حياتهم. يقول زياد (43 عاماً) إنه لا يشعر بالغربة في الجزائر. لكن حين يكون وحده، يفكّر كثيراً ويذرف الدموع. في حلب كان طبيباً. لكنه اضطر إلى ترك كل شيء بسبب الحرب والدمار. يصف حاله وحال أشقائه بـ “المشردين بين الدول”. في الجزائر، يحاول أن يتأقلم من جديد ويبدأ حياة جديدة من الصفر، ويبحث عن عمل في التجارة الحرة ليؤمن احتياجات عائلته.

تشكيلة من الألوان والنكهات (أحمد كمال)

يحلم زياد اليوم بدراسة القانون. وبالتعاون مع صديقه السوري لؤي وآخرين، سيؤسسون شركة لبناء وتزيين المنازل. في الوقت الحالي، ينتظرون الحصول على تأشيرة من السلطات الجزائرية. يتمنى أن يجد الاستقرار الذي يحتاج له. يضيف: “الأمن والاستقرار مهمان للغاية”.

من جانبه، يضيف لؤي أن “الأصدقاء هم الظهر الحامي في الغربة. عندما نجتمع ونتبادل أطراف الحديث ونقدم المساعدة لبعضنا بعضاً، تهون أزمتنا، ونصبح أكثر قدرة على مواصلة حياتنا”، لافتاً إلى أن “البقاء في سورية انتحار رغم أنه وطننا. هل يعقل أن نعيش في بلد انتزعت منه الإنسانية؟”.

نجح كثيرون من السوريين في التأقلم مع حياتهم الجديدة وإيجاد حلول لأزمتهم بعد هروبهم من الحرب في بلادهم، بل وحقّقوا نجاحات لافتة في الجزائر. منهم من يتابع دراسته في الجامعات الجزائرية ويعمل ليلاً في مواقع البناء والمشاريع التنموية، على غرار ضياء (26 عاماً)، الذي يتابع دراسته العليا في المعهد العالي لعلوم التسيير في العاصمة الجزائرية. يقول إنه مضطر إلى العمل لتأمين احتياجاته اليومية ومساعدة أشقائه. كما نجح البعض بالاستقرار في الجزائر، خصوصاً أن السلطات منحتهم بعض الحقوق الخاصة بالمواطنين الجزائريين، في إطار تمكين السوريين من مزاولة حياتهم في الجزائر، وعددهم 12 ألف لاجئ سوري. وإن نجح البعض في التأقلم، لكن يغلب عليهم الحنين، خصوصاً في المناسبات مثل شهر رمضان والأعياد. يقول أحدهم: “لا طعم للعيد بعيداً عن سورية، حتى لو كان كل شيء مؤمناً في الغربة. في أيام العيد، نشعر بصعوبة العيش بعيداً عن بلدنا الذي يحترق، وعائلاتنا التي تعاني”.

دجاج مشويّ على الغاز (أحمد كمال) 






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org