نمرود سليمان: نظرية المؤامرة تفتت في كركوك


نمرود سليمان: كلنا شركاء

منذ عشرات عدة من السنين وبعد خروج الدول الاستعمارية من البلدان العربية ، ساقت الأنظمة العربية ( اغلبها) نظرية ( المؤامرة) وطوّرتها في العقد الأخير الى نظرية ( تقسيم المقسم) وسخرت من اجل ذلك جيوشا من الإعلاميين والصحفيين لتسويق هاتان النظريتان من خلال كل وسائل الإعلام التي تملكها الأنظمة وما أكثرها .

كان هدف مهندسو نظريتي ( المؤامرة – تقسيم المقسم ) تقديم المبررات لفشل الانظمة في المجالات كافة من جهة وإطالة عمرها من جهة اخرى ، مما خلق مناخ أمني واجتماعي لنشوء الانظمة الدكتاتورية التي اصبح همها الوحيد الحفاظ على المنصب ، وبالنتيجة الطبيعية كان لا بد من إركاع الشعب من خلال الأجهزة الأمنية الكثيرة بحيث اصبح عدد السجون اكثر من الجامعات في هذه البلدان ، واستطاع ( الطغاة ) إقامة علاقات متينة مع الغزاة وصلت الى درجة التحالف ، وتلاقت مصالح الطاغي السياسية مع مصالح الغازي الاقتصادية ، وتحولت البلدان العربية الى مزارع لهذه الانظمة يتوارثها الأبناء عن الآباء وبغطاء سياسي من الغزاة ،

بالرغم من الثروات المتنوعة الباطنية منها والظاهرية دخلت في عداد الدول الفقيرة عالميا ، والأنكى من كل هذا وذاك نشطت اْبواق الانظمة كلها بأن الغرب وخاصة أمريكا تريد تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وذلك من اجل تبرير إخفاقات الانظمة ، ويبقى السؤال : لماذا تريد أمريكا او غيرها تقسيم المقسم ما دامت قادرة على التحكم بكل مفاصل هذه الدول وتفعل ما تتطلبه مصلحتها .

لقد قدّم أكراد العراق من خلال رئيسهم مسعود البرزاني الدليل القاطع بخطأ نظريتي المؤامرة ونظرية تقسيم المقسم عندما أقدم على عملية الاستفتاء في أقليمه ، رأينا كيف تركته حليفته أمريكا واوربا كلها لقمة سائغة امام بغداد وإيران وأنقرة وحلفاء مسعود يتفرجون .

يبدو أن مسعود وغيره من الزعماء مقتنعين بهذه النظرية ، لذلك دفع الثمن غاليا .

المؤامرة تنبع من الداخل ولا تأتي من الخارج ، عندما يصل رئيسا او حزبا الى حكم دولته بطريقة ديمقراطية يشارك فيها الجميع ، ويحكم بالعدل وتساوي الجميع بالحقوق والواجبات ، ويبتعد عن المكون واخر او طائفة عن اخرى ، ويضع الانسان المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن الدين او العرق او المذهب ، ويستثمر خيرات الدولة من اجل الشعب كله ، ويسعى الى التطوير والتنمية وتحقيق مستوى معاشي جيد للجميع ، نسأل من أين تمر المؤامرة ولماذا تقسيم المقسم .

الحاصل في منطقتنا هو سلب خيرات الدولة تفتيت المجتمع ، إثارة النعرات بكل أنواعه ، حكم العائلة والطائفة والاصدقاء . إن هذا النوع من الحكم يفتح أبواب واسعة امام العالم كله ويدعوه الى التدخل والتأمر والتقسيم ، لاحظوا الطائرات التي تفعل ما تريد في أجوائنا لاحظوا آلاف الغرباء في اوطاننا لاحظوا فقرنا جوعوا هروبنا ، حقا المؤامرة داخلية ! ( لو كانت أمريكا تريد التقسيم ) كانت تقف مع مسعود ؟





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org