الهوية السورية تغيب حتى عن ملاعب كرة القدم


مضر الزعبي: كلنا شركاء

خلال نصف قرن كانت الجريمة الكبرى التي من الممكن أن يرتكبها أي سوري هي فقدان هويته الشخصية، فهذه الجريمة تعني أنه سيزور جميع الأفرع الأمنية في سوريا، ولكن وبعد سبع سنوات من الثورة، اتضح للسوريين أن نظام بشار الأسد وعلى مدار نصف قرن، قام بسلبهم من هويتهم، وحتى في ملاعب كرة القدم.

شكّل تأهل منتخب النظام إلى الملحق الآسيوي المؤهل لكأس العالم امتحاناً حقيقياً للهوية السورية، فقد اعتقد البعض أن هذا التأهل سيكون بداية جديدة للسوريين، وأن الكرة ستتمكن من تخفيف أوجاع السوريين وتقريبهم من بعضهم البعض من جديد، ولكن أبى القائمون على هذا المنتخب أن يكون لكل السوريين، من خلال مجموعة من التصريحات المتتالية، والتي كان آخرها قبل مباراة (أستراليا) الحاسمة بساعات، عندما قال مدير منتخب النظام (فادي دباس) “إن المنتخب يلعب لأجل جيشنا ورئيسنا”.

هذا التصريح وغيره أفقدوا المنتخب صفة تمثيل السوريين، ليتحول لفريق يمثل فئة من قتلة الشعب السوري، ولينتزع منه الهوية الوطنية، والتي انعكست على مجريات المباراة مع أستراليا في أرض الملعب، فلم يكن للمنتخب أية هوية كروية.

محاولة استغلال النظام لهذا الفريق خلق ردة فعل عكسية لدى الشارع السوري، فكيف لهم أن يقفوا خلف فريق يسبّح بحمد قاتلهم، فظهر ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، فقالت الفنانة (مي سكاف) في تدوينة على صفحتها الشخصية: “لونك لون الدم والشهداء والمعتقلين يا منتخب البراميل، ساقط يا بشار الأسد”، وكان هذا موقف الطيف الأوسع من السوريين المعارضين لنظام بشار الأسد.

ولكن في المقابل كان لسوريي أستراليا موقف آخر، فقد اصطف قسم منهم خلف منتخب النظام، بينما جلس موالو الثورة السورية على مقاعد الجمهور الأسترالي.

محمد الحاج علي، وهو لاجئ سوري في أستراليا، قال لـ (كلنا شركاء) إنه توجه إلى الملعب (الأولمبي) في (سدني) ليقف بجانب المنتخب الأسترالي، في موقف هو الأصعب عليه خلال سنوات عمره الـ 32.

وأضاف أنه كان يتمنى أن يذهب لتشجيع منتخب سوريا، ولكن هذا مستحيل وضد العقل أن يشجع فريقاً يمثل من هجّره من وطنه وقتل شقيقه ويعتقل شقيقه الآخر.

وأشار الحاج علي إلى أنه كان يتمنى من كادر هذا المنتخب أن يبتعد عن السياسة، وأن يمثل جميع السوريين، إلا أنه لا يستحق التشجيع أو التعاطف، فالسوريون اليوم لم تعد لهم هوية بفضل بشار الأسد، فهذا المنتخب هو منتخب المحتلين لسوريا، على حد قوله.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org