د. وليد البني: الاستراتيجية الروسية في سوريا وآفاق الحل السياسي


د.وليد البني: كلنا شركاء

في ايلول 2015 قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ارسال جيشه الى سوريا وتوسيع القاعدة العسكرية البحرية  الروسية المقامة سابقا في طرطوس وبناء قاعدة جوية  في حميميم، وأرسل مئات الطائرات والطيارين وعناصر الخدمة الارضية اللازمة لتشغيلها، ثم قامت هذه الطائرات بشن الاف الضربات الجوية ضد مواقع المعارضة المسلحة التي تقاتل قوات الاسد والميليشيات الايرانية الداعمة لها.

 نجح بوتين بقراره هذا في منع سقوط نظام الاسد على يد التنظيمات الاسلامية التي اوشكت على اسقاطه فعلا، ففي ايلول 2015 كانت فصائل المعارضة المسلحة التي يغلب عليها الطابع الاسلامي ( بما فيها داعش والنصرة المصنفتان ارهابيتان على جداول الامم المتحدة) تسيطر على أكثر من سبعين بالمائة من مساحة البلاد وكانت دمشق شبه محاصرة، حيث تمكنت المعارضة من السيطرة على معظم المدن والقرى المحيطة بها وحتى على بعض الأحياء داخلها مثل برزة وجوبر والقابون، في حين  لم تنجح  ايران بحرسها الثوري والميليشيات الشيعية العراقية واللبنانية التي جندتها لدعم نظام الاسد في صد هجمات المعارضة المسلحة المتتالية على قوات الاسد ومنع تهديد العاصمة بين الفينة والاخرى .

 نجاح روسيا في حماية الاسد من السقوط وفشل ايران في ذلك أحدث تحولاً في ولاءات الاسد وكبار أعضاء المؤسسة السياسية الاقتصادية الامنية التي يقودها، حيث توقف هؤلاء عن استشارة نصر الله وايران قبل القيام بأي تحرك عسكري او سياسي وأصبحوا ينتظرون التوجيهات الروسية، مما حول روسيا الى اللاعب الاهم على الساحة السورية .

لم تعترض الولايات المتحدة واسرائيل على التدخل الروسي، بل ان روسيا لم ترسل جنودها وطائراتها إلا بعد التشاور مع الولايات المتحدة واسرائيل والحصول على مباركتهما، كما لم يجد هذا التدخل  اعتراضا او ادانة اوربية لأن الاوربيين والامريكيين كانوا يتوجسون جدا  من سيطرة التنظيمات الارهابية على سوريا وتدفق المزيد من الاجئين الى اوربا وخاصة بعد اجتياح داعش لمساحات واسعة من سوريا، وبروز النصرة ذات الفكر القاعدي  كأكبر وأقوى فصيل بين فصائل المعارضة المسلحة، بينما رحب الاعلام الغربي بالتدخل الروسي وصمت العرب عنه وتحالفت تركيا معه مما سهل كثيرا لروسيا المضي قدما في تنفيذ خططها المتعلقة بسوريا.

سعت االولايات المتحدة الامريكية في عهد ترامب  لايجاد موطئ قدم لها في سوريا دون الوقوف الجاد في وجه تمدد النفوذ الروسي فيها،  حيث انشأت قواعد لها في شمال شرق سوريا وارسلت فرق عسكرية لدعم قوات سوريا الديمقراطية في قتال داعش في كل من الرقة ودير الزور، لكن ترامب أصر على ارسال  رسالة واضحة  للروس ونظام الاسد بان بلاده  اصبحت عنصرا مؤثرا  على الساحة  السورية و أن لامبالاة ادارة اوباما تجاه الملف السوري قد انتهت عندما أعطى الاوامر لجيشه لقصف مطار الشعيرات بعد هجوم الاسد الكيماوي على خان شيخون، إلا ان الولايات المتحدة  بقيت مقرة بدور اساسي للروس  في سوريا غير معترضة على تحركات روسيا لمحاولة لعب دورا سياسيا في الداخل السوري من خلال رعاية مصالحات وهدن بين الاسد والمعارضة المسلحة ولا لمشاريع روسيا  مع حليفيها التركي والايراني في استانة الهادفة لايجاد ما سمي بمناطق خفض التصعيد  واكتفت هي بدور المراقب الذي لا يمكن تجاهله.  

ما هو الحل الذي تعمل روسيا على انجازه في سوريا؟؟؟.

ستحاول روسيا انجاز حل سياسي في سوريا يتوافق والاهداف التي ارسلت قواتها وطائراتها من أجلها وهي:

1- العودة للعب دور اساسي في الشرق الاوسط بعد ان تم اخرجتها الولايات المتحدة وحلفاءها منه نهائيا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي،  والحفاظ على القواعد الروسية في سوريا كجزء من استراتيجيتها الشرق اوسطية.

2- ارسال رسالة للمجتمع الدولي أنها عادت قطبا مؤثرا في السياسية الدولية وأن عهد أحادية القطب قد انتهى.

طبعا لن يكون من السهل تحقيق هذين الهدفين بدون موافقة امريكية اوربية ولا يمكن من الان توقع كيف سيكون الرد الامريكي على ذلك وما هي الاثمان التي على الروس دفعها كي يقر الامريكيون لهم بما يريدون.

لكن ماذا يملك الروس من اوراق في سوريا لتقديمها للغرب مقابل الاعتراف بدورهم؟؟

الأوراق هي: مصير الاسد ، دور ايران وحزب الله في سوريا  ،وأمن اسرائيل، هذا ما سيحاول الروس تقديمه للامريكيين مقابل تحقيق اهدافهم من التدخل في سوريا..

هل التوافق الروسي الامريكي قريب؟؟. توقيت هذا التوافق أو عدم التوافق يتعلق بسرعة التخلص من التنظيمات المتطرفة المتواجدة في سوريا فليس من المتوقع ان تجلس الولايات المتحدة للتفاوض الجدي مع روسيا قبل ذلك.





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org