سياسيات سوريات يعلنّ عن تأسيس (الحركة السياسية النسوية السورية)


وليد غانم: كلنا شركاء

أنهت الحركة السياسية النسوية السورية فعاليات مؤتمرها التأسيسي الذي أقيم في العاصمة الفرنسية باريس، في الفترة الممتدة بين 22 و24 من تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

وقالت الحركة في بيان مؤتمرها إن الأعضاء المؤسسين هنّ “سياسيات نسويات سوريات ناضلن ضد نظام الاستبداد، وطالبن بالحرية والعدالة والكرامة لكل مواطن في سوريا، ودافعن عن حقوق النساء في بلادهن، من خلفيات فكرية وسياسية وفئات متنوعة من المجتمع السوري”.

وترمي هذه الحركة إلى بناء دولة ديمقراطية تعددية قائمة على أسس المواطنة المتساوية، دون تمييز بين مواطنيها على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الطائفة أو المنطقة أو أي أساس كان.

ووضعت الحركة في أولى مبادئها الالتزام بالتغيير الجذري لبنية النظام الاستبدادي إلى الدولة الديمقراطية التعددية الحديثة، والحل السياسي السلمي في سوريا، مؤكدة على ضرورة رفع تمثيل النساء إلى نسبة لا تقل عن 30 في المئة، في جميع مراكز صنع القرار.

كما أولت الحركة النسوية في بيان مؤتمرها أهمية لحماية المدنيين من جميع أعمال العنف، والإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المختفين قسريًا، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، وضمان عودة طوعية كريمة للنازحين واللاجئين لديارهم.

كما نوهت الحركة إلى أهمية المسألة الكردية في سوريا، مؤكدة أنه لا يوجد حل شامل في سوريا دون الوصول إلى صيغة تضمن حقوق الجميع.

وقالت الدكتورة سميرة مبيض من المؤسسات في الحركة السياسية النسوية السورية، إن المشاركة في المؤتمر غطّت مختلف مناطق سوريا، وعكست المشاركات التنوع السوري وتكامل الخبرات في أهم المجالات السياسية والدولية والقانونية والإدارية، مشيرةً أن هذا المؤتمر خطوة أولى فقط سيليها توسع دائرة المشاركات لتشمل أكبر عدد ممكن من النساء السوريات.

ورداً على سؤالٍ لـ (كلنا شركاء) حول نسبة تمثيل المرأة، قال مبيض إن الحركة تسعى للوصول في نسبة التمثيل الى المناصفة والتساوي، أما اعتماد نسبة 30 بالمئة فهي خطوة أولى فقط.

وإليكم الحوار مع الدكتورة سميرة مبيض، العضو المؤسس في الحركة السياسية النسوية السورية:

ما هي أهم الظروف والعقبات التي أعاقت إقامة مؤتمركم التأسيسي، وأجلت أو أخرت إعلانكم، ولماذا عقد في باريس؟

كانت هناك عدة محاولات لإشراك المرأة السورية بشكل فاعل في العمل السياسي لثقتنا بأن دورها سيكون له أثر هام في تحديد مستقبل سوريا وانتقالها نحو دولة القانون التي تحفظ حرية كل فرد فيها على أساس المواطنة دون تمييز بالجنس أو بالقومية أو بالدين والمذهب. لكن المحاولات السابقة لم تصل للنتائج المرجوة حيث بقي صوت السياسيات غائباً واقتصر حضورهنَّ على نسب بسيطة في مواقع اتخاذ القرار أو بمواقع استشارية غير مؤثرة في القرار السوري. وتتالت خلال هذه المرحلة لقاءات لتقييم التجارب السياسية والمساحة المخصصة للنساء ضمنها وأُصدرت عدة دراسات في هذا الشأن لإنضاج فكرة الحركة والوصول لرؤية تتوافق عليها النساء السوريات من خلفيات تعكس التنوع السوري الكبير. وكان ذلك يحتاج الوقت اللازم لإتمامه وخصيصاً في ظل تعقيدات الوضع السوري وكي نضمن أن الحركة ستكون لها استقلالية القرار السياسي بما يتوافق مع مصلحة السوريين بعيداً عن استقطابات الجهات المختلفة الفاعلة في الشأن السوري. عقد المؤتمر في باريس تبعاً لسلسلة من اللقاءات والتحضيرات التي جرت خلال العامين الماضيين في العاصمة الفرنسية حول هذا الشأن.

هل غطت المشاركات النسائية مختلف المناطق السورية، وعلى أي أساس تمت دعوة المشاركات؟

نعم غطت المشاركات النسائية مختلف مناطق سوريا وتميزت بذلك وتميزت أيضاً بكون السيدات المشاركات تعكسن التنوع السوري وتكامل الخبرات في أهم المجالات السياسية والدولية والقانونية والإدارية وتمت دعوة المشاركات اللواتي يؤمنَّ بدور المرأة الفاعل وبضرورة وجوده، ويتوافقن على رؤية سياسية لمستقبل سوريا وعلى ضرورة محاسبة كل من أرتكب جرماً بحق الشعب السوري والمؤتمر هنا هو خطوة أولى فقط سيليها توسع دائرة المشاركات لتشمل أكبر عدد ممكن من النساء السوريات.

هل تعتقدين أن الحراك الثوري والتطورات التي شهدتها سورية انعكست إيجاباً أم سلباً على المرأة، بمعنى آخر هل تم تكريس عملية التضييق على المرأة في المجتمع أم تم إطلاق دورها؟

للأمر اتجاهين ففي المناطق التي اشتد فيها الصراع المسلح في سوريا و ايضاً في مخيمات اللجوء كانت المرأة تعاني من التضييق الكامل على دورها في المجتمع و تجميده كلياً لكن ذلك لم يمنع النساء السوريات من تشكيل تجمعات و حفاظهنَّ ضمنها على الحياة المدنية و الاستمرارية و التعليم و تأمين لوازم الحياة اليومية و كنَّ في ذلك قدوة تحتذى.

من جهة أخرى و على مستوى أوسع و أشمل فان الحراك الثوري هو حراك فكري يحمل ديناميكية تكسر جموداً طويل الأمد، وفي الحالة السورية كانت لحقبة الاستبداد أثر شديد السلبية على المرأة السورية ودورها وانتهاء هذه الفترة بثورة كانت النساء السوريات رائدات في بدايتها هو دليل عودة دورها الفاعل الذي رأينا نتائجه في نواحي عديدة أثبتت فيه المرأة السورية كفاءة و مقدرة كبيرة على إدارة و معالجة الأمور بالإضافة الى ظهور الطاقات الإبداعية و الخلاقة التي كانت مقيدة ضمن تقيُّد المجتمع كاملاً.

هل الإعلام الثوري والعربي والدولي أعطى للمرأة حقها، واستطاع نقل التضحيات الكبيرة التي قدمتها المرأة السورية؟

التضحيات التي قدمتها المرأة السورية مستمرة منذ بدء عهد الأسد و ستنتهي بحصول التغيير جذري في بنية النظام الاستبدادي الحالي في سوري و بالانتقال نحو الدولة الديمقراطية التعددية الحديثة، فهي تضحيات تتعلق بعمق منظومة الاستبداد و انعكاساتها المجتمعية الهدّامة. و بعيداً عن تنميط المرأة بدور الضحية على الاعلام الهادف أيضاً العمل على اظهار قدرات النساء السوريات و ما قدمنه خلال هذه المرحلة من أجل حرية السوريين جميعاً.

هل لديكم تصور للعمل لمناهضة التطرف ولاسيما التطرف الذي يستهدف المرأة؟

التطرف لا ينشأ من فراغ فله جذور من الظلم وأسس من الجهل والتجهيل وعموم المفاهيم الخاطئة المتداولة دون وعي كاف.  وتعتمد الحركة في رؤيتها على أن مناهضة التطرف تمر عبر المسار التعليمي للأطفال و ما يتلقونه من أفكار و مبادئ تترسخ في نفوسهم لتشكل حماية لهم من الانجراف في أي توجه متطرف، بالإضافة الى تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الجميع بإمكانية العمل و الانخراط بالمجتمع بشكل سليم و ذلك كله ضمن اطار التنوير و التوعية الثقافية وتعزيز مبادئ الإنسانية و تقبل الآخر والانفتاح على الحوار والتحضّر. والتطرف الذي يستهدف المرأة هو جزء من تطرف يستهدف الانسان عموماً و حله بمعالجة الجذور وليس النتائج وستصدر الحركة أوراق تفصيلية في رؤيتها لجميع القضايا.

تمت الإشارة في مخرجات مؤتمركم غير مرة إلى نسبة تمثيل 30% ، السؤال هل تعتقدين ان دور المرأة في المستقبل، عند بناء سورية سوف يقتصر على تلك النسبة؟ أم سيكون لها اسهام كبير في تلك الحقبة القادمة، الجميع شاهد كيف ان معظم مدن أوربا بعد الحرب قد ساهمت بإعمارها النساء؟

تسعى الحركة الى الوصول بنسبة التمثيل الى المناصفة والتساوي اليوم، واعتماد نسبة 30 بالمئة هي خطوة أولى فقط فالمرأة في المستقبل سيكون لها اسهام كبير في بناء سوريا على جميع الصعد دون استثناء ولذلك فالتمهيد لهذه المرحلة ضرورة و استجابة للواقع وانعكاس لمسار تطور و تحرر المجتمع السوري.

النص الكامل لمخرجات المؤتمر التأسيسي للحركة السياسية النسوية السورية

المؤتمر التأسيسي للحركة السياسية النسوية السورية

 

المخرجات

باريس 22-24 تشرين الأول/ أكتوبر 2017

الرؤية

بناء دولة ديمقراطية تعددية قائمة على أسس المواطنة المتساوية، دون تمييز بين مواطنيها على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الطائفة أو المنطقة أو أي أساس كان، دولة القانون التي تساوي بين نسائها ورجالها دون تمييز، بضمانة دستور ضامن لحقوق النساء، يكون أساسًا لإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة على جميع الأصعدة السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالاستناد إلى جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصة اتفاقية السيداو.

من نحن

نحن سياسيات نسويات سوريات ناضلن ضد نظام الاستبداد، وطالبن بالحرية والعدالة والكرامة لكل مواطن في سوريا، ودافعن عن حقوق النساء في بلادهن، من خلفيات فكرية وسياسية وفئات متنوعة من المجتمع السوري. نحن حركة جامعة لسوريات بمختلف الخبرات والتجارب، تعبر عن مطالب كل السوريات والسوريين المؤمنين بنفس المبادئ وبحقوق المرأة والمساواة الجندرية، وأهمية تمكين المرأة ومشاركتها الفاعلة في جميع مناحي الحياة وجبهات صنع القرار باتجاه سوريا المستقبل.

المبادئ

  1. الإلتزم بالتغيير الجذري لبنية النظام الاستبدادي إلى الدولة الديمقراطية التعددية الحديثة.
  2. الإلتزام بالحل السلمي والسياسي في سوريا.
  3. رفع تمثيل النساء إلى نسبة لاتقل عن 30% في جميع مراكز صنع القرار.
  4. مرجعية المفاوضات بيان جنيف 2012 وقرار مجلس الأمن 2118 عام 2013، وقرار مجلس الأمن 2254 عام 2015، والقرارات ذات الصلة المتعلقة بسوريا والقرار 1325 لعام 2000.
  5. المحاسبة والعدالة الانتقالية جزء لا يتجزأ من الانتقال السياسي لتحقيق سلام شامل عادل مستدام، بتقديم كل من تلوثت يداه بدماء الشعب السوري إلى العدالة.
  6. التعبير عن أولويات ومطالب الشعب السوري بجعل الملفات الإنسانية والسياسية التالية أولوية في عمل الحركة، وملفات غير قابلة للتفاوض:
    • حماية المدنيين من جميع أعمال العنف؛
    • الإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المختفين قسريًا؛
    • فك الحصار عن المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، وإدخال المساعدات دون قيود؛
    • ضمان عودة طوعية كريمة للنازحين واللاجئين لديارهم.

  1. تدرك الحركة أهمية المسألة الكردية في سوريا، وترى أنه لا يوجد حل شامل في سوريا دون الوصول إلى صيغة تضمن حقوق الجميع.
  2. تُحكم المرحلة الانتقالية بمبادئ دستورية متوافقة مع منظور الجندر تكون أساسًا للدستور الدائم الذي ينص على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا، وسيادتها واستقلالها، وسيادة القانون، وتداول السلطة، وفصل السلطات، وحقوق الإنسان والمساواة.
  3. ضمان حماية التنوّع في المجتمع ومكافحة التمييز بكل أشكاله.  
  4. لا يمكن تحقيق كل ما سبق بوجود الأسد ورموز النظام.

خطة العمل

هذ الحركة طويلة الأمد تعمل على ثلاث مراحل، للقيام بالمهام التالية:

  • المرحلة الحالية:
    • تواجد حقيقي على الأرض في الداخل السوري، ودول اللجوء المجاورة والشتات.
    • توطيد وتعميق صلات الحركة بالداخل السوري، والدول المجاورة والشتات، من خلال إستراتيجية واضحة تتفاعل فيها مع جميع المنظمات النسوية السورية، والمنظمات الحقوقية السورية، التي تدافع عن حقوق الشعب السوري، والمجالس المحلية، وجميع النساء في أنحاء الوطن، ودول اللجوء القريبة والبعيدة، لإيصال مطالبهم إلى ساحات القرار السياسي وتسليط الضوء على نشاطاتهم في أماكن عملهم.
    • لقاءات دورية للحركة كل 3-4 أشهر بمشاركة أوسع للنساء وبدعوة أعضاء جدد من:
          • الشابات المستقلات
          • شخصيات من المجتمع المدني
          • شخصيات من المنظمات النسوية
    • نشر الوعي عن أهمية المشاركة السياسية للمرأة في جميع الأوساط وخاصة بين النازحين/ات واللاجئين/ات
    • الحملات الإعلامية والمناصرة لكسب التأييد من القاعدة الشعبية السورية والرأي العام العالمي.
    • السعي لتثبيت نسبة 30 % كمشاركة نسائية في هيئات وأروقة التفاوض حول مستقبل سوريا.
    • العمل على الملفات المتعلقة بالقضايا المهمة في سوريا من منظور الجندر بما فيها: الدستور؛ هيئة الحكم الإنتقالية؛ العدالة الانتقالية؛ المعتقلين والمعتقلات/ المختفين والمختفيات قسراً؛ العودة الطوعية والكريمة للاجئين؛ التعافي المبكر وإعادة الإعمار؛ التعليم؛ الصحة؛ الإعلام.

  • المرحلة الإنتقالية:
  • السعي لتواجد النساء بنسبة لا تقل عن 30% في جميع هيئات الحكم الإنتقالي ومراكز صنع القرار.
  • السعي لتطبيق رؤية الحركة لجميع مخرجات ملفات المرحلة الإنتقالية على أرض الواقع.
  • المشاركة في الهيئة التأسيسية التي ستعمل على صياغة دستور دائم لسوريا المستقبل.
  • المشاركة في تطبيق آليات العدالة الانتقالية من منظور جندري.
  • العمل مع جميع فئات الشعب بشكل متواصل والتفاعل معهم من أجل دعم الدستورالضامن لحقوق النساء.

  • مرحلة سوريا المستقبل:
  • تبدأ بالاستفتاء على الدستور الدائم للبلاد، الذي نسعى لأن يكون ضامنًا لحقوق النساء.
  • السعي للتواجد في لجان مواءمة القوانين مع الدستور.
  • تواجد النساء في مراكز صنع القرار بنسبة لاتقل عن 30% سعيًا للمناصفة.
  • تطويراستراتيجيات ممنهجة للعمل على:
    • تغيير الثقافة السائدة التي تتسامح مع التمييز الاجتماعي؛
    • تعزيز السلم الأهلي؛
    • نشر ثقافة اللاعنف؛
    • مكافحة الإرهاب.
  • تضمين الخطط والاستراتيجيات الوطنية آليات تضمن مشاركة فاعلة للنساء في جميع مناحي الحياة، وتقرّ جميع الاجراءات الايجابية التي تعززها.

ثورة الكرامة مستمرة لتحقيق الحرية والعدالة والمساواة.

 






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org