عمالة الأطفال السوريين في لبنان… خيارٌ مرٌّ ومستقبلٌ ضائع


كلنا شركاء: رصد

غياب المُعيل وقوانين الحكومة اللبنانية التي تمنع اللاجئين السوريين في المخيمات من العمل، وتفرض شروطاً صعبةً على الذين يقطنون خارج المخيمات لحصولهم على تصاريح عمل، وغيرها من الأسباب، دفعت العديد من الأطفال السوريين إلى العمل لساعاتٍ طوال في لبنان، لكسب الرزق.

وبحسب إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني الماضي، يعيش نحو 71 في المئة من السوريين اللاجئين في لبنان تحت خط الفقر، ما أجبرهم على الاعتماد بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية التي لا تكفيهم. ولذلك دفعت الكثير من العائلات بأبنائها الصغار إلى العمل، ما يُشكّل خطراً على الواقع الاجتماعي السوري في لبنان، ويّنذر بضياع جيل كامل فقد حقه في التعليم.

ونقل موقع “السورية نت” عن محمد عيساوي، أحد الأطفال الهاربين مع عائلته من سوريا إلى لبنان والذي حُرم كغيره من التعليم إذ يعمل في محل سوبر ماركت في بيروت، قوله إنه كان من المتفوقين في المدرسة، لكنه اضطر للعمل لنحو 12 ساعة يومياً من أجل مساعدة عائلته على دفع أجرة المنزل والتي تبلغ 500 دولار شهرياً.

ويواجه الطفل عمر المحمود (10 أعوام) صعوبة كبيرة في التوفيق بين مدرسته وعمله، فعلى الرغم من امتلاكه قدرة كبيرة على التفوق، إلا أنه لا يستطيع كتابة واجباته الدراسية جيداً، حيث يعمل بعد انتهاء الحصة المدرسية في أحد المقاهي في منطقة برجا، بجبل لبنان، لحوالي 8 ساعات يومياً، ويعمل صيفاً لنحو 12 ساعة.

وأشار موقع “السورية نت” إلى انتشار حالات كثيرة لعمالة الأطفال في لبنان وخاصة في منطقة البقاع، حيث تُشكل بيئة رئيسية لعمالة الأطفال السوريين.

أسباب عمالة الأطفال

وشرح مدير البرنامج التعليمي في منظمة “مابس” التي تعنى بقضايا اللاجئين في لبنان، محمد المصري، أسباب توجه الكثير من الأطفال للعمل في لبنان وبنسب عالية جداً، موضحاً أن ذلك يعود إلى غياب المعيل، فآلاف العائلات من السوريين فقدوا من يعيلهم مادياً سواء بفقدان الحياة أو بعدم وجودهم داخل لبنان، إضافة إلى عدم قدرة المعيل على العمل، حيث يمنع القانون اللبناني السوريين الموجودين داخل المخيمات من العمل، ما يجعل الطفل هو الملاذ من أجل تأمين لقمة العيش.

كما أن عدم قدرة أغلب السوريين خارج المخيمات على العمل بشكل صريح نتيجة القوانين اللبنانية، وصعوبة الحصول على تصاريح عمل، يُعدّ أحد أسباب انتشار عمالة الأطفال في لبنان، بحسب المصري.

قهر مزدوج

وأشار المصري إلى أن مأساة الأطفال السوريين في لبنان تزداد مع حرمان الكثير منهم من فرص التعليم بسبب عدم الحصول على إقامة قانونية، في حين ترك الكثير من الأطفال مدراسهم نتيجة عدم القدرة على دفع تكاليف النقل.

وقال محمد الحسن (اسم وهمي) الناشط في منظمة تُعنى بشؤون اللاجئين في البقاع: “غالباً تكون الأعمال التي يمارسها الأطفال متعبة وشاقة ولا تتلاءم مع بنية الطفل الضعيفة، فمنهم من يمارس أعمال نقل وتحميل البضائع، ومنهم يمارس أعمال إصلاح السيارات والميكانيك، ما جعل المنظمات الدولية المهتمة بشؤون الطفل ترفع الصوت عالياً محذرة من عواقب عمالة الأطفال وتأثيرها على صحة الطفل الجسدية والنفسية، وتأثيرها الكبير كذلك على الناحية التعليمية، حيث اضطر كثير من هؤلاء الأطفال لترك دراستهم ليتفرغوا لإعالة أهلهم”.

وبحسب منظمة اليونسكو، هناك أكثر من 380.000 طفل لاجئ تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة في لبنان، ويقدر أن أقل من 50 في المئة من الأطفال في سن الالتحاق بالمدارس الابتدائية يمكنهم الوصول إلى المدارس الابتدائية العامة، وأن أقل من 4 في المئة من المراهقين يحصلون على المدارس الثانوية العامة.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org