سمير عطا الله: أوجلان طليقاً في الرقة


سمير عطا الله: الشرق الاوسط

قال ونستون تشرشل قوله الشهير: «ليست هناك صداقات دائمة، ولا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة» ولم نصدقه، لأننا شعوب عاطفية يصعب إقناعها بالحقائق. وهي لا تصدق أن هذه حقائق، بل «مفاجآت». وأقرّ بأنني أول المفاجئين بانتقال تركيا من إسقاط السوخوي الروسية على حدودها مع سوريا، إلى هذا الحلف مع موسكو. ولم تكن مفاجأة، بل صاعقة عندما رأينا قوات عبد الله أوجلان، الماركسي – اللينيني، تسيطر على الرقة بالتحالف مع قوات الدعم الأميركية.
والذين يفاجأون، من أمثالي، تلامذة غير نجباء للتاريخ. فقد أدخل روزفلت بلاده الحرب العالمية الثانية ضد جميع قناعاته ومشاعره السابقة. فهو كان معجباً بالفاشية وإن كان ضد هتلر. وكان يقدر الديكتاتور الإيطالي موسوليني، كما أنه ساعد المارشال بيتان في فرنسا ولم يصغ إلى ديغول.
ولم يكن معروفاً عن روزفلت أي تفكير أو عمق استراتيجي، بل العكس. وبعد وصوله إلى الرئاسة (1932) بقليل، قال لأحد أصدقائه: «إنني أتابع بإعجاب ذلك السيد الإيطالي» (موسوليني). وبعد خمس سنين سأله سفير أميركا في روما إن كان لديه أي اعتراض على الديكتاتوريين، فقال: «أبداً، ما داموا لا يخرجون عن حدود بلدانهم». وهكذا، كان أول من ساعد الجنرال فرنكو في إسبانيا.
لكن المصالح الأميركية لم تخضع لعواطف رئيسها. فقد خاضت واشنطن الحرب ضد جميع الذين أعجب بهم وإلى جانب الذين ازدراهم ورفض لقاءهم مثل شارل ديغول. وما كان مذهلاً، وليس فقط مفاجئاً، أن نرى أميركا ليس فقط بعيداً عن بارزاني، بل قريباً من أوجلان الذي أسهم الغرب في تسليمه إلى تركيا بعدما أبعدته سوريا إلى كينيا، بناء على تهديد أنقرة لدمشق بالحرب.
أوائل الحروب ليست مثل نهاياتها، على ما يبدو. وأكراد كردستان العراق معزولون من الصداقات التاريخية بينما أكراد الرقة – سوريا يتمتعون بصداقات جديدة. أما الرقة نفسها، فتعطى إلى «إدارة مدنية»، وهو مصطلح غامض فيه من «العسكرية» والعسكر، أكثر بكثير مما فيه من «المدنية». ويعني أيضا، فيما يعنيه، الحكم الذاتي والبعد عن السلطة المركزية.
قال تشرشل قوله ومشى، وترك العالم يتأكد من صحته حرباً بعد أخرى.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org