بوتين يلجأ لـ(المرتزقة) بعد أن كشف الروس إرسال أبنائهم لحتفهم في سوريا


كلنا شركاء: هاف بوست عربي

بعد استخدامه “المرتزقة” في سوريا، يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إضفاء الشرعية على استغلال جيشه ما يوصف بالمتطوعين الأجانب بالعمليات الخارجية كخطوة جديدة في زيادة مشاركة البلاد بالحروب الخارجية.

ونُشر يوم الإثنين 9 أكتوبر/تشرين الأول 2017، مرسوم لم يصدِّق عليه البرلمان الروسي بعد، يسمح للأجانب بخدمة ما يسمى “بعثات مكافحة الإرهاب وبعثات حفظ السلام”، بما في ذلك بسوريا، حيث يتمركز حالياً عدد متزايد من أفراد القوات المسلحة الروسية، وفقاً لما ورد في تقرير لمجلة فورين بوليسي الأميركية.

السر في سوريا

وقال ألكسي خلبنيكوف المحلل لدى مجلس الشؤون الدولية الروسي: “إن توقيت التغيير يحمل دلالة. إن العملية العسكرية الوحيدة التي تقوم بها روسيا في الخارج هي بسوريا، والمقاولون فقط (المتطوعون وليس المجندين) هم من يخدمون هناك. وينص هذا التعديل على تنظيم مشاركة الرعايا الأجانب الذين يشاركون في الحملة الروسية بسوريا”.

وظهرت عدة تقارير، على مدى السنوات الثلاث الماضية، عن المقاولين الأمنيين الروس بسوريا، في كثير من الأحيان؛ لحماية المرافق الخاصة مثل البنية التحتية للنفط والغاز أو الانخراط في عمليات “غير معترف بها”، حيث حاولت الحكومة أن تنأى بنفسها عن القتال.

ولكن بعد أن سقط العديد من القتلى الروس في سوريا، يبدو أن بوتين يسعى لتخفيف تواجدهم هناك، بإصداره هذه المرسوم، خوفاً من المعارضة الداخلية في موسكو على مثل هذه المهمات التي تقوم بها الحكومة الروسية.

وفقاً لخلبنيكوف، فإن المرسوم قد يضع أساساً لتنظيم عمل هؤلاء المتعاملين مع العمليات العسكرية الروسية.

وأضاف: “إن هذه النسخة الجديدة من المرسوم قد تفتح الباب أمامهم للاندماج في الجيش الروسي”.

فرار فيلق هونغ كونغ

في موقف حدث عام 2013، انتقلت وحدات من مجموعة غامضة كانت تتمركز في هونغ كونغ، معروفة باسم الفيلق السلافي، إلى سوريا. وبعد عدم تلقي المجموعة المعدات التي وُعدت بها وفقدان عدد من أعضائها في سلسلة من المناوشات، غادر الفيلق سوريا وأُلقي القبض على أفراده فورَ عودتهم إلى روسيا؛ لانتهاكهم قوانين ضد خدمة المرتزقة.

بينما لعبت جماعة أخرى، برئاسة ديمتري أوتكين، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة الروسية يُعرف بـ”فاغنر” -وهو أيضاً اسم المجموعة- دوراً أكثر نجاحاً في الحملة الروسية والسورية المشتركة لتحرير مدينة تدمر السورية من قبضة تنظيم داعش.

وكان تقرير أعدته وكالة رويترز ونشره موقع قناة العربية عام 2016، قد كشف عن استخدام روسيا ميليشيات وعناصر مرتزقة، تقاتل إلى جانب قوات نظام الأسد في سوريا، وذلك كما تفعل إيران.

واعتمدت رويترز في تقريرها على مقابلات مع مسؤولين وذوي عدد من القتلى الروس، الذين يقاتلون في سوريا.

وكشف تقرير أيضاً أن التدخل الروسي العسكري في سوريا، اعتمد أساساً على سلاح الجو، وعدد محدود من القوات الخاصة، وفق الرواية الرسمية. لكن التقارير تشير إلى وجود عسكري روسي بري يعمل كمرتزقة رغم نفي موسكو وجودهم.

وأشارت مقابلات أُجريت مع أكثر من 12 شخصاً، على دراية مباشرة بنشر المرتزقة سراً، إلى أن المقاتلين الروس يلعبون دوراً أهم بكثير في القتال على الأرض من الدور الذي يقول الكرملين إن الجيش النظامي الروسي يقوم به في سوريا.

ووصفت المصادر المقاتلين الروس بأنهم متعاقدون أو مرتزقة، عيَّنتهم شركة خاصة تتعاون مع وزارة الدفاع الروسية.

وبموجب القانون الروسي (قبل تعديله)، يُمنع العمل كمتعاقد عسكري خاص في دولة أخرى، ومع ذلك فقد شارك مواطنون روس في أوكرانيا، وتمت الاستعانة بهم مجدداً بسوريا.

ورغم دورهم غير الرسمي، وفقاً لهذه الروايات، فإنهم يعملون بالتنسيق مع الجيش الروسي ويحصلون على امتيازات بروسيا، تُمنح في العادة للجنود النظاميين، كما يحصلون على مكافآت مادية مجزية.

لماذا يفضل بوتين المرتزقة؟

باستبعاد الروس من ضحايا المعركة، فإن استخدام المتطوعين الأجانب في حروب، مثل الحروب بسوريا وأوكرانيا، قد يسمح أيضاً لموسكو بالحفاظ على وجودٍ أطول أمداً في تلك الصراعات، حسب مجلة فورين بوليسي.

وقال جيفري مانكوف، وهو زميل بارز بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “إذا نظرت إلى القوات في أوكرانيا وسوريا، تجدهم جنوداً محترفين تطوعوا للقتال. إنهم لم يرسلوا مجندين على الإطلاق. وهذا يجعل قضية دعم الناس لهذه العمليات أقل وضوحاً. إن لم تجند الناس في حرب يُقتلون فيها، فستكون المعارضة أقل”.

كما أن إدماج الأجانب في الجيش الروسي يزيد بشكل مفيد من عدد المجندين المتاحين.

وأضاف مانكوف: “هذا يمنحهم قابلية أكبر للانتشار للعمليات الاستطلاعية التي قد لا تحظى بدعم الشعب الروسي إذا اضطروا إلى إجبار المواطنين الروس على القتال فيها”.

كتائب المسلمين

خلال الحرب الباردة، استخدم الاتحاد السوفييتي الجنود غير الروس في الصراعات الأجنبية على نطاق واسع. ففي أثناء الحرب السوفييتية-الأفغانية التي استمرت 10 سنوات، نشر الاتحاد السوفييتي وحدات منفصلة من مقاتلي آسيا الوسطى في بعض أشد المعارك دموية بالصراع.

واعتقد المخططون آنذاك أن هؤلاء الجنود القادمين من مناطق لها لهجات مشابهة لمن يتحدثون في أفغانستان، يمكن أن يُستخدموا بشكل فعال فى العمليات السرية.

ورغم أن هؤلاء الجنود لم يكونوا من الروس، فإنهم كانوا من مواطني الاتحاد السوفييتي.

واشترك أعضاء إحدى هذه الكتائب المسماة “كتائب المسلمين”، والتي كانت تتألف أساساً من مجندين من أصل أوزبكي وطاجيكي وتركماني، في اقتحام قصر التاج بيغ بكابل في عام 1979، كجزء من وحدة العمليات الخاصة السوفييتية؛ مما أدى إلى مقتل الرئيس حفيظ الله أمين.

كان اغتيال أمين وإسقاط حكومته بداية لزيادة التدخل العسكري السوفييتي في أفغانستان.

في الآونة الأخيرة، وتحديداً في عام 2014، اقترح نائب الدوما رومان خودياكوف إنشاء “الفيلق الأجنبي” بآسيا الوسطى، والذي يهدف في المقام الأول إلى مكافحة تهديد تنظيم داعش، ولكن هذه الخطة، التي سيتولى فيها الضباط الروس قيادة هذه الوحدات المحلية، لم تخرج قط من البرلمان.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org