واشنطن بوست: سوريا.. وكعكة إعادة الإعمار


كلنا شركاء: بثاني آلين ابراهيميان- واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس- ترجمة الاتحاد

بدأت أسوأ أعمال العنف في الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ ستة أعوام تتضاءل، مع استعادة القوات الحكومية، بقيادة بشار الأسد، مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها المعارضة، وطرد تنظيم «داعش» الإرهابي من معاقله الكبرى.

لكن بينما تعرض ملايين المدنيين السوريين للدمار، وقُتل مئات الآلاف طوال الأعوام الستة الماضية، تبحث الشركات داخل وخارج سوريا الآن عن الملامح الدولارية، فجميع الجسور والطرق والمباني ومحطات الطاقة التي تعرضت للدمار ستكون فرصة محتملة لعقود إنشاء حكومية مغرية، وسرعان ما سيبدأ النظام في طرحها.

وفي أغسطس الماضي، سافرت شركات من أكثر من 20 دولة إلى سوريا للمشاركة في معرض دمشق الدولي. وهو المعرض الأول من نوعه منذ بداية الحرب في عام 2011، وقد تم الإعلان خلاله عن فتح أبواب البلاد مجدداً أمام الشركات للقيام بالأعمال. لكن في الواقع، ليست الشركات كافة، فالدعوة ليست موجهة إلى تلك الشركات المنتمية إلى دول حاربت ضد نظام الأسد أو دعمت معارضيه.

ومن المرجح بشكل كبير أن تكون عقود إعادة الإعمار من نصيب الشركات المرتبطة بروسيا وإيران اللتين دعمتا نظام الأسد، وإن كانت الصين والبرازيل تطمحان أيضاً إلى الفوز بشريحة من تلك الكعكة. وبالطبع، فإن معظم الشركات الغربية ليست مدعوة، وعلى أية حال، فهي لم تكن في وارد الذهاب، فأثناء اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، أشارت دول غربية معارضة للنظام أنها لن تشارك في إعادة إعمار سوريا إلى أن تجري «عملية سياسية» من دون الأسد، وكرر مستشار الأمن القومي الأميركي «أتش آر ماكماستر» ذلك الموقف في فاعلية أخرى في واشنطن خلال الشهر الجاري، قائلاً: «علينا أن نضمن أنه لن يذهب أي دولار على الإطلاق من أجل إعمار أي شيء يخضع لسيطرة ذلك النظام الوحشي».

وفي بداية أبريل عام 2016، بعد فترة ليست طويلة من انخراطها في الحرب السورية، وقّعت روسيا بالفعل عقوداً بقيمة مليار دولار في مجالات البنية التحتية وغيرها. وفي نوفمبر الماضي، تعهدت دمشق بمنح موسكو الأولوية في إرساء العقود، حسبما أفاد موقع «روسيا اليوم». وقد بدأت بالفعل شركتا طاقة تابعتان لـ «الكرملين» القيام بأعمال في قطاعات الطاقة والغاز والتعدين في المناطق التي تم طرد تنظيم «داعش» منها. وتدرس موسكو ودمشق أيضاً إنشاء بنك مشترك جديد لتسهيل مثل تلك الصفقات.

غير أن دمشق التفتت إلى داعم آخر للنظام، ففي بداية العام الجاري، وقعت شركات إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني صفقات لإعادة إعمار شبكات الهاتف والمناجم، ووقّعت شركات إيرانية الشهر الماضي مجموعة من الاتفاقيات المبدئية لبناء محطات طاقة جديدة في مجموعة من المدن السورية، من بينها حلب وحمص. وقال مسؤولون إيرانيون في قطاع الطاقة أيضاً إن بلادهم ستشيد مصفاة نفط في سوريا.

وهناك دول أخرى ترغب في المشاركة، ففي 19 أكتوبر الجاري، أكد وزير الخارجية البرازيلي «ألويسيو نونز» أن البرازيل تعتزم استعادة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل مع سوريا وفتح سفارتها، التي أغلقتها في عام 2012، من أجل منح الشركات البرازيلية فرصة للمشاركة في إعادة الإعمار هناك. بل إن بعض الشركات الغربية الصغيرة حضرت المعرض الدولي الشهر الماضي، أملاً في اقتناص أية فرصة، فيما قدّرت مجموعات المساعدة بأن جهود إعادة الإعمار ستقدر بنحو 300 مليار دولار على الأقل.

ورغم ذلك، لن يستفيد السوريون كافة من جهود إعادة الإعمار تلك، فالنخب التي عارضت نظام الأسد فرّت من جحيم الحرب، تاركة أنصار الأسد الذين تأهبوا جيداً لبدء أعمال وإنشاء شركات جديدة، للحصول على أكبر عدد ممكن من العقود إلى جانب الشركات الدولية. وعلاوة على ذلك، لن تستفيد أجزاء البلد التي مزّقتها الحرب من هبات دمشق، إذ يرغب النظام في معاقبة تلك المناطق التي تمردت من خلال منع أموال إعادة الإعمار عنها، مثلما أشارت «لينا الخطيب»، رئيسة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «تشاتام هاوس». ونوّهت الخطيب إلى أن «النظام السوري ليس مهتماً بإعادة الإعمار في كافة أنحاء سوريا، وإنما المناطق الموالية له فحسب».






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org