الغارديان: (كيف أشجع هذا الفريق؟!).. هكذا ينظر السوريون لمنتخب بلادهم بعد الحرب


كلنا شركاء: الغارديان- هاف بوست عربي

اختلطت المشاعر المعقدة تماماً مثل كل أمور البلاد حول المنتخب الوطني السوري لكرة القدم، الذي يلعب مع أستراليا، الثلاثاء 10 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية، إنه عندما يتوجه المنتخب الوطني السوري لكرة القدم إلى استاد سيدني، لن يكون “أُبيّ العكول” داخل الاستاد من أجل التشجيع، ولكنه سيكون خارجه من أجل الاحتجاج.

لن يكون المواطن السوري الذي نشأ في دمشق قبل أن يتوجه إلى أستراليا عام 2014 وحده. إذ يُعد العكول واحداً من 5.1 مليون إنسان فرّوا من جحيم الحرب الأهلية السورية كلاجئين.

بالنسبة للكثيرين، يُعد صعود المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم 2018 أمراً مستبعداً، فهو على أقل تقدير أشبه بالقصص الخرافية، لكنه في نفس الوقت بمثابة استمرار لكابوس مقتل أكثر من 400 ألف مواطن سوري منذ اندلاع الحرب عام 2011.

قال العكول الثلاثاء الماضي، 3 أكتوبر/تشرين الأول، “كيف يمكنني أن أساند هذا الفريق في ظل وجود الكثير من القتلى المدنيين في سوريا”.

وأضاف: “كيف أفعل ذلك، بينما اعتُقل كثير من الرياضيين، ولقي بعضهم مصرعهم على يد النظام لأنهم ساندوا الثورة السورية”.

على نفس منوال البلاد التي تغرق في الانقسامات، تتباين المشاعر المعقدة والمنقسمة للسوريين حول دعم منتخبهم الوطني لكرة القدم، والذي قد تنتهي آماله في التأهل لكأس العالم.

عندما ضمنت سوريا اللعب مباراتي ذهاب وإياب أمام المنتخب الأسترالي، بعد مباراة دراماتيكية انتهت بالتعادل بينها وبين المنتخب الإيراني الشهر الماضي، سادت أجواء احتفالية جميع شوارع دمشق.

من الواضح أن تحقيق مثل هذه النتيجة كان مستبعداً بالنسبة لفريق يحتل الترتيب الـ75 على مستوى العالم، وفي بلد مزقته الحرب الأهلية، وقد رأى الكثيرون ومنهم جورج سلّوم، من مدينة غرانفيل غربي أستراليا، أنه أمر نادر الحدوث في ظل كل هذه “الأخبار السيئة” الواردة من البلاد التي هاجرت منها عائلته.

فقد وُلد سلّوم في أستراليا، إلا أن كثيراً من أفراد عائلته ما زالوا يعيشون في قرية زويتينة، وهي قرية مسيحية أرثوذكسية يونانية، تقع بالقرب من مدينة حمص غربي البلاد.

يقول سلّوم “إنه أمر جيد بالنسبة لسوريا في ظل كل ما يحدث هناك، فقد يعتقد المرء عدم وجود فريق لكرة القدم من الأساس في هذه البلاد”.

ويضيف: “يعتقد الكثيرون أن البلاد كلها قد تعرضت للدمار، إلا أنهم يظهرون للعالم أنهم لا يزالون موجودين، بل ويتقدمون. لا تزال البلاد قائمة وتتقدم، والشعب السوري فخور ببلاده”.

ولكن، هل تمثل الحالة السورية انتصاراً على المحنة؟ أم هي مجرد حالة من الدعاية الساخرة التي يسوقها المستبدون؟

بعد انتهاء مباراة المنتخب السوري مع نظيره الإيراني، تجمَّع لاعبو الفريق في التلفزيون الرسمي للبلاد من أجل مديح الدكتاتور، في مظاهرة فجة من التملق والتودد إلى نظام الأسد.

كان من بين هؤلاء فراس الخطيب، وعمر السومة، وهما لاعبان لم يشتركا في مباراة منتخب وطنهم ضد إيران، كما أنهما لم يلعبا كرة القدم منذ عام 2012 بسبب مقاطعتهما للنظام في سوريا.

وقد قال الخطيب في بثِّ مُترجم إلى الإنكليزية على موقع يوتيوب “أولاً، نشكر الرئيس بشار الأسد لتكريمه جميع اللاعبين”. وفي تقليد لما فعله الخطيب، قال السومة “أشكر الرئيس بشار الأسد لدعمه للرياضة والرياضيين”.

قال أنس عمو، الكاتب الرياضي السوري الذي يعيش في تركيا منذ خمس سنوات بعد فراره من جحيم الحرب الأهلية السورية، إن المؤتمر الصحفي الذي عُقد، أظهر كيفية استدراج الأسد للجانب الوطني.

وأضاف عمو “كل الشعب السوري يحب كرة القدم، ولو عاد بنا الزمن 6 سنوات إلى الماضي لاحتفلنا جميعاً”. ويتابع: “إلا أن هذا الفريق ليس بفريق كرة قدم، إنه فريق سياسي. إنه فريق الدكتاتور”.

وقال عمو –الذي أكد أنه سيساند الفريق الأسترالي– إن أسباب دعم اللاعبين في المنتخب الوطني كانت متنوعة ومعقدة أيضاً.

فبعض اللاعبين يدينون بالولاء للأسد بالفعل، إلا أنه يعتقد أن بعض اللاعبين الآخرين مثل الخطيب، قد واجه ضغوطاً سياسية، ليتخذ مثل هذا الموقف.

وأجرى الصحفي في الغارديان ستيف فينارو مقابلة صحفية مع الخطيب، بصفته أحد أعضاء الجانب الوطني المعارض للأسد، في مايو/أيار الماضي، وثَّق فيها الصراع النفسي للاعب حول اتخاذ قرار بالانضمام مرة أخرى إلى الفريق.

وقد قال الخطيب: “مهما حدث، سيحبني 12 مليون سوري” وأضاف “وهناك 12 مليوناً آخرون سيريدون قتلي”.

مثله مثل الكثيرين، يعتقد العكول الذي يعيش الآن غربي سيدني أن الأسد يستغل المنتخب الوطني ليُصَدِر صورة تنم عن سير الحياة بشكل طبيعي في سوريا إلى المجتمع الدولي.

يقول العكول “إنه -أي الأسد- لم يهتم بكرة القدم ولا بالرياضة من قبل، فلطالما كان لدينا في سوريا فرق رياضية سيئة، وميزانية رياضية ضحلة، فهل ظهر كل هذا الاهتمام من جانبه فجأة؟”.

يضيف العكول قائلاً: “إنه يريد تصدير هذه الدعاية إلى العالم، ولسان حاله يقول، انظروا، بعد سبع سنوات من الحرب لم نتأثر بشيء، وها نحن نتأهل لتصفيات كأس العالم”.

من المؤكد أن الدعم الذي يقدمه النظام إلى الرياضيين أمر مستحدث. ويعتقد عمو أن ما لا يقل عن 13 من لاعبي كرة القدم السوريين، إما مفقودون أو في سجون النظام. بينما لقي قرابة 50 آخرين مصرعهم على يد القوات الحكومية. وكثير منهم قد وقف في وجه النظام منذ انتفاضة 2011.

نشر الموقع الإلكتروني للاتحاد الآسيوي لكرة القدم هذا الأسبوع مقابلة مع حارس المرمى مصعب بلحوس، أكثر لاعبي سوريا تحقيقاً للإنجازات.

يتوقع بلحوس البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يعمل مدرباً في نادي ظفار العُماني، أن المنتخب السوري سوف يتغلب على نظيره الأسترالي، بسبب “روح ورغبة وتصميم لاعبي الفريق”.

عبر بلحوس عن أسفه على عدم تمكنه من المشاركة، وصرح للموقع أنه “شرف لأي لاعب أن يمثل بلاده”.

ما لم يذكره بلحوس، أن قوات النظام قد ألقت القبض عليه عام 2011، ووجهت له تهم دعم حركات المعارضة، وإيواء المقاتلين المتمردين، واختفى لمدة عام كامل قبل أن يعود للانضمام فجأة إلى صفوف المنتخب الوطني عام 2012.

وهناك لاعبون آخرون كثر بين مختفٍ أو مقتول. فقد قُتل أحمد هشام سويدان، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي لعب في صفوف ناديي الكرامة والوحدة في الدوري الممتاز السوري لكرة القدم، في قصف استهدف مدينة حمص عام 2012.

أما جهاد القصاب، وهو القائد السابق لفريق نادي الكرامة السوري في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم عام 2006، فقد تُوفي داخل سجن صيدنايا العسكري في دمشق أواخر عام 2016، بعد توجيه النظام اتهامات له بمسؤوليته عن تفجير سيارة مفخخة، وهي الاتهامات التي نفاها كاملةً.

هناك شخص آخر يُدعى جورج سلّوم أيضاً، وهو يعيش في مرتفعات أفونديل شمال غربي ملبورن، والذي كان يتابع مباريات كرة القدم السورية عبر التلفاز.

انتقل سلّوم من سوريا إلى أستراليا في سن 19 منذ 45 عاماً، وقد اعتاد مساندة أستراليا في المناسبات الرياضية، إلا أنه قال إن ثمة ميلاً عاطفياً كبيراً نحو سوريا أيضاً.

يقول سلّوم “يجب أن أساند أستراليا لأنني عشت حياتي بالكامل هنا، ولكنها الطبيعة البشرية، التي دائماً ما تشعر بحنين داخل قلبك تجاه المكان الذي وُلدت به”. ويضيف: “بالإضافة إلى ما تعانيه سوريا من قهر”. يقول سلّوم إنه يتفهم سبب عدم قدرة الكثيرين على تشجيع سوريا.

ويقول: “إن ما حدث في سوريا هو كارثة بكل المقاييس، فقد دُمرت المدن والقرى، وقُتل الناس من كلا الجانبين”. وأضاف: “إن الكراهية والانقسام متعمِّقان في سوريا بدرجة كبيرة، تحتاج أجيالاً وأجيالاً لمحو آثارها”.

وينهي سلّوم كلامه قائلاً “أنا لا أحمل ضغينةً تجاه أحد”.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org